[sg_popup id=1]
الرئيسية \ محافظات \ الأسكندرية \ عمليات التجميل “مرض نفسى ” أم ” هوس بالمظهر “

عمليات التجميل “مرض نفسى ” أم ” هوس بالمظهر “

تحقيق : اسراء السخاوى                                                                                                            “التقليد الأعمى” وهوس عمليات التجميل، ظاهرة انتشرت فى الآونة الأخيرة فى المجتمع، وأصبحت تهدد ثقة فئة كثيرة من الفتيات، وذلك للوصول إلى أقصى مقاييس الجمال التى فرضها المجتمع الخارجى عليهن، ورغبة أغلبهن فى تقليد بعض الفنانات والتشبه بهن، لذا تلجأ الكثير من الفتيات لعمليات التجميل حتى يشبهن بعض الفنانات الشهيرات اللاتى يبرزن جمالهن بشتى الطرق، ما أثر على ثقة الفتاة العادية وجعلها أكثر رغبة فى الوصول لجمال وإطلالات النجمات فهل عمليات الجميل يمكن تصنيفها مرض نفسي ؟ ! أو يمكن تصنيفه عدوى مرضية تتشرب في عقل كل امرأة لتشعر بالجمال فعمليات التجميل والهوس فيها والطموح للوصول للكمال الخارجي أصبح تعريف لإدمان العصر وإن لم تتعاطاه المرأة بالعموم ستصاب بحالة هذيان ترغمها على البحث عن اي شيء لا يجعلها تبدو أقل جمالاً عن غيرها ، مفهوم عمليات التجميل والتغيير الخارجي للإنسان اقتحم حتى العقلية الذكورية ، فحتى الرجل لم يعد راضٍ عن شكله وأصبح يبحث عن الكمال في عيادات أطباء التجميل ،فكثيراً ما نجد رجالاً في غرف الإنتظار ينتظرون دورهم لإستشارة الطبيب حول كيفية الحصول على اسنان اجمل او شعر أكثف وأحياناً كثيرة أنف أصغرويرجع ذلك لأسباب كثيرة ومنها ” التقليد ” والمقارنات فعندما أرى الفنانة ” ميريل ستريب ” أو ” جوليا روبرتس ” وهما فى الخمسون عاماً واللتان مازالتا تبهران الملايين بجمالهن تنضح عندي أفكار جديدة وتجعلني أفكر لا شعورياً (هل سأبقى محافظة على شبابي عندما أصبح في الخمسين)؟ .مثال أخذته من قاعٍ كبيرٍ من الأمثلة و طرحته فقط لمجرد أنه أول مثال اقتحم تفكيرى فالبعض يعتبر أن الجمال أو الشكل الخارجي هو الأهم ويجب على كل امرأة أن تكون جميلة وتحافظ على رشاقتها وإطلالتها حتى لو تقدمت في السن ، أما أنا فأرى أن الجمال مهم ولا يمكن تهميش قدره لكن أرى أيضاً أن المرأة الجميلة تكون أجمل بأشياء كثيرة وجوهرية ، فمثلاً طريقة تحدثها ولباقتها، ثقافتها وحضورها وأخيراً نجاحها وشخصيتها وحنانها أيضا ، فالجميلات المجردات من الثقافة مثل دمى متحركة بلا مشاعر أو روح ، في الوقت الذي يبدأن فيه الكلام يغزو عقلك المثل الشهير ” كوني جميلة واصمتي “و رغم مساويء عمليات التجميل فهي حالياً تصنع نجوماً وتخرجهم من عيادات الأطباء مع شهادات تأهلهم لخوض معركة النجومية والشهرة والسينما ، من الصعب جداً أن تجد الآن نجمة لم تقم بإجراء أي عملية والأغرب من ذلك أنك عندما تسأل إحداهن عن العمليات التي قامت بها ، تجيب وهي بالكاد تستطيع الرد بسبب حجم شفاهها بأنها لم تجرِ أي عملية وأن جمالها طبيعى !! ، لا أدري من الذي زرع في دماغهن أن عمليات التجميل يجب أن تكون فقط جراحة ، ففي الوقت الحالي وبعد تطور الطب لاحاجة لدخول اي غرفة عمليات لأنها أصبحت أبسط بكثير فقد اختصرها الطب الحديث بالقليل من مواد التعبئة لتكبير الشفاه والقليل من مادة البوتكس ,حتى الأنف أصبح يصحح ويُغير شكله عن طريق الليزر وبعضهن مهووسات بنجمات معينات لكن لايملكن المال الكافي لكي يقمن بتلك العمليات ليجارين صديقاتهن أو بنات مجتمعهن لكن في الحقيقة يبقين ينظرن لأنفسهم في المرآة متساءلات عن ذاك الوقت الذي سوف يمكنهن من أن يحصلن على الشكل الذي طالما أحببنه . أما من امتلكت المال فهي مقيمة دائمة في عيادة الطبيب ومع الوقت تصبح كائن جميل من دون روح كما أن عمليات التجميل الناجحة غالباً ما تحتاج لمبالغ مادية كبيرة لأنها يجب أن تُجرى عند طبيب متمرس و مختص ذو خبرة طويلة ، بعضهن أصبن بذلك الهوس ولم يعدن قادرات على الإنتظار ريثما يتجمع المبلغ فيذهبن ويجازفن بأجسادهن ووجوههن تقول ميادة محمد من الإسكندرية : :
أنا جميلة لكني لا استطيع أن أتحمل فكرة أن تكون هنالك من هي أجمل مني لذلك أجريت وشم فوق عيني و وشم لحواجبي وقمت بنفخ شفاهي و وجنتي وقد صغرت أنفي ، وأجريت عملية نحت لجسمي , أنا راضية الآن عن شكلي لكني عندما أصدف إحداهن وتكون أجمل مني لا أحتمل فأعود وأذهب إلى الطبيب وأقوم بإجراء عمليات أخرى ، أشعر أن شكلي أصبح مثل الدمية لا يوجد أي شي طبيعي لكنني لست نادمة وتقول اسراء شرف الدين :أرفض فكرة عمليات التجميل بالمطلق ولا أستطيع تقبلها ، ليس على المرأة أن تغير أكثر من لون شعرها وتبيض أسنانها إذا احتاج الأمر ، لكل فتاة جمال خاص خلقها الله وخصها بها ، وهي ما تميزها عن غيرها، كيف لها أن تستغني عن شيء يميزها مقابل يد ترسمها . المرأة التي يجب أن تقوم بعمليات تجميل هي فقط من بحاجة لتلك العملية ، أي من عندها تشوه أو مشكلة ووجب عليها تصحيحها كما تقول حورية محمد مهندسة ديكور:قمت بعملية تجميل للثدي لكن للأسف لم تنجح لأنني ذهبت إلى طبيب كانت أسعاره تناسبني وقد أوهمني ببساطة العملية وأن كل شي سيكون على ما يرام لكن بعد شهر صُدمت بأن صدري قد تشوّه تشوه كبير مما جعلني أصاب بإحباط كبير أثر على حياتي كلها ، وقد قدمت شكوى وتفاجأت أن النيابة قد حققت معه من قبل لأنها لم تكن الشكوى الأولى وأنا الآن سأبقى انتظر حتى أسترد حقي منه .. منال الدسوقى محامية تقول :أجريت عملية شفط لأن وزني كان ١٢٠ كيلوغرام ، كنت ثخينة جداً بعد أن أنجبت ثلاث أطفال ، دائما ما كان يجتاحني إحراج كبير من زوجي خصوصاً عندما أرى النحيلات يتمشين أمام عينيه ، أظن أنّ التي في مثل حالتي بحاجة لهذا النوع من العمليات كي تسترد ثقتها بنفسها ، أما الآن فقد أصبح وزني ٦٠ كيلو وأنا راضية جداً عن نفسي وللرجال أراء أخرى فى عمليات التجميل حيث
معظم الرجال الذين قد أجريت حواراتي معهم صرحوا بأنهم لم يعودوا يطيقون عمليات التجميل واعتبروا أن النساء أصبحن نسخة واحدة
محمد ابراهيم طالب :أشعر وكأن المرأة أصبحت مثل السيارة التي تبدل قطعها وكلما بدلت قطعة كلما نقصت قيمتها وجمالهاا ، فانا أبحث بشغف عن امرأة طبيعية ، الجميلات دون عمليات أصبحن نادرات جداً والزواج فى حد ذاته أمر صعب للغاية .
عمر عبد الله مهندس معمارى :المرأة فقط يجب أن تهتم بنفسها لاداعي لكل هذا الكم من العمليات ، نظافتها وأناقتها ومواكبتها للموضة تكفي لكي تميزها .
أحمد الشرقاوى ظابط شرطة :النساء أصبحن نسخة واحدة طبق الأصل يجب أن يتغير المفهوم الجمالي للشفاه الكبيرة علّي أجد امرأة تمتلك شفاه طبيعية ، وأصبحت أقتنع أكثر بمقولة الجمال جمال الروح لأنّ من تتصف بجمال الروح هي من تكون مميزة وليست من قامت بعشرات عمليات التجميل .
فالقبح فى حد ذاته كان يعيش بيننا وكنا جميعاً نلاحظ أنّ هنالك فتيات لا يتمتعن بأي نوع من أنواع الجمال ولا يمتلكن أي شيء يميز أشكالهن ، فكنا نرى الممتلئة والنحيلة التي ليس لديها أي مقومات أنثوية ، كنا نصدف كثيراً قليلات الأناقة ، أما الآن فكل الفتيات جميلات ومرسومات ومهتمات بأناقتهن ، جميعهن أصبحن مستنسخات خصوصاً من يظهرن للعلن أي على شاشات التلفاز أو حتى مشاهير السوشيال ميديا . يقول الدكتور ” حازم صقر ” طبيب نفسى : عمليات التجميل أرى أن أصبح الكثير مهووس بها وأن يرجع ذلك لمرض نفسى وهو عدم الثقة بالنفس فمن الطبيعي أن تختلط مفاهيمنا مع بعضها وأن تتغير مبادئنا بسبب تغير طريقة التفكير المواكبة للعصر والبعد عن الدين وأفتقار نعمة الرضا بما قسمة الله عزوجل , فبعد اتجاه الجميع تحت تأثير منوم الإستعراض باتجاه القشور والمظهر الخارجي , بعد اتجاههم جميعاً نحو السطح وفقدانهم للعمق وتهميشهم له لم يعد أحد يدرك حقيقةً أو مضمون , لم يعد أحد يهمه ماهي حالة الروح وماذا حل بها , فما يحصل الآن يجسد حرباً عمياء , الجميع في حالة فوضى ولا أحد يعرف ما هي الحقيقة .فالسباق لم يعد مقتصراً على عمليات التجميل فقط بل أصبح يخص كل ما يمت للحياة الإجتماعية بصلة من بيوت وسيارات ومجوهرات ….الخ . الجميع يشارك في هذا السباق وتحكمهم حالة استعراض مستبدة حكمت عليهم أن يبقوا تحت تأثير ذاك المنوم إلى أجل غير مسمى .كما يقول دكتور ” على جابر ” طبيب تجميل : يقول إن عمليات التجميل يجب أن تكون فى حالة الضرورة وهناك 90 بالمئة من الأطباء يستغلون المرضى من أجل الربح المادى فقط دون التركيز على توابع وخطورة ذلك فالمبالغة فى أى شيىء تزيد من أضرارة سواء فى عمليات التجميل أو أى شيىء فى الحياة ..كما يقول ” نشأت الصاوى ” رئيس قطاع وسط بمنطقة الأزهر بالإسكندرية : إن إجراء عمليات التجميل بما لا يؤدي إلي تغيير أو تزييف أو خداع من أجل الزواج, فهذا مشروع ولا بأس من ذلك, أما إذا كان هناك تغيير في الشكل من أجل غش الناس أو بقصد التدليس فهذا منهي عنه شرعا, وما ورد في الأحاديث كثير جدا في مسألة التجميل, فهناك تجميل مثل( الحروق والكسور بعد الحوادث) لإعادة الحالة الصحية إلي ما كانت عليها من قبل, فهذا ليس عليه غبار لأن هذه المسألة طبية من الدرجة الأولي, وهو مشروع لإجراء مثل هذه العمليات, أما التجميل في تغيير الشكل أو إعادة الشباب( مثل شد الجلد أو إعادة الشباب وتصغير الأنف) فهذه أشياء يراد بها تغيير من خلق الله سبحانه وتعالي, وأغلبها يكون المقصود منها الخداع في الزواج, وأيضا صبغ الشهر منهي عنه, ولكن إذا فعلته الزوجة لزوجها فلا بأس من ذلك, وإنما الأشياء اللافتة للنظر فهذا ما نهي الشرع عنه, وإذا كان هناك تشويه خلقي يراد إصلاحه فهذا جائز شرعا فقال الله تعالي:( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) صدق الله العظيم ..
بعد هذا الكم من التغيير والإنقلاب الذي قلب الحياة وأسلوبها رأساً على عقب أصبحت أتمنى أن يعود كل شيىء على طبيعتة فلقد خلقنا الله على الفطرة لماذا نعيش فى حياة أصبحت لا أدرى معالمها فالأشخاص الذين يعانون من تشوهات هم من لهم الحق بعمليات التجميل، أما الأخرين فعليهم الإقتناع والرضا بما كتب واختاره الله لهم، فالجمال من صنع الرحمن، وليقتنعوا بما هو مناسب لهم، وأن لايحاولوا التشبة بالأخرين، فالقناعة كنز لايفنى

عن إسراء السخاوى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: