[sg_popup id=1]
الرئيسية \ تقارير \ تزايد حالات العنف ضد المرأة فى العالم

تزايد حالات العنف ضد المرأة فى العالم

كتبت : سهام خيرى                                                                                                 

خلال اسبوع واحد شهد لبنان اربع حوادث قتل واغتصاب لنساء، الامر الذي جعل الجمعيات النسائية والمؤسسات الحقوقية بالاضافة الى ناشطات وناشطين من مختلف الجمعيات المدنية والحقوقية ينتفضون اعتراضاً، وينظمون وقفة تضامنية واحتجاجية امام المتحف الوطني في قلب العاصمة ” بيروت ” تعبيرا عن الغضب والرفض لما تتعرض له النساء من قتل وعنف واغتصاب، معتبرين في بيان صدر عنهم ان ما يحصل هو عبارة عن “عنف بنيوي ممنهج” .

هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت تتزايد في لبنان وفي العالم بشكل عام، اصبحت تهدد استقرار وتماسك الاسرة وتنذر المجتمع بالانهيار، لما لدور المراة من اهمية في بناء الاسرة وبالتالي المجتمع .

إن هذه الظاهرة وهذه الممارسات والجرائم ليست جديدة على المجتمع، فقد تعرضت النساء على امتداد التاريخ لكثير من الظلم والاضطهاد والاعتداء، ولكن مع بداية القرن الواحد والعشرون، ومع تقدم المجتمعات الانسانية ثقافياً وتربوياً، الى جانب القوانين التي تم وضعها لحماية المراة من الاضطهاد، الا اننا مع ذلك لا زلنا الى يومنا هذا نعيش ونشهد حالات الاعتداء التي تقلق المرأة والرجل على حدٍ سواء، كما انها اصبحت في يومنا هذا تاخذ حيزا كبيرا من اهتماماتنا اليومية بحيث نتابع وقائع واحداث مختلفة من اشكال الاعتداءات على كافة الوسائل الاعلامية وفي مختلف دول العالم… والملفت ان اغلب او معظم هذه الجرائم هي نتيجة او الهدف منه اشباع رغبات جنسية، ويتم ترجمتها اما اغتصاباً او عنفاً جسدياً .

النفس البشرية وهذه الروح الانسانية التي منحنا اياها الله رب العالمين، ليس من حق اي كائن على الارض ان ينتزعها من جسدنا تحت اية مسميات او اسباب او رغبات او نزوات.. فالمرأة هي انسان، قبل ان تكون انثى، ولها وعليها نفس الحقوق والواجبات كالرجل تماماً، ولا سلطان لمخلوق عليها من الناحية الانسانية باستثناء ما نصت عليه القوانين والشرائع.. إذ إن من حق كل إنسان ان يعيش بسلام وأمن وألا يتعرض للعنف، وأن يُعامل على قدم المساواة  مع غيره من بني البشر، باعتبار ان هذا الامر هو من حقوق الإنسان الأساسية، التي تتمثل بحقيقة الوجود الإنساني الذي به ومن خلاله يتكامل ويرقى.

تعريف العنف الذي اعتمده وتوافق عليه معظم الكتاب والمفكرين والجمعيات الحقوقية والمدنية ينص على التالي: “العنف بشكل عام  سلوك أو فعل إنساني يتسم بالقوة والإكراه والعدوانية، صادر عن طرف قد يكون فرداً أو جماعةً أو دولة، وموجّه ضد الآخر بهدف اخضاعه واستغلاله في إطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى “….

وظاهرة العنف ضد المرأة هي ظاهرة قديمة قِدم الانسان على الارض، في عام  1870 اوقفت محاكم الولايات المتحدة الامركية الاعتراف بقانون عام كان يقضي بان للزوج حق في معاقبة زوجته المخطئة، وفي المملكة المتحدة كان هناك حق تقليدي للزوج في الحاق اذى جسماني معتدل للزوجة، وفي العصر الجاهلي ايضا كانت المراة تباع  وتشترى، وتوأد في التراب وهي حية..

العنف ضد المرأة ارتبط بتاريخ وجودهن وهذه الظاهرة عانت منها المرأة في كافة ارجاء العالم على الرغم من التطور والتقدم الهائل الذي حققه الانسان في شتى مجالات الحياة، الا انه لم يتمكن بعد من القضاء على الكثير من المظاهر العدوانية والهمجية التي لا زالت تسيطر على تصرفات البعض حول العالم .

العنف ضد المرأة أو العنف ضد النساء هو مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أي أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائي تجاه النساء.

كذلك عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة “العنف ضد النساء” بأنه “أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة. الكثير من النساء يتعرضن لعنف لفظي مهين او اعتداء جسدي واحيانا تعذيب وحبس في البيت وصولا للقتل، لكن اخبار هذا العنف يبقى ضمن جدران البيت خوفا من الفضيحة حسب المعتقدات الشائعة، ومحافظة على سمعة الرجل. والمستغرب ان المرأة المعنفة هي من تحافظ على سمعة الرجل الذي اخطأ بحقها.

ايضا نرى الكثير من النساء ورغم تعرضهن للعنف يرفضن ترك بيوتهن خوفا على اولادهن من التشرد ومحافظةً على العادات وبعض المفاهيم المغلوطة ومنها ان المرأة لا تترك بيت زوجها الا حين تذهب الى القبر . ولولا حالات القتل والضرب المبرح الذي يضطر الضحية ان تذهب الى المستشفى، لما علمت الاجهزة الامنية والجمعيات والمؤسسات التي تُعنى بشأن المرأة بهذه الجرائم.

ومن الجدير ذكره ان  ظاهرة العنف ضد النساء ليست مقتصرة على المجتمع العربي فقط، إذ نرى ايضا المجتمع الاوروبي والامريكي يعانيان منها. وفيما يلي نورد هنا بعض الاحصاءات العربية والدولية عن حالات العنف والاعتداء التي تمارس ضد النساء:

من خلال إحصاءات مرتكبي الاعتداءات ضد النساء في أمريكا يتبين ان: “ثلاثة من بين أربعة معتدين هم من الأزواج: 9 % أزواج سابقين، 35 % أصدقاء، و32 % أصدقاء سابقين.

وإحصائية أخرى تدرس نسبة المعتدين، ليتبين أن الأزواج المطلقين أو المنفصلين عن زوجاتهم ارتكبوا 79 % من الاعتداءات بينما ارتكب الأزواج 21 %.

47% من النساء يتعرضن للضرب في الاردن.

95% من ضحايا العنف في فرنسا من النساء.

8 نساء من عشر ضحايا العنف في الهند .

وفي استطلاع شمل 3000 رجل كرواتي اعترف 85 % منهم بأنهم ضربوا نساء سواء خارج العائلة أو داخلها.

تأتي مصر ضمن أسوأ 10 دول في مجال المساواة بين الجنسين، تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب من قبل الزوج.

إسبانيا ينتشر بها العنف ضد المرأة، حيث أنه في هذا العام 2017، فقدت 45 امرأة حياتها على أيدى أزواجهن .

عرف العنف الجسدي ضد النساء في المغرب ارتفاعًا ملحوظًا بين سنتي 2013 و2014، حيث ارتفعت نسبته من 54.8 بالمائة إلى 63.3 بالمائة، وفق المعطيات المسجلة لدى وزارة العدل والحريات.

أما العنف العائلي فقد أصبح هو الآخر بلاءاً مستوطناً في جميع أنحاء العالم والأغلبية الساحقة من ضحاياه هم من النساء والفتيات، ففي الولايات المتحدة مثلاً تشكّل النساء نحو 85 في المائة من ضحايا العنف المنزلي .

أبرز اسباب العنف ضد النساء حسب الاحصائيات :

الخضوع و الخنوع: تقبل المرأة  للعنف خوفا من الفضيحة وتعتبره نوع من التسامح والخضوع، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرأ أكثر فأكثر. وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقدان المرأة من تلجأ إليه، ومن يقوم بحمايتها.

الأسباب الثقافية: الجهل قد يكون من الطرفين المرأة والمُعنِّف لها، فجهل المرأة بحقوقها وواجباتها من طرف، وجهل الآخر بهذه الحقوق من طرف ثانٍ مما قد يؤدي إلى التجاوز وتعدي الحدود وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخر وعدم احترامه، بالإضافة إلى ذلك تدني المستوى الثقافي للأسرة وللأفراد، والاختلاف الثقافي الكبير بين الزوجين بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى مستوى ثقافيا، مما يولد التوتر وعدم التوازن مما يؤدي لتصرفات عنيفة من الزوج كردة فعل له، فيحاول تعويض هذا النقص باحثا عن المناسبات التي يمكن ان ينتقم بها من زوجته وانتقاصها واستصغارها بالشتم أو الإهانة أو حتى بالضرب.

الأسباب التربوية: قد تكون أسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه ممارسات العنف، إذ  تجعله ضحية لها، حيث تتشكل لديه شخصية ضعيفة وتائهة وغير واثقة، وهذا ما يؤدي الى ظهور هذا السلوك العنيف لديه، بحيث يستقوي على الأضعف منه وهي في هذه الحالة المرأة.. ويشكل هذا القسم من العنف نحو 83 بالمئة من الحالات. كأن يعيش الفرد حالة من العنف في منزله العائلي وينشأ على عدم احترام المرأة وتقديرها، نتيجة تعامل والده في البيت، فتجعله يتعامل مع المرأة بشكل عنيف ويستصغرها ويشمل هذا النوع حوالي 39 % من الحالات ..

العادات والتقاليد: هناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر عن الأنثى، مما يؤدي إلى تصغير وتضئيل حضور الأنثى ودورها، وفي المقابل تكبير الذكر ودوره. حيث يعطى الحق دائما للمجتمع الذكوري للهيمنة والسلطة وممارسة العنف على الأنثى منذ الصغر، وتعويد الأنثى على ان تقبل ذلك وتتحمله والرضوخ إليه، إذ إنها لا تحمل ذنباً سوى أنها ولدت أنثى. كما أن الأقوال والأمثال والتعابير التي يتداولها الناس في المجتمع عامة بما في ذلك النساء أنفسهم والتي تبرز مدى تأصل هذه الثقافة في مجتمعنا وغيره من المجتمعات، بحيث تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث مثل: قول المرأة عند ضربها من قبل الرجل (ظل رجل أحسن من ظل الحائط)، أو (المرأة مثل السجادة كلما دعست عليها بتجوهر) أو…

الأسباب الاقتصادية: الخلل المادي الذي يواجهه الفرد أو الأسرة، والتضخم الاقتصادي الذي ينعكس على المستوى المعيشي للفرد، حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش، مما ينعكس سلبا تجاه الطرف الآخر، على شكل ممارسات عنيفة، ويصب الرجل جام غضبه على المرأة. أضف إلى ذلك النفقة الاقتصادية التي تكون للرجل على المرأة، إذ ان الرجل هو من يعول المرأة فلذا يحق له تعنيفها وذلك عبر إذلالها وتصغيرها من هذه الناحية. ومن الطرف الآخر تقبّل المرأة بهذا العنف لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها. ويأخذ العامل الاقتصادي نسبة 45 % من حالات العنف ضد المرأة…

ظاهرة المخدرات: المخدرات من اهم اسباب العنف ضد النساء، من المتعارف عليه ان من يتعاطى المخدرات هو انسان غير مدرك لما يفعل، وظاهرة انتشار المخدرات بشكل كبير بين فئة الشباب خطيرة على المجتمع، وتظهر نتائجها على الحلقة الاضعف وهي المرأة، تبرز من خلال التعدي عليها اما بالضرب او بالشتائم او حتى بالقتل وايضا بدفعها الى الانتحار .

الامراض النفسية: الامراض النفسية ايضا من اسباب ظاهرة العنف، المريض النفسي يتعامل مع الطرف الاخر على انه عدو له، بالاضافة الى انه يبني في خياله افكار واوهام يتصرف على اساسها مع الطرف الاخر، مما يضطر بعض النساء للسكوت وتقبل الامر بسبب عدم ادراكهن ان ما يعانين منه سببه حالة مرضية ..

اكثر البشر تضررا من العنف هي المرأة لما له من انعكاسات سلبية عليها، وبما انها تمثل نصف المجتمع، بالتالي ستظهر سلبيات العنف  على افراد المجتمع عامة، وحين تقع المرأة ضحية العنف، فإنها تفقد إنسانيتها التي هي هبة الله، وبفقدانها لإنسانيتها ينتفي أي دور بنّاءٍ لها في حركة الحياة.

والمرأة صنو الرجل في بناء الحياة والاسرة للوصول الى مجتمع سليم، والمجتمع القوي يقوم على تكافؤ طرفي الميزان، المرأة والرجل.

اهم حقوق المرأة انسانيا حقها بالحياة والأمن والكرامة، والعنف أو التهديد به يقتل الإبداع من خلال خلقه لمناخات الخوف والرعب الذي يُلاحق المرأة في كل مكان. كذلك يهدد العنف ضد المرأة صحتها الجسدية، نظراً لما تتعرض له من ضرب وتعنيف قد يصل إلى حد القتل أو العاهات المستديمة، وتربية سلوك عدواني وانتقامي لدى المرأة، الأمر الذي قد يعرضها للاكتئاب والسلبية، مما ينتج عنه شخصية هزيلة نفسياً وجسمانياً وفكرياً تضر أكثر مما تنفع في المجتمع.

رغم التطورات الكُبرى التي شهدها واقع المرأة عالميا، وحتى محلياً إذ ان الحكومة اللبنانية اصبحت تضم وزارة تعنى بشؤون المرأة.. ومتابعة قضاياها. إلاّ أن العنف ما زال يلطخ جبين الإنسانية باعتباره وصمة عار في سجل المدنية الإنسانية، فواقع الإنسانية يقول: إنَّ من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة منهن على الأقل في حياتها للضرب والاعتداء والإيذاء. وهناك أكثر من 60 مليون أنثى حُرمن من الحياة فأصبحن نساء مفقودات في العالم .

تغيير هذا الواقع المؤلم يتطلب تغيير افكارنا والتوسع بالعلم والمعرفة والثقافة، اضافة للتمسك بالوازع الاخلاقي والديني واحياء الضمير، للبدء برحلة تغيير المجتمع وتجهيزه ليكون على غرار المجتمعات التي تحترم كيان المرأة. والتركيز على زرع مفاهيم التربية الصحيحة على اسس المساواة بين الجنسين في عقول ابنائنا .

كذلك على المرأة ان تكون جريئة بالافصاح عما يجري معها واللجؤ الى طلب العون كخطوة اولى للخروج من دائرة العنف الذي تعرضت له او من الممكن ان تتعرض له، والعمل على توعية المرأة بحقوقها كاملة من خلال اقامة ندوات في الجامعات والمدارس والنوادي الاجتماعية والرياضية باشراف متخصصين من الاطباء والخبراء والتربويين بدعم من الحكومة والجمعيات الناشطة في ميدان حقوق المراة والحقوق الانسانية.

ايضا المطالبة باقامة ندوات او ورش عمل للمقدمين عل الزواج لتوضيح فكرة الزواج واهميتها واهدافها وكيف يجب ان تكون العلاقة بين الزوجين. كذلك العمل على سّن القوانين وتطبيقها والعمل بها. إضافةً الى ذلك لا بد من توعية الرجل بكيفية التعامل مع المرأة وإعطائها حقوقها واحترام شخصيتها ودورها، ونشر التوعية في مجتمع الرجال بأن المرأة هي نصف المجتمع ودورها يساند دور الرجل في الحياة ومعاملتها الجيدة ستعود بالنفع عليه وعليها. 

عن إسراء السخاوى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: