[sg_popup id=1]
الرئيسية \ مقالات \ أباء وصناع الإرهاب المهمة الأولى للمجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف ( ٣٥٥ لسنة ٢٠١٧) (المقال التاسع عشر) بقلم د. حسن يوسف
دكتور/ حسن يوسف

أباء وصناع الإرهاب المهمة الأولى للمجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف ( ٣٥٥ لسنة ٢٠١٧) (المقال التاسع عشر) بقلم د. حسن يوسف

أيها القارئ …..تناولنا في المقال السابق قرار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف برقم ٣٥٥ لسنة ٢٠١٧، والذي يهدف إلى حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره. وتضمن هذا القرار – حسبما نشرته الجريدة الرسمية (8) مهام يقوم على تنفيذها المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، سوف نتاولها ببعض من التفصيل على النحو التالي .أيها القارئ …..تناولنا في المقال السابق قرار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف برقم ٣٥٥ لسنة ٢٠١٧، والذي يهدف إلى حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره. وتضمن هذا القرار – حسبما نشرته الجريدة الرسمية (8) مهام يقوم على تنفيذها المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، سوف نتاولها ببعض من التفصيل على النحو التالي .المهمة الأولىإقرار إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف داخليا وخارجيا، وإقرار سياسات وخط وبرامج جميع أجهزة الدولة المعنية بما يحدد دورها وإلزامها بإجراءات الواجب اتخاذها لتكامل التنسيق معها وفق جداول زمنية محددة ومتابعة تنفيذ هذه الإستراتيجية.
مواجهة  الإرهاب الأسود تحتاج منا إلى إن – استراتيجيات- تختلف من دولة لأخرى، ومن ثقافة عن اخرى، بل انه داخل الدولة المصرية يختلف من منطقة إلى اخرى، فمواجهة الإرهاب في سيناء حيث الطبيعة البدوية تختلف عن  المناطق الحضرية. ولكنها تتفق في مردودها ونتيجتها بمعنى أنها تصب في خانة عدم تزويد التنظيمات الإرهابية بما تحتاجه من كوادر وعناصر جديدة، لا تدخر هذه التنظيمات جهدا في استقطابها وتجنيدها وتوجيهها إلى الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة  .
لأنه يجب علينا على التركيز على الاستراتجيات والأسباب الأخرى التي تتعلق باتجاهات الأجيال الجديدة ووسائل الاتصال الحديثة والتطلعات الفكرية التي أفرزتها العولمة.  وكيفية موجاتها والتعامل مع تطبيقاتها في مجال الاتصالات والإعلام وغير ذلك، وهي أسباب تنشأ جراء الصراع بين الواقع التنموي الضعيف والمتذبذب في معظم الدول العربية والإسلامية من ناحية، وتطلعات الشباب والأجيال الجديدة التي تشكل معظم سكان هذه الدول من ناحية ثانية.
  فالواضح أن ظاهرة بحجم وخطورة الظاهرة الإرهابية لا يمكن فصلها تماما عن الإشكاليات التي تعانيها معظم المجتمعات العربية، وفي مقدمتها ضعف التعليم المنهجي وقصور الوعي الديني وترهل الخطاب الديني وتخلي المؤسسات الدينية عن مسايرة العصر والتطور التقني والتمسك بخطاب ديني متقادم وتعليم ديني متهالك لا يقدر على الصمود في مواجهة الحراك التقني والمعرفي الذي تعيشه الأجيال الجديدة، ناهيك عن ضعف التنمية وتدهورها في بعض الأحيان، وقلة فرص العمل والفقر والفساد وسوء الإدارة وغير ذلك من ممارسات تغلق أبواب الأمل في وجه الشباب المتحمس وتوفر هامس حركة تستغله التنظيمات الإرهابية وتتحرك من خلاله باتجاه خطف عقول وقلوب شريحة ليست قليلة من الشباب والمراهقين في العديد من الدول العربية والإسلامية.
ولذا فالمخرج ……عزيزي القارئ…….من هذه الدروب المعقدة التي تكاد تتشرنق حول إشكاليات نمطية محددة، يكمن في ضرورة بلورة إنزال الاستراتيجيات التي تصدر عن المؤتمرات والفعاليات النقاشية إلى أرض – الواقع-  والتوقف عن اجترار الأسباب والبحث والاستغراق فيها، كون هذه الأسباب باتت معروفة وتكاد تتشابه في حين تبدو الجهود المتعلقة بمعالجتها ضعيفة ولا تتناسب مطلقا مع وتيرة تغلغل التطرف والتشدد إلى عقول وأذهان الأجيال الشابة.
فالإحصاءات تشير إلى أن تكلفة أزمة البطالة التي تبلغ معدلاتها حوالى 27% والأرقام أيضا تقدم لنا تفسيرات لا يمكن تجاهلها لهذه الحالة المتردية من البطالة والفشل الخططي، فعلى سبيل المثال لا تزيد نسبة الإنفاق على التدريبات التقنية والمهنية على 5% من الميزانية المخصصة للتعليم والتدريب في الدول العربية مقارنة مع 11% في الدول الصناعية في حين أن الدول العربية أحوج ما تكون إلى رفع معدلات الإنفاق في هذا المجال من أجل تنشيط التدريب التحويلي وإعادة التأهيل وغير ذلك من جهود مطلوبة لامتصاص معدلات البطالة المتزايدة بين الشباب.
وربما يكون ما سبق نموذج واحد على الفصل بين الاستراتيجيات والخطط، بمعنى أن الحديث عن مكافحة الإرهاب يمضي في – اتجاه – مواز لا يكاد يتقاطع مع الخطط التنموية الأخرى في المجتمعات العربية والإسلامية. وهناك أمثلة أخرى عديدة على ذلك لا يتسع المقال لذكرها ولكنها تسهم في تطويق ومحاصرة جهود مكافحة الإرهاب والحد من فاعليتها خصوصا ما يتعلق بأنشطة نشر الفكر المتطرف في القرى والنجوع والأطراف البعيدة عن المراكز الحضرية التي تلقى القدر الأعظم من الاهتمام الحكومي والتنموي والتعليمي وغير ذلك

ولذا يجب على المجلس الوطني لكي يحقق غاية من- المهمة الأولى-  في مكافحة التطرف والإرهاب التوقف الفوري عن نسخ تجارب الدول الأخرى، وضرورة تمسك الدولة المصرية بالتعامل مع الأزمة وإدارتها وفق – استراتجيات-  متطورة، وأهمية محاربة الإرهاب كفكرة وخطاب . والتركيز على تنظم لقاءات فكرية مجتمعية للتوعية بمخاطر الإرهاب ونشر الوسطية بحيث ينعكس تأثيرها على المجتمع بكافة فئاته، ومن ثم تتم مواجهة التطرف والعنف الذي تتبناه بعض المجموعات التي تتخذ من التطرف الفكري منهاجاً لعقيدتها وبعض النصوص الشرعية مطية لتحقيق مآربها وفقاً لمفاهيم مغلوطة لا تتماشى مع القيم والمقاصد الشرعية . آلية للتواصل مع خطاب ديني وسلوكي وأخلاقي وسطي معتدل

للموضوع بقية

دكتور/ حسن يوسف السيوطي

DHYF111@GMAIL.COM

عن علاء عبد الجليل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: