[sg_popup id=1]
الرئيسية \ تحقيقات \ إمبراطورية «الكافيهات»: 3 ملايين مقهي لترويج المخدرات واغتيال الشباب

إمبراطورية «الكافيهات»: 3 ملايين مقهي لترويج المخدرات واغتيال الشباب

تحقيق: بسمة إبراهيم

 «3 ملايين مقهي منتشرة في مصر».. هذه هي خلاصة الدراسة التي قام بها الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات القانونية والإستراتيجية، والتي كشفت مدى خطورة هذه الظاهرة التي باتت تهدد مستقبل الشباب المصري.

«اليوم» تفتح ملف المقاهي في هذا التحقيقق لنتعرف من خلالهم على تفاصيل الأزمة.

«مقاهي مدينة نصر»

في البداية أكد الدكتور محمد سلطان 45 سنه ومقيم بشارع أبو جعفر النحاس المتفرع من شارع النزهة بأرض الجولف بمدينة نصر، أن هناك مأساة حقيقة يعيشها سكان مدينة نصر ومصر الجديدة بسبب انتشار الكافيهات غير المرخصة، والتي تمارس فيها كافة الجرائم وخاصة جرائم الآداب، والمخدرات، وجرائم غسيل الأموال وفي مقدمتها جريمة تجارة العملة.

وأضاف الدكتور سلطان، إن مدينة نصر التي كان يقطنها أكابر الدولة وقادة الفكر والراي باتت مرتعاً لرواد المتعة الحرام، ومدمني المخدرات، وتجار العملة وهو ما جعل سكان المنطقة الأصليين يهجرونها ويقيمون في التجمع الخامس، واستئجار شقق مدينة نصر ومصر الجديدة لأرباب السوابق والمجرمين وأباطرة غسيل الأموال.

«إجرام تحت حراسة المحليات»

الكاتبة والأديبة نهي وجدي من سكان مدينة نصر أكدت أن مدينة نصر تعيش مأساة غير مسبوقة في تاريخها على الإطلاق بعد انتشار مئات الكافيها غير المرخصة والتي باتت مرتعاً لكافة الجرائم المخالفة للقانون والدستور تحت حراسة الإدارة المحلية.

واستنكرت تصريحات رئيس الحي التي قال فليها أن مدينة نصر بها 42 كافيه بدون ترخيص، مؤكدة أنه كلام مخالف تماماً للحقيقة والواقع، مشددة على أن مدينة نصر تضم مئات الكافيهات المخالفة والتي تمت تحت أعين المسئولين بالحي، وتتهرب من الضرائب، كما أنها تهدد العمارات السكنية بكوارث دائمة وفي مقدمتها الحرائق، كما أنها تتسبب في تلوث البيئة الصحية لمدينة نصر، فضلاً عن الجرائم التي ترتكب داخلها.

«مقاهي للإتجارة بالبشر»

المهندس منصور الحبوني مهندس شبكات وإتصالات بالسفارة الليبية، أكد أن نفس المأساة التي تعيشها مدينة نصر ومصر الجديدة هي نفسها المأساة التي تعيشها محافظة الجيزة وخاصة بمنطقة جامعة الدول العربية والمهندسين والدقي والتي تنتشر بها مئات الكافيهات المخالفة للقانون.

وأكد الحبوني أن جميع جرائم الإتجار بالبشر بدءاً بجرائم المتعة الحرام، وجرائم بيع الاعضاء البشرية للمرضى والاثرياء العرب فضلا عن جرائم ترويج وبيع وشرب المخدرات بكل انواعها .

كما تتم عبر هذه الكافيهات جرائم تهريب العمالة المصرية الى أوروبا من خلال ليبيا، حيث تعقد كافة صفقات الهجرة غير الشرعية على مائدة كافيهات الجيزة وخاصة جامعة الدول العربية، ويتم تسفير الشباب بالطرق الملتوية وغير الشرعية عبر الدروب الصحراوية ليتم القذف بهم في البحر الأبيض المتوسط لتهريبهم إلى إيطاليا، وعادة ما تنتهي هذه الرحلات بموت الشباب غرقاً في عرض البحر.

«كافيهات فوق القانون»

المهندس أحمد شاكر مدير عام بإحدى شركات الغزل والنسيج ومن سكان مدينة نصر أكد أن كافيهات مدينة نصر خرجت بالفعل عن سيطرة  الحكومة، وأصبحت دولة داخل الدولة تنتهك القانون والدستور يومياً تحت حماية مسئولي المحليات.

وكشف المهندس أحمد شاكر مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أكد  أن أباطرة الكافيهات قاموا بفتح كافيه بدون ترخيص في مواجهة القصر الجمهوري بالزيتون، وهو الأمر الذي يسيئ إلى سمعة مصر ويهدد كيان القصر الجمهوري، فصدرت تعليمات سيادية لمحافظ القاهرة بإغلاق هذا الكافيه، وبالفعل إصدر محافظ القاهرة قراراً بإغلاق المقهي، إلا أنه فشل في تنفيذ القرار بسبب قوة ونفوذ صاحب المقهي، واضطر رئيس الحي إلى رفع تقرير وهمي للقيادة السياسية يؤكد فيه كذباً إغلاق المقهي وتشميعه بالمخالفة للحقيقية، حيث تمت إحالة رئيس الحي للتحقيق وكشفت التحقيقات أن مسئولي الحي قاموا بتنفيذ قرار محافظ القاهرة الصادر في 26 أكتوبر 2013، الخاص بغلق المقهي علي الورق فقط، ولم يتم تنفيذ القرار على أرض الواقع رغم أن القرار ينص على غلق المقهى ورفع جميع المرافق من عداد الكهرباء وقطع المياه وفصل التيار الكهربائي.

وأضاف المهندس أحمد شاكر أن هذه المقاهي تنتشر بصورة مخيفة أمام المدارس والجامعات لإستقطاب الشباب، رغم وجود قرار صادر من الدكتور أحمد زكي بدر وزير التنمية المحلية بحظر فتح أو ترخيص أي مقهي بجوار المدارس أو الجامعات بناء على توصية وزير التربية  والتعليم والمجلس الأعلى للجامعات.

 «3 ملايين مقهي مخالف»

ومن جانبه قال الدكتور فريد عبد العال رئيس مركز التنمية الإقليمية بمعهد التخطيط القومي، ومستشار وزير التنمية المحلية السابق، أن عدد المقاهي على مستوى الجمهورية بلغ 3 ملايين مقهي، منهم أكثر من 100 ألف مقهي بالقاهرة وحدها وأن عدد المقاهي المرخصة بالقاهرة تقدر بنحو 20 ألف مقهى فقط وهو ما يعني أن 80% من هذه المقاهي مخالفة للقانون، وبدون تراخيص وتتهرب من الضرائب.

وأكد عبد العال أنه طبقاً لبعض التقارير البحثية والتي أعدها المركز الوطني للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومركز مكافحة التدخين، فأن معظم المقاهي المنتشرة في مصر تتهرب من كافة مستحقات الدولة وفي مقدمتها الضرائب والتأمينات، وأن حجم التهرب الضريب بها يتجاوز 2.5 مليار جنيه، حيث أن أغلبها لا يدفع أي ضرائب، بينما المقاهي المرخصة تقوم بدفع ضرائب صورية لا تتجاوز 100 جنيه سنوياً بحجة أنها تتعرض للخسارة رغم أن أرباحها تقدر بالألاف سنوياً حيث وأن نسبة الأرباح تصل إلى 500% من حجم التكاليف.

وأشار عبد العال إلى أن نسبة المقاهي المرخصة لا تتعدى 20% فقط من إجمالي عدد المقاهي المنتشرة في مصر، بينما 80% من المقاهي والكافيهات السياحية بدون ترخيص، وهو ما يعني أن لدينا أكثر من 2 مليون مقهى بدون ترخيص تقريباً، ترتكب أبشع الجرائم، وتنتهك القانون والدستور يومياً.

وفي دراسة سابقة للمركز المصرى لمكافحة التدخين أكدت أن أكثر الأماكن العامة ضرراً بالصحة هي المقاهي، وأن نسبة الجزيئات العالقة بالجو تبلغ 775 ميكروجراماً لكل متر مكعب وهي نسبة شديدة الخطورة على صحة الإنسان، ويعرض المواطنيين المقيمين بالمنطقة للإصابة بأمراض الرئة والقلب.

وأضافت الدراسة أن محافظة القاهرة تضم 100 ألف مقهى، منها 20 ألفاً فقط مرخص و80 ألأف مقهى بدون ترخيص.

وأشار التقرير إلى أن عدد المقاهي بالقاهرة تضاعف خلال العشر سنوات الأخيرة  مرتين تقريباً، حيث بلغ عدد المقاهي في عام 2007 طبقاً للإحصائيات الرسمية 10 آلاف مقهي بينما وصل حتى العام الماضي إلى 100 ألف مقهى، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية.

وأوضح الدكتور فريد عبد العال إلى أن هناك 5 ملايين حكم قضائي صادر ضد أصحاب المقاهي فقط ولم يتم تنفيذها، حيث تدخل ضمن شريحة الأحكام التي تدرج تحت بند «لم يستدل على عنوانه»، مشيراً إلى أننا لدينا سنوياً 40 ألف حكم غيابى تصدر سنويا فى حق متهمين لم يستدل على محل إقامتهم.

«البرلمان يتوعد»

ومن جانبه قال النائب كمال أبو جليل عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أن المقاهي تخضع لرقابة العديد من الجهات الحكومية وفي مقدمتها وزارة التنمية المحلية ووزارة السياحة والمجالس المحلية، وشرطة المرافق، وجهاز البيئة، ومباحث المصنفات، ومباحث الأداب والحماية المدنية، ووزارة الصحة متمثلة في هيئة السلام والصحة المهنية، ووالأمن العام، ورغم ذلك تؤكد كافة التقارير الرسمية والشواهد اليومية أن هذه المقاهي هي الأكثر فساداً ومخالفة للقانون على الإطلاق.

وشدد أبو جليل على أن هذه المقاهي نموذج للإقتصاد الأسود الذي ينخر في عصب الإقتصاد القومي ولا يعود بأي فائدة على الدولة، مشيراً إلى أن هناك من يعتبر هذه المقاهي البوابة الخلفية لتجارة المخدرات والدعارة والإتجار بالبشر.

وأوضح عضو مجلس النواب أنه رغم تعدد جهات الرقابة علي المقاهي وتعدد الغرامات والجزاءات من أكثر من جهة إلا أنها غير كافية للقضاء علي المشاكل المترتبة على النشاط غير القانوني لهذه المقاهي، مشيراً إلى أن قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009 يلزم أصحاب المقاهي بضرورة تقنين أوضاعهم البيئية حتي لا يتم توقيع غرامات عليهم تتراوح بين ألف إلى 20 ألف جنيه وفي حالة تكرار المخالفة فإن العقوبة تصل إلى حد إغلاق المقهى، ورغم ذلك لا يتم تنفيذ هذه الإشتراطات على الإطلاق والتي تنص على تخصيص حيز لتدخين الشيشة يصل إلي ثلث مساحة الكافيتريا في حالة الكافيتريات الكبيرة، بينما يتم رفع الشيشة نهائياً من الكافيهات الصغيرة.

كما تنص الإشتراطات البيئية على ضرورة وجود مسافة 500 متر عن أقرب مسطح سكنى، فضلاً عن إلزام صاحب المقهى بتركيب ستائر هوائية وشفاطات علي الأبواب والنوافذ واتخاذ كافة الإشتراطات البيئية لمنع تأثير دخان المقهى على المناطق السكنية المحيطة بها.

وشدد عضو لجنة الإدارة المحلية على أن قانون تنظيم العمل بالمقاهي والمحلات العامة رقم 453 لسنة 1934، ينص على عقوبة ضعيفوة جدا وغير رادعة للمخالفين حيث أن مخالفة فتح وممارسة نشاط ترخيص أو الإشغالات أو العمل في المواعيد غير المحددة أو فض الشمع تعتبر جنحة وغالبا وتقدر عقوبتها طبقاً للقانون بمائة جنيه فقط، وهو ما يجعل أصحاب هذه المقاهي استعمال البلطجة ضد الدولة بالقانون.

عن بسمة ابراهيم

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: