[sg_popup id=1]
الرئيسية \ غير مصنف \ كيف تستحتل الجماعات الإرهابية أموال البنوك الحرام؟!

كيف تستحتل الجماعات الإرهابية أموال البنوك الحرام؟!

«أموالهم حل لنا».. مبدأ تدين به الجماعات الإرهابية باختلاف طوائفها وأنواعها وتوجهاتها، ليس هذا فحسب بل إن هذا المبدأ بات القاعدة الفقهية التي تستحل بها الجماعات التكفيرية أموال الدولة واليهود والنصار، وحتى أموال المسلمين المخالفين لشرائعها الباطلة.

وبنفس هذه القاعدة المحرفة شنت عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي هجومها الإرهابي الأخير على مقر البنك الأهلي بوسط سيناء، وقامت بقتل ثلاثة من حراس البنك وسرقة أمواله، قبل أن تتصدى لهم القوات المسلحة وتقتل منهم أكثر من 21 عنصراً إرهابياً.

والسؤال الغريب والمثير الذي يطرح نفسها الآن، لماذا تستحل «الجماعات الإرهابية» أموال البنوك التي تؤمن بأن أموالها حرام على جميع المسلمين؟

«اليوم» تحقق في السطور التالية على الأسئلة الشائكة في هذا الملف، وما هي الفتاوى التي تستند إليها «داعش» في استباحة أموال البنوك والمخالفين لها؟، وما حكم الدين في في مبدأ «أموالهم غنيمة لنا»، وغيرها من الأسئلة الشائكة.

 ◄أول فتوى لنهب المال العام

تعتبر الفتوى التي أطلقها «مفتي الدم» الدكتور عمر عبد الرحمن مؤسس الجماعة الإسلامية، هي المرجعية الأساسية لجميع مشايخ وأعضاء التنظيمات الإرهابية، حيث أباح فيها «أموال ونساء أعداء الإسلام»، مستنداً على الأية الكريمة «قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ»، حيث قال الشيخ عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية في تأويل هذه الأية: «فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ، وذراريهم سبي، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم، وحلت لنا مناكحهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم، ولم تحل لنا مناكحتهم، ولم يقبل منهم إلا دخول دار الاسلام والجزية أو القتل».

وفي هذه الفتوى الغريبة والمثيرة قسم «مفتي الدم» الشيخ عمر عبد الرحمن ديار المسلمين إلى نوعين وهما «ديار الإيمان» ويقصد بها ديار الجماعات الإسلامية، و«ديار الكفر» وهي ديار كل الجماعات التي لا تؤمن بمبادئ وأفكار جماعته، واباح لهم قتل رجالهم وسبي نسائهم وزراريهم أي أبنائهم، وسلب أموالهم، باعتبارها غنيمة لهم.

 ◄مفتي داعش يبيح اغتصاب النساء وسلب الأموال

أما الفتوى الثانية فقد أطلقها فقد أطلقها مفتي داعش الأسبق «أبو مالك أنس النشوان» في كتابه «حتى تأتيهم البينة»: «إن سهام الإسلام ستصل أعداء الله وإن كنتم فى حصون مشيّدة، فمن أسلم فكان له الأمان ومن قبل بعقد الذمة فله الأمان، ومن أبى فليس له عندنا إلا حد السنان، فالرجال تقتل، والنساء والذرية تسبى والأموال تغنم»، ليبيح لعناصر داعش الإجرامية هتك الأعراض، وقتل الأطفال والرجال، واغتصاب النساء باسم الدين، مستنداً على أحاديث موقوفة ولا تتناسب مع فقه الواقع الذي نعيش فيه الآن، ومن أبرز هذه الأحاديث ما ورد عن ‏إسحاق بن نصر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن عقبة ‏عن ‏نافع ‏عن ‏ابن عمر ‏رضي الله عنهما حيث ‏قال: ‏حاربت ‏ ‏النضير ‏ ‏وقريظة ‏ ‏فأجلى ‏ ‏بني النضير ‏ ‏وأقر ‏ ‏قريظة ‏ ‏ومن عليهم حتى حاربت ‏ ‏قريظة ‏‏فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فآمنهم وأسلموا وأجلى ‏ ‏يهود ‏ ‏المدينة ‏ ‏كلهم ‏ ‏بني قينقاع ‏ ‏وهم رهط ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏ويهود بني حارثة ‏ ‏وكل ‏ ‏يهود ‏ ‏المدينة.

 ◄كريمة: أموالنا سحت لهم

ومن جانبه قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بالأزهر الشريف إن الإسلام جاء من أجل حماية خمسة مقاصد أساسية وهي حفظ الدين والنفس والعرض والمال والعقل، وأن هذه الكليات الخمس معصومة بأمر الله ومحرم على كل مسلم انتهاكها كما قال النبي صلي الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه».

وأضاف كريمة أن السطو على البنوك وسرقة أموالها جريمة تتعارض مع الدين باتفاق جميع المذاهب الإسلامية، خاصة أنها أموال عامة، وأن الإسلام جعل للمال العام حرمة أكثر من حرمة المال الخاص، وجعل للسرقة عقوبة سماوية حيث قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي مسوغ شرعي للإستيلاء على المال العام، بل إنها سحت لهم ووبال عليهم في نار جهنم يوم القيامة.

وشدد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف على أن ما قامت به عناصر داعش من هجوم إرهابي غاشم على مقر البنك الأهلي بسيناء وقتل لأفراد الأمن وسرقة للأموال إنما ينطبق عليه «حد الحرابة» في الإسلام حيث يقول الله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».

عن بسمة ابراهيم

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: