[sg_popup id=1]
الرئيسية \ حوارات \ “اليوم”الورقى..يسري أبوشادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حوار خاص لـ«اليوم» 90 مليار جنيه عوائد مفاعل الضبعة سنوياً

“اليوم”الورقى..يسري أبوشادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حوار خاص لـ«اليوم» 90 مليار جنيه عوائد مفاعل الضبعة سنوياً

نقلا عن جريدة اليوم الورقية فى عددها الصادر الثلاثاء 20 ديسمبر 2017

◄«النووي المصري» الأحدث في الشرق الأوسط.. ويتفوق على مفاعلات إسرائيل وأوربا

أجرى الحوار: حماد الرمحي

بعد طول انتظار وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتن عقد إنشاء محطة الضبعة النووية، لتدخل مصر رسمياً النادي النووي العالمي.

وفي هذا الإطار تنفرد جريدة «اليوم» بهذا الحوار مع الدكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، لنتعرف من خلاله على أهمية هذا المشروع وعوائده على مصر الإقتصادية والدولية.

ما هو تقييم سيادتكم للإتفاق النووي الأخير بين مصر وروسيا؟

الإتفاق النووي بين مصر وروسيا إنجاز تاريخي للدولة المصرية، وتحقيقاً لحلم طال انتظاره، وقد كان هذا الحلم يؤرقني وكنت أسعى كل يوم لتحقيق هذا الحلم، فالتقيت بالرئيس مبارك وعرضت عليه التطوع لإنشاء أول مفاعل نووي مصري وبأقل تكلفة، كما التقيت بالرئيس السابق محمد مرسي وعرضت عليه الفكرة، وبمجرد إنتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي التقيت به وعرضت عليه الفكرة ورحب بها ووعدني بدخول مصر مجال الطاقة النووية في أقرب وقت.

ما هي الجدوى الإقتصادية للمشروع النووي المصري؟

هذا المشروع سيكون له تأثيراته الإيجابية على الدخل القومي المصري من العديد من النواحي، ومنها أن إنشاء المحطات النووية وتشغيلها وصيانتها سيحتاج إلى الآلاف من الأيدي العاملة المدربة على جميع المستويات المهنية، مما يقلل من نسبة البطالة وينعكس إيجابيا على الدخل القومي للبلاد.

كما سيؤدي إلى إدخال صناعات جديدة عديدة للسوق المصري، كما سيرفع من جودة الصناعة المتاحة حاليا بما يتمشى مع معدلات الجودة المطلوبة للصناعات النووية، وهذا سيؤدي بالضرورة إلى طفرة كبيرة في إمكانيات الصناعات المحلية وقدرتها التنافسية في السوق المحلي والعالمي، مما يؤدي إلى تحسين الدخل القومي وتحسين فرص الاكتفاء الذاتي، كما أن التوسع في إنشاء واستخدام المحطات النووية لتوليد الكهرباء سيؤدي إلى خفض معدلات استهلاك الغاز الطبيعي والبترول، واستخدامها في صناعات البتروكيماويات، مما يؤدي إلى رفع القيمة المضافة لها، وهو ما يشكل عوامل دعم للدخل القومي.

كما أن إنتاج الكهرباء من المحطات النووية سيؤدي إلى خفض مقدار الدعم الذي تلتهمه الطاقة من الموازنة العامة للدولة سنوياً والذي تجاوز العام الماضي 120 مليار جنيه، وتم خفضه إلى 90 مليار جنيه في الموازنة الحالية.

وبالتالي فإن المحطات النووية التي سيتم إنشائها ستوفر في أول بنودها 90 مليار جنيه، يتم إنفاقها على دعم الوقود، ويذهب أغلبها إلى طبقة رجال الأعمال مما يزيد من الفجوة الإجتماعية في مصر، فضلاً عن أن البرنامج النووي سيوفر علي مصر 2 مليار دولار سنوياً قيمة استيراد الوقود لمحطات توليد الكهرباء فقط.

هناك من شكك في أهمية أمتلاك مصر للمفاعلات النووية فما ردك؟

المحطة النووية بالضبعة تعتبر مشروع القرن وقد يتفوق على مشروع السد العالي، وقناة السويس الجديدة، من حيث الأهمية الإستراتيجية، ولا يشكك في المشروع النووي المصري إلا العملاء وأصحاب المصالح، فالعملاء التابعين للإرادة والمصالح الغربية يريدون أن تبقي مصر رهينة وتابعة للولايات المتحدة الأمريكية والغرب، أما لوبي المصالح من بعض رجال الأعمال فقد حاربوا المشروع خوفاً على المنشأت السياحية التي يمتلكونها في تلك المنطقة، وطمعاً في أرض الضبعة حيث طالبوا أكثر من مرة بتحويلها إلى منطقة سياحية.

ما هي تفصيلات الإتفاق النووي المصري الروسي؟

لم أطلع على التفاصيل حتى الآن، ولكن معلوماتي أن المشروع يضم 8 مفاعلات نووية تبدأ المرحلة الأولى بـ4 مفاعلات بتكلفة تقدر بنحو 20 مليار دولار، على أن يبدأ الجانب الروسي في بناء أول مفاعل في 2017 لإنتاج 1200 ميجا وات، مؤكدا أنه فى نهاية عام 2022 سيتم الانتهاء من الـ4 مفاعلات لتنتج نحو 4800 ميجا وات، وهو ما يساهم في علاج عجز الوقود والطاقة الكهربائية، الذى وصل خلال الفترة الماضية إلى أكثر من 5 آلاف ميجا وات.

كما أن الاتفاقية بها العديد من المميزات أبرزها أن الجانب الروسي هو المسئول عن توفير التمويل اللازم لإنشاء المشروع، على أن يتم سداد قيمة القرض بعد 2026، أى بعد تسلم المفاعلات بشكل كامل من خلال الأرباح السنوية المتوقعة ولمدة 10 سنوات تقريباً، فضلا عن إنشاء مراكز ومصانع داخل مصر لكل المكونات المطلوبة للمحطات للتصنيع الكامل 100%، بجانب مراكز تدريب لتأهيل الكوادر الفنية بدءا من 2016 لتوفير الخبرات العلمية اللازمة، ومراكز تثقيفية عن الطاقة النووية وأهميتها.

كما أن مصر حرصت على أن تكون قوة تحمل المفاعل عالية جدا بما يسمح بتحمل إصطدام طائرة نقل زنة 400 طن، وهو أمر غير موجود في العديد من المفاعلات النووية العالمية، والأهم أن المفاعل هو الأحدث في تاريخ المحطات النووية حيث ينتمي لـ«الجيل الثالث».

وما هي إمكانيات «الجيل الثالث» من المحطات النووية التي ستقيمها مصر؟

الجيل الثالث من المفاعلات النووية هو أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا النووية في العالم، مشيراً إلى أن الجيل الثالث يعني بناء مشروع نووى حديث فى زمن قياسى، أى أنه يقوم على تقليص الوقت وتكلفة البناء، كما يحتوى المفاعل من هذا الجيل على تصميم بسيط وموثوق به، ومقاومة لخطأ المشغل «العامل البشرى».

يعتبر المفاعل النووى من الجيل الثالث لديه استخدام عالٍ من القدرة المركبة وخدمة الحياة الخاصة بها تصل إلى 80 سنة، بالإضافة إلى الحماية من الحوادث؛ مثل مقاومة سقوط طائرة ثقيلة تزن 400 طن على المفاعل.

كما يمتلك المفاعل النووى أيضًا قدرة على عدم التأثير على البيئة المحيطة به، كما يقوم بحرق كمية كبيرة من الوقود، وإخراج كمية قليلة من النفايات المشعة، كما تتضمن هذه المفاعلات عدم التسرب الإشعاعى عن طريق الحواجز المتعددة، كما يوجد بها نظم السلامة السلبية والإيجابية، وامتلاك هيكل بسيط وسهل للإدارة وإزالة أخطاء الموظفين، وزيادة كفاءة استخدام الوقود وإخراج أقل كمية من النفايات، كما تحتوى هذه المفاعلات على نظام التحكم الآلى الحديث.

هناك من طالب باستبدال المحطة النووية بمحطة للفحم باعتبار أنها أكثر أماناً وأقل تكلفة؟

هذا الكلام ليس له أي أساس علمي لأن إنشاء محطة فحم يحتاج إلي 5 سنوات أي نفس الوقت الذي نحتاجه لإنشاء المحطة النووية، كما أن التكاليف المادية لإنشاء محطة الفحم قد تزيد على تكاليف المفاعل النووي، فضلاً عن أن مخاطر الفحم ابيئية والصحية كثيرة ومتعددة، ويمكن استخدام الفحم في بعض الصناعات الخاصة مثل مصانع الأسمنت والأسمدة لان الغاز الذي يخرج منهم يحرق ويدخل في الصناعة نفسها.

هل يساهم المفاعل النووي الجديد في حل أزمة المياه في مصر؟

لا شك أن المفاعلات النووية لها دور كبير في تحلية مياه البحر المالحة وهو ما يساهم في حل جزء من مشكلة المياه بمصر، وأنا أعتقد أن المشروع يتضمن محطة لتحلية المياه بمنطقة الضبعة لزراعة ألاف الأفدنة من الأراضي بمنطقة الصحراء الغربية والساحل الشمالي.

ما هو تقييمك لأزمة الطاقة في مصر؟

طبقاً للأرقام الرسمية فإن مصر تنتج نحو 30 ألف ميجا وات كهرباء، 80٪ منها من الغاز الطبيعي الذي أصبح في انخفاض مستمر، وتقوم مصر حالياً باستيراد جزءا كبيراً منه، فضلا عن 10٪ من السولار والمازوت و10٪ كهرباء من السد العالي وخزان أسوان، وأقل من 1٪ من الرياح والطاقة الشمسية، وجميع هذه الموارد لن تحل أزمة الطاقة في مصر، والحل الوحيد للقضاء على أزمة الطاقة هو «الطاقة النووية» خاصة أن سد النهضة الإثيوبي سيؤثر وبشكل كبير علي السد العالي وخزان أسوان وسترتب على ذلك إنخفاض إنتاج مصر من الكهرابء بنسبة قد تصل إلى 50٪.

طالب بعض العلماء بتغيير مكان المحطة النووية إلى البحر الأحمر بدلاً من الضبعة؟

موقع الضبعة تم اختياره بعد دراسات موسعه وعميقة ومن قبل عدة لجان متخصصة في المجال النووي والجغرافي والإقتصادي والسياسي والأمني وغيرهم، وهو بالفعل أفضل مكان على الإطلاق لإقامة محطة الضبعة النووية، وهناك أماكن أخرى تمت دراستها لإقامة محطات نووية لاحقة منها غرب مرسي مطروح ومنطقة النجيلة وأيضا منطقة البحر الأحمر وشمال مرسي علم.

لماذا اختارت مصر مفاعل نووي من فئة «الماء المضغوط»؟

بعد دراسات دولية ومحلية دامت أكثر من 30 سنه إختارت مصر نوع الماء المضغوط من المفاعلات النووية، وكان إختياراً صائباً لأن 70٪ من مفاعلات العالم من هذا النوع وهو أكثر أمانا من أي مفاعلات أخري وهذا المفاعل لم تحدث منه أي حوادث تذكر فمفاعل هوكوشيما،وشرنوبيل من الفئة الثانية وغيره تماما، والماء المضغوط أكثر مفاعل آمن وحتي التكنولوجيا الخاصة به ليست بها تعقيدات ويستطيع علمائنا المشاركة بها بكل سهولة ويسر.

عن علاء عبد الجليل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: