[sg_popup id=1]
الرئيسية \ قراء \ جريدة اليوم الورقية..(همس الفكر)..بقلم / أسامة عبد المقصود..صناعة العقول

جريدة اليوم الورقية..(همس الفكر)..بقلم / أسامة عبد المقصود..صناعة العقول

لعبت الصفحات الأدبية والثقافية بالصحف المصرية والعربية دورا هاما في تشكيل العقول واكتشاف المواهب من كل مكان على ارض مصر بل امتدت الى الأقطار العربية وتبنت العديد من الاقلام الشابة الواعدة ووقفت بجوارهم بكل قوة لتظهر في نصوصهم الأدبية اهم مواطن الجمال والحس المرهف وشغف الكتابة في جميع فروع الأدب.
وهذا ما شكلته تلك الصفحات في بث روح الفكر السوي والرؤية السديدة من خلال اساتذه اشرفوا على هذه الصفحات همهم الحقيقي اكتشاف اقلام جديدة وتبني النصوص بنوع من اللهفة والحضور بأسلوب نقدي راق يسهم في تكوين كاتب او روائي القصاص في بداية حياته ومع اول سطور يناقشها في عالم الأدب، فمشرفو الصفحات الثقافية كانوا دائما يتمتعون بالتصالح مع الذات ايمانا منهم بالدور القومي في بناء الشخصية الأدبية علما منهم وإدراكا باهمية صناعة الكاتب لا الكتاب، والاستثمار الحقيقي هو فيمن يشكل العقول بالكلمة ويصنع بعد ذلك جيلا مستنيرا ومسلحا بالمعرفة وقادرا على زرع بذور الخير وقراءة الصورة وتحليلها لكي يعيد نشرها على المجتمع في شكلها المبهج والمنذر احيانا بمواطن الخطر ، خاصة وان الكتاب يعتبرون بمثابة الترمومتر الحقيقي لقياس التغيرات النفسية لمعظم شرائح البشر.
والمتابع الجيد لتطور الحركة الثقافية بالمنطقة العربية سوف يكتشف ان الخيوط الثقافية مازالت في هذه الصفحات الأدبية المنتشرة في الصحف والمجلات وعلينا ان نهتم بقصور الثقافة وأندية الأدب بها لاكتشاف المواهب ومناقشات موسعة للكتب والنصوص الجديدة التى يأتي لها من يتحسس لأول مرة حروفه ومفرداته،كما كانت هذه القصور تعد الخط الموازي لتلك الصفحات والتى تمدها بالنصوص والمشرفون عليها كانوا يذهبون للقاء الشباب وتوجيههم الفعّال لكتابة القصة وفن كتابة المسرح .
ونعترف ان الصفحات الأدبية والثقافية وقفت حائط صد وصرح منيع امام ما نشاهده ونقرؤه على مواقع التواصل الاجتماعي من إسفاف، ظنا من المتابعين انها من الوسائل التى تكتشف الأدباء والمفكرين واقولها صراحة ان مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في نشر اعمال الكتاب والاُدباء لكنها لا تكتشف كتابا ولا أدباء لان صناعة الأديب تأتي من صقل المعرفة ومحاورة المختصين في فروع الأدب لكن كتاب التواصل الاجتماعي يسمعون اصواتهم فقط ويدعمهم أشخاص بعيدين كل البعد عن التخصص.
والمتابع لتلك الصفحات سيكتشف أيضا انها من الصفحات صاحبة المبيعات والتى تعزز مكانة الصحيفة او المجلة عند القراء خاصة وان من ينشر له نص او قصيدة لأول مرة يقوم بدور الناشر للصحيفة والداعم لها بقوة ، فكم من اسماء بدأت تخطو خطواتها نحو الإبداع من بوابة الصفحات الثقافية والأدبية بفضل كتاب آمنوا بدورهم تجاه تنوير المجتمع وصناعة عقول تقف في وجه التطرّف بكل قوة  وكم نحن بحاجة ماسة لهؤلاء لتكوين جبهة فكرية تحارب الأفكار الدخيلة على مجتمعاتنا، وذلك بالحوار الحقيقي والارادة القوية والعزيمة المصحوبة بالرغبة في التصحيح ، من هنا من منبر الصفحات الأدبية وتبني الأدباء الشبان ونشر أعمالهم تحت مظلة ثقافية واعية.
“كاتب مصري مقيم بالامارات”

عن علاء عبد الجليل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: