[sg_popup id=1]
الرئيسية \ قراء \ جريدة اليوم الورقية..شعائر….الجمعة والأحد بقلم / منى عبد العزيز

جريدة اليوم الورقية..شعائر….الجمعة والأحد بقلم / منى عبد العزيز

كيف يجرؤ إنسان  أو يتجاسر على التطرق الى الصلاة وهي تلك المساحة الفاصلة بين العبد وربه في لقاء له قدسيته بكل ما يحمله من خشوع ورجاء وتوسل ؟!! فتلك العلاقة التي تخص العبد  وحده مع خالقه.. خلال  عقيدة نابعة تجرى بداخلنا مجرى الدم .
 ومادام الامركذلك فهو  لا يتسع لاي تدخل ، كما أن أي محاولة للتشويش أو صرف الانتباه ستكون فاشلة حتى ان كانت بقنابل فتاكة تهدم كنيسة او مسجدا يسعى من يقوم بها إلى الخروج بالمشهد الإيماني من الروحانيات وتحويله إلى ساحة للدماء والاشلاء المبعثرة .
في خاطري ذلك الاحد الدامي ،وذلك المشهد لطفلة بملابس عيدها غارقة في الدماء ، وصرخات ام نصفها ممدد على الارض وما بقي منها لا يمكنه أن يتحرك نحوها والمسافة بينهما لا تتعدى مترا واحدا.
أي قهرهذا عندما نرى أمام اعيننا زهور العمر وهي تحترق بينما نعجز حتى عن استنشاق نفحة العطر الاخيرة قبل الرحيل ولو بضمة واحدة لجسد ممزق سيسرد لملائكة السماء قصص الفساد وسفك الدماء .
إن قتل مصلٍ يحتفل بعيده ويمارس طقوسه وشعائره هي صدمة حزينة لكل من يمتلك حسا إنسانيا ، تتحول بها اجواء الاحتفال والفرحة الى بكاء على الموتى وعلى الزمن الجميل الذي اضاءت فيه سماء مصر اعياد كل الملل والطوائف.
إن تاريخ هذا الوطن وأرضه شاهدان على احداث وقصص انبياء ورسل وديانات عبرت بسلام ارض الوطن فهنا على ارضك يا مصر وفوق تراب سيناء كلم الله موسى ، وعلى ارضك الطيبة أقيمت الكنيسة بجوارالمئذنة ويعيش محمد مع مينا وكلاهما واحد ، والعيد عندهما عيدان والايام تمربهما بتوقيت ميلادي واخر هجري.
 ولعلنا من هول الصدمة المفاجئة نجد أنفسنا مجبرين على طرح العديد من الاسئلة المحيرة ، هل حقا حور الجنة في انتظار من يفجر نفسه ضد أخيه الانسان؟!!!! ومن أشار عليك أيها الغافل بأن تصنع من ارواح الابرياء سلم الصعود لنيل لذة العيش في جنة الخلد؟!!
هل تدبرت الأمر أيها القانع بارتداء الحزام وسألت نفسك هذا السؤال : لو ان حزاما ناسفا هو تذكرة المرورفلماذا منحني إياه من من أرسلني ودربني ومولني ولماذا لم يستأثر به لنفسه كي ينال الحور العين ؟
هل فكرت لحظة أن عدالة السماء لن تقف عند ملة أو دين ولن يعجزها نص او تشريع ولن تحميك جماعتك بكل ما لديها من فتاوى مضللة؟!!
ماذا تنتظر بعد ماجرى ؟ أراك سوف تصر على استكمال مامضى …
ستشعل الحرائق ..وتقاتل من اجل السلطة والحكم ، وتستبدل تعمير الارض بالخراب والقصف، وسوف تفجر كل ما بداخلك من غل لكن عليك ان تستوعب الدرس ((هلال عدل سيظل محتضنا صليب مصر)).
وهناك أسئلة كثيرة أيضا ستجبرك الاحداث المؤلمة على طرحها ، فهل تصورت مثلا كم شخصا توقع ان يسال دمه بفعل حقيبة مفخخة او طلقة ارهاب متربصة ومع ذلك توجه للكنيسة ؟
ودعني أسألك : ما هي مشاعرك ان كنت مراقبا ومرصودا في عبادتك؟
أعرف أنك لن تحتاج الى مزيد من البحث لأن الإجابة ستظهر لك متجلية في مشهد يختصر القصة كاملة حوائط ممتلئة بثقوب العنف والتطرف .. جسامين في طريقها الى مكان آمن واحياء يودعون الابن والعم والزوجة واقفين بثبات على ارض لازالت ملطخة بالدماء ، وفي صوت بكاء اقترن بصرخات متحدية “سنصلي سنصلي سنصلي”.
لقد امتزجت دموع الفراق بفخر الموت تحت سقف كنيسة لتكتب رسالة ايمان لن تمزقها الشظايا الطائرة انها العقيدة التي أيقظت نائما لصلاة الفجر او حركت مريضا الى الاراضي المقدسة لاداء فريضة الحج.
لقد حان الوقت كي نفهم أن لكل منا فريضة عندما يقرر أداءها فلن تمنعه اي قوة حتى ان دفع حياته ثمنا . ورغم قلق الانسان الدائم من الموت تظل العبادة الصادقة مصدر الطمأنينة في لحظات فارقة بين البقاء والعدم .
وللحديث بقية حول الحلول العملية.

عن علاء عبد الجليل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: