[sg_popup id=1]
الرئيسية \ المرأة \ الداعية الإسلامية أماني الليثي: الفهم الخاطئ تغلغل بين أتباع الأديان وساهم في زيادة الكراهية بالإضافة إلى التأويلات الخاطئة

الداعية الإسلامية أماني الليثي: الفهم الخاطئ تغلغل بين أتباع الأديان وساهم في زيادة الكراهية بالإضافة إلى التأويلات الخاطئة

حوار: محمد كامل العيادي

 

– النجاشي النصراني حمى المسلمين من بطش قريش ورفض تسليمهم إليهم

– كثير من المسلمين والمسيحيين يجهلون كتبهم المقدسة

– على الدولة الاهتمام بإقامة ندوات ثقافية وفكرية للتقارب بين المسلمين والمسيحيين

– سنجتهد في إزالة الأفكار الخاطئة من العقول

 

شنّت الداعية الإسلامية أماني الليثي هجوماً عنيفاً على الدعاة الذين لا همّ لهم سوى تلميع أنفسهم وعدم الإخلاص في الدعوة إلى الله وتناسيهم أنهم ورثة الأنبياء، مما أدى إلى اختلاط المفاهيم بين الحكم الفقهي والفتوى، وكذلك في بعض القنوات التي تنسب نفسها للمسيحيين في نشر الفتنة والتشكيك في الدين الإسلامي؛ لذا حرصت الداعية أماني الليثي على إطلاق برنامج “سفر وآية” كخطوة في سبيل إشاعة روح التسامح والتقريب بين الأديان، وعلى الرغم من أن الداعية الإسلامية الشابة أماني الليثي لم تدرس بالأزهر ولم تتخرج منه فهي خريجة كلية الفنون الجميلة، إلا أنها اتجهت بروحها وعقلها وقلبها إلى فن الدعوة، وأصبح لها شأن في الدعوة إلى الله ونشر التسامح بين أتباع الدين الإسلامي والمسيحي.

 

برنامج “سفر وآية”، هل الهدف منه التقريب فيما بين الدين الإسلامي والمسيحي أم نشر التسامح الديني بشكل عام؟ ولماذا تم إطلاقه في هذا التوقيت؟

 

برنامج “سفر وآية” الذي سيرى النور بعرضه على قناة الفتح الفضائية -إن شاء الله- عما قريب، وهو فكرة جديدة توضح التشابه بين “القرآن والإنجيل” ويعد أول برنامج من نوعه يقوم بتناول أسفار من الكتاب المقدس، وآيات من القرآن الكريم التي تبين رسالة السلام والمحبة للجميع والترحيب بكل الأديان السماوية، التي هي من مشكاة واحدة، كما قال النجاشي للمسلمين المهاجرين إلى الحبشة، بعد أن وجههم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالفرار من ظلم قريش وجورهم إلى عدله، وهو نصراني لا يظلم عنده أحد، كما أوضح النبي بقوله “فإن فيها ملكاً نصرانياً لا يُظلم عنده أحد”، وظهر عدله جلياً ليكتب في صفحات التاريخ بأنه رفض تسليم “جعفر بن أبي طالب” ومن معه من المسلمين لعمرو بن العاص قبل إسلامه، بعد أن قرأ عليه جعفر -رضى الله عنه- آيات من سورة مريم: ليرد “النجاشي” بقولته الشهيرة “إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة”، وعاش المسلمون في الحبشة تحت إمرة هذا الملك العادل حيناً طويلاً من الزمن بكل أمان وسلام، يقابله موقف عادل من عمر بن الخطاب خليفة المسلمين عندما اشتكى له قبطي مصري أن ابن عمرو بن العاص قد ضرب ابنه ونعته “يا ابن الأذلين”، فاستدعى امير المؤمنين والي مصر وأميرها عمرو بن العاص وابنه إلى المدينة المنورة مع ذاك القبطي وابنه الذي ضربه ابن عمرو بن العاص، فقال الخليفة عمر للقبطي خذ حقك واضربه أمامي، فتردد ابن القبطي خوفاً من الوالي، فأعاد الخليفة عمر الطلب وقال له “اضرب ابن الأكرمين، وخذ حقك”، وهكذا كان، ثم طلب منه أن يضرب الوالي نفسه لأنه سمح لابنه بأن يضرب الناس بغير حق.

 

  • لماذا تأخرتم في إطلاق البرنامج والأمة بحاجة ماسة إلى مثل هذه البرامج التي تنشر التعايش؟

 

لا شك أننا تأخرنا كثيراً حتى تغلغل الفهم الخاطئ بين الناس، وزادت الكراهية لدى بعضهم وهذا لتأويلاتهم الخاطئة، وأن تأتي متأخراً خير ألا تأتي.. كلنا نعلم أن الدين الإسلامي يحث دائماً على المحافظة على الأساس الفكري للأمة، ويركز منها على المفاهيم العامة للإنسان عن الكون والحياة، ويحارب الانحراف الفكري والمفاهيم غير الصحيحة، ويعمل جاهداً بتصحيحها، حتى لا يفسح المجال لخلق ثغرات علمية في الهيكل الفكري والعلمي في حياة الأمة، وبذلك يمنع تقييد وتكبيل الأمة ويمنعها من التحرك والتغيير، إذن كانت خطوة الإسلام الأولى في تغيير الواقع الجاهلي هي نفي الأفكار الجاهلية البالية، ومن ثم رسم طريق الفكرة الإسلامية الصافية التي تخطت للمستقبل بطريقة صحيحة، وفي المقابل -أيضاً- في الديانة المسيحية كانت لهم طرق في الرد على الفكر بآيات من الكتاب المقدس، ومحاربة أي فكر يضر الإنسان، وقال البابا شنودة “نصيحتي لك أنك لا تنتظر حتى تهجم عليك الأفكار ثم تقاومها، بل الأفضل -إن استطعت- ألا تعطيها مجالًا على الإطلاق للوصول إليك.. وكيف ذلك؟ اشغل فكرك باستمرار بما هو مفيد، حتى إن أراد الشيطان أن يحاربك بفكر شرير، يجدك مشغولًا وغير متفرِّغ له، فيمضي عنك، ولكن ما أصعب أن تأتي المحاربة الفكرية إلى الإنسان، فتجد أبوابه مفتوحة، وعقله مستعد للقبول، لذلك ما أعمق قول الحكماء: “إن عقل الكسلان معمل للشيطان!”، وهناك أقوال أخرى لبعض القديسين أن هناك أفكاراً تحتاج إلى طرد سريع، وليس إلى مناقشة كي لا يصبح المناقشة تثبيتاً لهذا الفكر الخاطئة، وبذلك تطول مدة إقامته، متسببة في تشعب هذا الفكر، وإن جاءتك الأفكار، يجب أن تصدها بسرعة، لا تتراخ ولا تتماهل، ولا تنتظر لترى إلي أين يصل بك الفكر، ولا تتفاوض مع الفكر وتأخذ وتعطي معه.. لأنك كلما تستبقي الفكر عندك، كلما يأخذ قوة ويكون له سلطان عليك، أما في بدء مجيئه، فيكون ضعيفًا يسهل عليك طرده، إن طرد الأفكار يحتاج إلى حكمة وإفراز، وإلى معونة”.

وقال “بولس الرسول”: هناك أشخاص خبراء بالفكر وطريقة مقاتلته، “لأننا لا نجهل حيله”، والذي ليست له خبرة، عليه أن يسأل مرشدًا روحيًا، وعلى العموم فإن المعونة الإلهية تأتي بالصلاة والتضرع، تساعد الإنسان على التخلص من الأفكار.

إذن هنا نجد التشابه بين المسيحية والإسلام في الأفكار والمبادئ، وهذا ما ننوه ونركز عليه في برنامجنا “سفر وآية”.

 

  • ما أوجه التشابه بين آيات القرآن الكريم وأسفار الإنجيل؟

 

هناك تطابق وليس تشابه فيما بين آيات القرآن وأسفار الإنجيل من حيث وصايا الله لعباده، ومن أبرزها الحث على نشر المحبة وإقامة العدل والقسط بين الجميع، فالمسيحية دين محبة والإسلام دين رحمة، وهنا مكمن التكامل، فالمحبة تحتاج إلى رحمة، وكذلك الرحمة لا يمكن أن تتحقق دون أن يكون هناك قلوب رحيمة، تشربت الرقة والخوف من الله فخضعت بالإشفاق على الآخرين.

ومن هذه الآيات التي تحث على المحبة والإحسان وعدم الاعتداء على الآخر، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قول الله تعالى: “وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” ﴿١٩٠ البقرة﴾، وقوله: “وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” ﴿١٩٥ البقرة﴾، وقوله: “وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ” ﴿٢٠٥ البقرة﴾.

ويقول ابن القيم رحمه الله: “قال أبو بكر الكتاني: جرت مسألة في المحلة بمكة -أعزها الله تعالى- أيام الموسم، فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سناً فقالوا: هات ما عندك يا عراقي، فأطرق رأسه ودمعت عيناه، ثم قال: عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، نظر إليه بقلبه، أحرقت قلبه أنوار هيبته، وصفا شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو بالله ولله ومع الله، فبكى الشيوخ وقالوا: ما على هذا مزيد” (مدارج السالكين).

وأما الإنجيل وحثه على المحبة، وكره الشر، والأخوة بين الناس بعضهم بعضاً.
. اَلْمَحَبَّةُ فَلْتَكُنْ بِلاَ رِيَاءٍ. كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ. رومية ١٢: ٩- ١٠

. وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. رومية ١٢: ٩- ١٠
. وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.  تسالونيكي ٤: ٩
. مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. يوحنا ٢: ١٠
. طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ. بطرس ١: ٢٢

 

  • ما وقود نشر التعصب بين أتباع الأديان؟

 

في الحقيقة إن كثيراً من المسيحيين والمسلمين يجهلون تعاليم الكتاب المقدس والقرآن الكريم معاً، ومن هنا نجد عدم الفهم والتعصب، فهما اللغة السائدة للأسف بين الديانتين، ولو كل منهما أعطى لنفسه الوقت في قراءة التعاليم المنزلة من عند الله بقلب منفتح وصادق، وبعين الإيمان، وبروح الفهم، والعقل، والإدراك من دون التعصب والأنانية والحقد، لكان الأمر أفضل من ذلك بكثير، لأن هناك الكثير من نقاط الالتقاء فيما بينهم، ومن أهمها على الإطلاق الإيمان بالله الواحد، والأنبياء والرسل التي هي كلها مبنية على الإيمان، والمحبة، والتسامح، والغفران، وبذل الذات.

 

  • ما أبرز نقاط التلاقي فيما بين الديانة المسيحية والإسلامية؟

 

نعم هناك تطابق كثير بين المسيحية والإسلام في الحث على مساعدة الآخرين بالمحبة والتواضع في تقديم المساعدة لإخوانهم لينالوا من ذلك الأجر، وذكر القديس “بطرس الأولى” ذلك. “طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الأخوية العديمة الرياء، فأحبوا بعضكم بعضاً من قلب طاهر بشدة”، وقال “كونوا مضيفين بعضكم بعضاً بلا دمدمة ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة، يخدم بها بعضكم بعضا، كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوع”، وقال أيضا “ولكن قبل كل شيء، لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة، لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا”. وفي الإسلام أن مساعدة الآخرين من أعظم أبواب الخير ولها مكانة عالية جداً في الإسلام الذي جاءت عقائده وشرائعه لإصلاح العلاقة بين العبد وربه، أن مساعدة الآخرين نوع من الإحسان، وقد قال تعالى “إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ” وقال سبحانه: “نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”.

والمسلمون مأمورون بالاهتمام والعناية بأتباع الدين المسيحي فقد وصانا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأهل مصر عندما قال “إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمة ورحماً”. والذمة والرحم هنا كما وضحه العلماء بكون هاجر أم إسماعيل قبطية، وأن مارية أم إبراهيم ولد النبي -صلى الله عليه وسلم- قبطية، وروت أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- أن رسول الله أوصي عند وفاته بالقبط خيراً، فقال الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله، وفي حديث آخر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال “استوصوا بهم خيراً فإنهم قوة لكم وبلاغ إلي عدوكم بإذن الله”، والإسلام أولى عناية خاصة بدور عبادتهم وحرمة الاعتداء عليها، وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أرسل إلى أهل إيلياء “القدس” كتاب نص على حريتهم الدينية وحرمة معابدهم وشعائرهم بقوله: “هذا ما أعطي عبدالله “عمر” أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان. أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسائر ملتها. لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صليبها ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون علي دينهم ولا يضار أحد منهم”.. هكذا كان الفهم الصحيح للدين والمنظر الحضاري للإسلام، ورسالة لكل منغلقي الفكر.

 

  • هناك مغالطات فكرية وعدم ثقة بين الطرفين.. فكيف يتم بناء علاقة قوية بين المسيحيين والمسلمين ليعيشوا متفاهمين؟

 

يجب على المسيحيين والمسلمين فهم تعاليم دينهم بالقراءة والتدبر ليعيشوا بسلام معاً متفهمين الحقوق التي لهم وما عليهم فيما بينهم، ببناء علاقات قوية ومتينة على أساس علمي فيما بينهم، وهذا لا يأتي إلا من خلال المشاركة في الأندية الاجتماعية، والنشاطات الثقافية، وإقامة الندوات، واللقاءات المشتركة، وإلقاء المحاضرات، وفتح الحوارات، والمناقشة والانفتاح، ومشاركة الجميع بأفق واسعة وصدر رحب، وتسود روح المحبة، والتسامح بدون التعصب والتشدد، ومن خلال هذه الأنشطة الثقافية والاجتماعية والدينية يمكن خلق أجواء مناسبة، لزرع بذور المحبة، والغفران والتسامح بين الإخوة، ومن خلالها يستطيعون العيش بعضهم مع البعض في هذا البلد العريق والأصيل منبع الإيمان والحضارات بكل سلام ومحبة أكثر مما هي الآن.

 

  • المغالون والمتنطعون كثر وكارهو التقارب والحياة بأريحية فيما بين المسلمين والمسيحيين لا ينفكون يزرعون الفتن لعدم نجاح أي بادرة للتقارب.. فكيف ستتعاملين مع تلك التحديات؟

 

كارهو التقارب كثيرون، لذا كانت خطواتي الأولى في مجال الدعوة من خلال ما استشعرته من حاجة مجتمعية ماسة لإحياء قيم ديننا السمح في ظل الظروف التي تمر بها الأمة من إرهاب فكري وخلط مغلوط للأفكار لاسيما في مجال العقيدة، فوجدت من واجبي أن أربي أولادي أولاً ومن ثم المحيطين بي على قيم الوسطية السمحة النابعة من ديننا الحنيف بما فيه من أفكار معتدلة منضبطة وعلوم شرعية تستند إلى القرآن الكريم والسنة المحمدية المطهرة، ولهذا أحببت أن أصقل معلوماتي من العلوم الشرعية بدراستها بعمق، لذا التحقت بمعهد إعداد الدعاة والمعهد العالي للدراسات الإسلامية، وقد تعلمت من خلاله أصول الدين الإسلامي واتسامه بالسماحة والعدالة والوسطية، لأحمل على كاهلي أمانة توصيل ما تعلمته وحصلت عليه من علوم ومعارف وفكر منضبط لتصحيح المسار الصحيح الذي حاد عنه البعض لا سيما من جيل الشباب.

 

  • ما التحديات التي قد تواجهك مع إطلاق البرنامج، خاصة أن هناك أطرافاً من الجهتين لا تريد التقارب بل كل طرف يشكك في الآخر؟

 

أعتقد أن التحديات التي تواجه أي عمل موجودة، وأنا كداعية تعمل لله لا بد أن أتحمل أي مصاعب تقابلني في هذا المشوار، وإدراكي بهذا سيساعدني بتخطيها إن شاء الله، ويجب علينا التحلي بأدب الحوار والخلاف وتقبل الآخر، وسأحارب بكل ما أملك حتى ننشر الأفكار الصحيحة ونبذ الأفكار التي تساعد على الفرقة والكراهة بين الإخوة المسيحيين والمسلمين، ولا بد من الدعوة والتركيز بأن الإسلام دين السماحة واليسر، بل ويحث على المعاملة الحسنة لغير المسلمين، وكذلك الدين المسيحي يدعو للمحبة والإخاء والمعاملة الحسنة، وفي النهاية يتفق المسلمين والمسيحيين على نبذ العنف والتشدد والإرهاب.

وعلى مدار التاريخ يوجد تبادل حضاري وإنساني بين الديانة المسيحية والإسلامية، فمثلاً قد قدم من قبل المسيحيين عملاً رائعاً في تطوير معالم الحضارة الإسلامية في عهد الدولة العباسية، وتأثر الأنماط المعمارية الإسلامية بالعمارة المسيحية القرسطوسية، وكذلك قاموا بتطوير التعليم في عهد الدولة العثمانية والدولة الصفوية، وقادوا أيضاً النهضة العربية بصحفهم وجمعياتهم الأدبية والسياسية، ولم ينقطع ذلك، بل ممتد حتى الآن في العالم العربي والإسلامي، نجد كذلك في التاريخ المسيحي أن المسلمين ساهموا في أوروبا العصور الوسطى مساهمات كثيرة في الفن والعمارة والطب والصيدلة والزراعة والموسيقى واللغة والتكنولوجيا، ولذلك نجد أن المسيحيين يكملون المسلمين والعكس، وهذا ما تعلمنا في ديننا وتاريخنا.

عن علاء عبد الجليل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: