[sg_popup id=1]
الرئيسية \ تحقيقات \ «مافيا الأدوية» تغتال أصحاب الأمراض المزمنة

«مافيا الأدوية» تغتال أصحاب الأمراض المزمنة

تحقيق: بسمة إبراهيم

 أزمة حقيقة لا ينكرها أحد تسببت فيها «مافيا الأدوية» بعد أن مارست ضغوطاً غير أخلاقية ضد الحكومة لرفع أسعار الأدوية، كان في مقدمتها إخفاء الأدوية الإستراتيجية والحساسة من الأسواق وفي مقدمتها أدوية القلب والكبد والكلى وألبان الأطفال، وبعد قيام مجلس الوزراء بالموافقة على رفع أسعار بعض الأدوية التي يقل سعرها عن 30 جنيهاً، قامت برفع أسعار مئات الأدوية التي لا ينطبق عليها القرار، مما تسبب في حالة من الغضب العام في الشارع المصري، خاصة أن الأدوية التي تم رفع أسعارها هي الأدوية التي يقل سعرها عن 30 جنيهاً والتي تستخدمها الطبقة الفقيرة والمتوسطة فقط والتي يطلق عليها «أدوية الغلابة».

«سيادة المواطن»

وحول رأي المواطنين قال إبراهيم منصور عبد السلام موظف بوزارة الحكم المحلي، هذا القرار تم اتخاذه بدون دراسة، وبدون تخطيط، وصدر تحت ضغوط شركات الأدوية التي هددت الحكومة بالإمتناع عن استيراد الأدوية الحساسة وخاصة أدوية القلب والصدر، وأدوية الكبد، وألبان الأطفال بحجة تعرضهم لخسائر فادحة بسبب ارتفاع سعر الدولار.

عزت محمد منصور موظف بوزارة الري قال: «الضرب في الميت حرام» والقرار خاطئ 100%، لأن الأدوية التي تم رفع اسعارها هي أدوية الغلابة لأن جميع الأدوية التي يقل سعرها عن 30 جنيهاً هي أدوية الطبقات الشعبية المتوسطة لأن الطبقات الغنية لا تستخدم هذه الأدوية لأنها بطيئة المفعول، ولذلك كان ينبغي على الحكومة رفع اسعار الأدوية التي يزيد سعرها عن 30 جنيهاً وليس العكس لضمان تفادي تأثيره على شريحة محدودي الدخل.

هنيه سعيد مدرسة بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة أكدت أنها كانت على يقين من صدور هذا القرار، لأن كل المؤشرات كانت تؤكد ذلك، فمنذ ارتفاع أسعار الدولار في مصر، اختفت العديد من الأدوية التي تستخدمها الطبقات الشعبية، وفي مقدمتها ألبان الأطفال، وأدوية القلب والصدر والكبد والكلي والجهاز الهضمي، فضلاً عن أدوية فيروس الكبد الوبائي سي.

وأشارت إلى أن تجار الأدوية سحبوا الأدوية الحساسة من الأسواق لإجبار الحكومة على رفع أسعار الأدوية وهو ما حدث بالفعل، ولكن هذا القرار سيكون له تاثيرة البالغ على حياة المواطنيين.

«توابع الزلزال»

ومن جانبه قال الدكتور محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق في الدواء، إن قرار رفع أسعار الدواء بنسب تصل إلى 20% كحد أدنى، مثل صدمة شعبية كبيرة، لأن القرار سهل لشركات الأدوية استغلال الفئة المتوسطة من محدودي الدخل التي تعتمد على الأدوية التي استهدفها القرار.

وأكد فؤاد في تصريح خاص لـ«اليوم» أن قرار الحكومة ترتب عليه رفع أسعار أكثر من 6800 صنف دواء بالأسواق، وهى سابقة لم تحدث منذ عرفت مصر صناعة الدواء 1934.

واستطرد مدير مركز الحق في الدواء قائلاً: إن التخبط في قطاع الأدوية وعدم وجود استراتيجية واضحة أدى إلى وجود نقص هائل في الأدوية بلغ نحو 1740 صنف دواء بالاسم التجارى، منهم نحو 200 صنف غاية الأهمية للمريض.

وشدد فؤاد على أن شركات الأدوية مارست ضغوطاً على الحكومة التي انحازت لمصلحة الشركات على حساب المصلحة القومية للبلاد ووافقت على رفع أسعار الأدوية تحت 30 جنيها مصريا، دون مراعاة البعد الإجتماعى للفئات الفقيرة والمتوسطة التي ستتضرر خاصة فئة الأطفال وأصحاب المعاشات وأصحاب الأمراض المزمنة.

وأشار فؤاد إلى أن مصر مسجل لديها نحو 13 ألف مستحضر دوائى، منهم أكثر من8500 تحت 30 جنيها أي أكثر من 72% من إجمالي الأصناف المسجلة رسمياً، حيث أن الشريحة الأولى والتي تبدأ من سعر «جنيه واحد إلى 10جنيهات» تشمل على نحو 3525 صنفا وأغلبها أصناف تخص الشركة القابضة للأدوية، وهي الشركات 11 المملوكة للشعب والتي عانت خسارة فادحة طوال الفترة الماضية.

أما الشريحة الثانية فهي التي تبدأ من «10 إلى 20جنيها» وتشمل نحو 4500 صنفاً دوائياً، وهى القائمة التي تخص الشركات الخاصة والعامة معا، وهى تشمل أدوية السكر والضغط والقلب والكلى.

أما الشريحة الثالثة فهي الشريحة الثالثة من «20 إلى 30 جنيها» وتضم 3742 صنفاً دوائياً، وهى التي تخص منتجات الشركات الخاصة، وتشمل أدوية الجهاز الهضمى والتنفسى والدوري، وهذه الشرائح هي الأهم والأكثر مبيعا لعام 2015 حيث بلغت مبيعاتها نحو 11 مليار جنيه.

وتساءل مدير المركز المصرى للحق في الدواء لماذا تجاهل مجلس الوزراء مناقشة قضية «الأدوية مرتفعه الثمن»، التي ترفض الشركات الأجنبية استيرادها منذ فترة، مما نتج عنها حالات وفيات لمرضى ضمور العضلات ومرضى الهيموفليا ومرضى الإيدز ومرضى الأورام، ولماذا رفضت الحكومة تحريك أسعار هذه الأدوية كما تطالب الشركات والسفارات الأجنبية منذ فترة؟.

وشدد فؤاد على أن تطهير الأسواق من الأدوية الفاسدة ومنتهية الصلاحية، كان أولى من صدور مثل هذا القرار، مؤكداً أن الحكومة عجزت عن مواجهة نفوذ الشركات ورجال الأعمال في سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق بحجة سمعة الدواء المصرى، مطالباً بضرورة زيادة التفتيش على جميع هذه الصيدليات لأن هذه هي أكبر أزمة تواجه القطاع الصيدلي في مصر – حسب رايه – مؤكداً أن مصر لديها 60 ألف صيدلية، بينما لا يوجد سوى 1600 مفتش صيدلي فقط للتفتيش على هذا الكم الكبير وبالتالى لدينا عجز تام فى التفتيش منذ عشر سنوات والوزارة صامته لعدم وجود درجات مالية، وهو ما يجعل بعض الشركات سواء شركات الإنتاج أو التوزيع، تمتنع عن انتاج وتوزيع بعض أصناف الأدوية لطمعها فى رفع السعر وبالتالى تضغط على الدولة والمريض فيضطر المريض على رفع السعر لاحتياجه له، حتى لو لم توافق الحكومة.

وأختتم مدير مركز الحق في الدواء بقوله إن أصحاب شركات الأدوية يشنون حملات في الفضائيات بهدف تحرير أسعار الدواء، وليس تحريكها كما حدث، رغم أن عدد الشركات سواء الوطنية أو الأجنبية كفيلة بسد العجز والتصدير خارج البلاد، حيث أن مصر لديها 1400 شركة منها 120 شركة كبيرة، أما عدد المصانع فقد بلغ 130 مصنعاً، وهناك 11 شركة قابضة مملوكة للقطاع العام ينتجوا حوالى 1000 نوع من الدواء.

«حق دستوري»

ومن جانبه قال النائب ياسر سلومه عضو لجنة العدالة الإجتماعية ان الحق فى الدواء حق دستوري لكل مواطن، وهو حق كفلته كل الدساتير والقوانين والعهود والمواثيق الدوليه، والحق بمعنى «الاتاحه والوفره والسعر المناسب»، وأي مساس بهذه المعادلة معناه انتهاك صريح لحق المواطن الدستوري في العلاج والدواء، مشيراً إلى أن هناك ضغوطاً مورست ضد الحكومة لإجبارها على إصدار مثل هذا القرار.

واستطرد سلومة قائلاً، كنا نأمل من الحكومة إعلان قائمة بأنواع الأدوية التي تحقق خسائر كبيرة، وأن تتم تقسيم الخسائر على جميع الشرائح الإجتماعية «الفقيرة والمتوسطة والغنية»، بمعنى رفع أسعار الأدوية التي تقع ضمن الشريحة من «1 إلى 10 جنيه» ثم يتم رفع الأدوية من شريحة 40 – 50 جنيهاً ثم يتم رفع أدوية الطبقة الغنية والتي تبدأ مثلا من 100 جنيه فصاعداً حتى لا يقع عبئ القرار على شريحة واحدة بعينها وهو ما حدث بالفعل مع هذا القرار حيث وقع العبئ كاملاً على الطبقة المتوسطة.

وشدد عضو لجنة العدالة الإجتماعية على أن الأزمة الحقيقية تكمن في عدم وجود سياسات دوائية واضحة تعتمد علي توفير الأدوية الحيوية وفق خريطة معروفة،  وعدم وجود لوائح عقابية ضد الشركات التي يثبت تواطؤها أو تأمرها ضد النصلحة العامة للشعب المصري.

عن بسمة ابراهيم

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: