[sg_popup id=1]
الرئيسية \ محافظات \ الأسكندرية \ ” دموع سى السيد ” ..بكاء الرجل هل يفقده الكثير من رجولته؟

” دموع سى السيد ” ..بكاء الرجل هل يفقده الكثير من رجولته؟

تحقيق : اسراء السخاوى                                                                                                                      إن النفس التي لا تتألم لا تستحق أن تسمو بسماء الإنسانية ومن صور هذا الألم البكاء فمن لا يبكي لا يمكن أن يكون إنسان حيث يعتبر البكاء اصدق تعبير عن المشاعر الإنسانية التى تتكون بداخل الإنسان من خلال المواقف التى يتعرض لها فكل شيىء فى الحياة له نافذة ونافذة الإنسان هى العيون التى تخرج منها الدموع و كل ما يحتمل في النفس وتعبر عن حزن الإنسان أو سعادته، وتخفف أثقال القلب والصدر، وهي المتنفس الوحيد والصادق لنا.. ولكن يقال إن الرجل لا يبكي وتحديدا أمام المرأة فبكاء الرجل أمام المرأة ضعف،والبعض يرى أنه يكون أقرب للأنثى إذا أطلق العنان لدموعه.. دموع الرجال الغالية التي لا تسقط بسهولة، هي مؤشر رئيسي على رقة القلب ورهف المشاعر وعلامات الإيمان، فليس معنى الرجولة أن تكون مشاعر الرجل جامدة كالصخر أو أن يكون الرجل صاحب قلب متحجر ويقول أحمد توفيق، طالب جامعي بجامعة الإسكندرية ، بكاء الرجال، مؤكدا أنه لا يجد شيئا ذو قيمة يستحق أن يبكي عليه الرجل، وأعجب جدا من رجل يفشل في قصة حب فيعتزل الحياة، ويبكي ويسمع الأغاني العاطفية، هذه مظاهر ضعف مرفوضة، فالرجل لابد أن يواجه كل الأمور بقوة ولا يخاف من شيء. ويتحدث محمد عبد الرحمن ,محاسب أن صعوبة بكاء الرجل تفوق كثيرا سهولة بكاء المرأة التي تذرف الدموع في أيّ وقت ولأتفه الأسباب وذلك بحسب طبيعتها العاطفية ، فلكي لا يظهر الرجل ضعيف الشخصية يبكي في الداخل ويكتم مشاعره، ويقول عن نفسه: أنا لا أبكي أمام الناس، ودموعي لا يراها أحد حتى زوجتي لا تظهر دموعي أمامها، لأن هذه العملية صعبة للغاية، فإذا كانت دموع المرأة تخفف عنها وتحسّن من حالتها النفسية، فإن دموع الرجل تفعل العكس تماما، وتسبّب له المزيد من المشاكل وتعكّر صفو حالته النفسية. و ويضيف كريم أبو صغير,طبيب أسنان : أنا إنسان لي مشاعر وطاقة على التحمّل، ولست مجرد آلة أو مخلوق حجري، صحيح أن الرجل مطالب أن يكون الأقوى والأكثر تحمّلا، ولكن لا ينقص من رجولته أنه يبكي أحيانا، فهذا أمر طبيعي وربما يعطيه البكاء فيما بعد المزيد من القوة. ويشير ابراهيم محمد ، مدرس ثانوي، إلى أن الصورة التي علّقت في الأذهان، وهي أن الرجل الذي يبكي إنسان ضعيف ولا يتحمّل متاعب الحياة، هي صورة مزيفة، وفي رأيي أنه يشعر بما حوله، وقد تكون الدموع بديلة على عمل غير مسؤول يؤدي إلى العنف والتحطيم، وهذا الأمر طيب وليس فيه أيّ عيب، ويؤكد أن المواقف هي التي تفرض على الرجل أن يفعل ذلك، ويجد دون أن يدري عينيه تبكيان، ويقول عن نفسه: إنه يبكي في أيّ وقت “لأن ذلك يخفّف عني”وأرتاح جدا بمجرد ان افرغ تلك الطاقة المحبوسة , ويضيف أيضا أحمد سيف الدين ,طالب بكلية الطب : يقول إنه من الظلم أن نمنع الرجل من البكاء فهذا شيىء مؤلم للغاية لأنه عندما يبكي تكون الظروف أقوى منه، والبكاء لا يرتبط بقوة أو ضعف الرجل، وإنما هي حالة نفسية خـاصة رغم ما يتررد عن دموع الرجل الغالية. أما الشيخ محمد موسى وكيل معهد الإسكندرية يقول: إن درجة إيمان الرجل كلما كانت قوية كان أسرع إلى البكاء، ولقد كان رسول الله “صل الله عليه وسلم” يبكي كثيرا من خشية الله، وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم، وفي الحديث الشريف: عينان لا تمسهما النار، عين باتت تحرس في سبيل الله وعين بكت من خشية الله كما أن سيدنا عمر بن الخطاب كان معروف بقوته لكنه كان يبكى أيضا وذلك ليس ضعف بل رقة القلب وإيمانة.وقال الله تعالى في كتابه العزيز: “وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا عن الحق”، وقال تعالى: “إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا”، وكان من دعاء النبي “صل الله عليه وسلم” اللهم إني أعوذ بك من عين لا تدمع ومن قلب لا يخشع. ويضيف ايضا الدكتور محمد البدوى استاذ علم النفس بجامعة الإسكندرية : يقول إن هناك مجموعة من الأسباب تؤثر في الرجل وترغمه على البكاء، وأول هذه الأسباب هو العوامل الفطرية وهي وراثية، والرجال في ذلك نوعان، الأول شديد الحساسية ويتأثر بالمواقف الانفعالية المختلفة، كالغضب والفرح والألم أو في حالات الفزع، والثاني على العكس تماما ويتميّز بكتمان المشاعر، ولا يتأثر بالمواقف الانفعالية المختلفة، ومن الصعب أن يرى أحد دموعه كما أن العوامل المؤثرة فى التنشئة الأسرية تلعب دورا هاما فى البكاء حيث أن الطفل الذى فالطفل الذي ينشأ في بيئة أسرية يملأها الدفء، يكون أكثر استجابة للبكاء في المواقف الانفعالية من الطفل الذي ينشأ في بيئة تتسم بالغلظة والحرمان والمعاناة. أن هناك علاقة طردية بين البيئة وسرعة الأثر والاستجابة للبكاء، ويشير إلى عامل آخر يتعلّق بالمواقف والخبرات الحياتية، والتي يمر بها الفرد وتؤثر في درجة استجابته للبكاء، كلما كانت تلك المواقف مفعمة بالعاطفة الفيّاضة زادت الاستجابة للبكاء، خلافا للرجل الذي مر بمواقف وخبرات عنيفة وخالية من العواطف والرومانسية، حيث تكون استجابته للبكاء أقل وقد تنعدم نهائيا.ويذكر الدكتور حازم صقر ” طبيب نفسى ” : أنه لا يوجد اختلاف في التركيب التشريحي لعين الرجل وعين المرأة يمكن أن يكون سببا في تأثر المرأة وبكائها، ويضيف قائلا: إن الاختلاف يكمن في مدى تأثر الأنسجة المكوّنة بالهرمونات، أيّ أنه فسيولوجي ونفسي، وحيث أن المرأة عاطفية أكثر من الرجل وأكثر تأثرا بالمواقف، يزداد لديها إفراز هرمون الأدرينالين والذي تفرزه الغدة الكظرية. وأضاف: أن هذا الهرمون معروف باسم هرمون النجدة، تزداد نسبة إفرازه في حالات الخوف والغضب والفرح والحزن والانفعال، ويؤثر في إفراز الغدة الدمعية فتذرف الدموع، كما أن اختلاف الشخصية ذاتها له عامل مؤثر في ذرف الدموع، رغم أن دموع الرجل غالية، إلا أنها تدل على بعض من رقته وإيمانه وقلبه الكبير، وأنه شخص طيب القلب قادر على الاستجابة لكل المؤشرات الخارجية كما أن بكاء الرجل شكل من أشكال التعبير عن المشاعر التي تجسد لحظات من الفرح والحزن،فالدموع تريح النفس وتخفف الضغط الذي يعانيه الرجل في مختلف نواحي الحياة. أن البيئة الشرقية وضعت قيوداً على تعبير الرجل عن مشاعره وعواطفه بالدموع فنسبت إليه الضعف الأمر الذي أوصله في بعض الأحيان للأمراض النفسية نتيجة الكبت وعدم التفريغ النفسي بالبكاء.. وذلك أنه من صغره وهم يقولون البكاء للنساء أنت رجل والرجال لا تبكي… فهذه المعايير الاجتماعية تشكل عبئا وهما على الرجال لأنهم يدركون الخلفية السلبية للبكاء عند النساء لذلك نجد معظم الرجال قد نسوا أن يبكوا وكان عقولهم وبشكل مبرمج ترفض فكرة البكاء فيخسرون مع الوقت التوازن النفسي المطلوب. ويختم الدكتور “حازم ” حديثه بأهمية البكاء في حياة الرجل فكل منا معرض لأن يكون في أزمة لذلك حين نبكي نكون في حاجة إلى دعم عاطفي من الطرف الآخر.. فالدموع من نعم الله علينا كي نستعيد توازننا وننفس عن التراكمات والضغوط فيجب علينا أن لا نربط مفهوم الرجولة بالدموع لأن الرجولة تكون بالمواقف أما الدموع فهى حالة إنسانية يحتاجها كل شخص رجل أو أنثى من أجل إخراج كل ما يشعر به من ضغوط نفسية أو توتر أو حزن .

عن إسراء السخاوى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: