[sg_popup id=1]
الرئيسية \ محافظات \ الأسكندرية \ الأمية المقنعة دمار محقق يقتحم العقول العربية

الأمية المقنعة دمار محقق يقتحم العقول العربية

تحقيق : اسراء السخاوى                                                                                                                     إن الأمية المقنعة خطر يعيق تقدم المجتمعات والشعوب العربية فهى بمثابة الحفرة التى تقطع جسر التواصل بين حضارات وشعوب العالم , كما أنها أرض خصبة لنمو الخرافات والهدم والتطرف والأفكار العنصرية الشاذة فى المجتمعات فمعدلات زيادة الأمية المقنعة بدرجة تثير الرعب والقلق من المستقبل والحاضر أيضا فكثيرا ما سمعنا وتداولنا كلمة الامية والتي تلازم المجتمعات وبالذات المتخلفة منها واعتمد مؤشر نسبة الامية بين السكان كاحدى المقاييس لدرجة التخلف والتقدم واضافة مؤشرات اخري لقياس الحالة في بلد ما مقارنة ببقية الدول.والمقصود بذلك نسبة السكان الذين لايجيدون القراءة والكتابة او المحرومين من الدراسة الابتدائية او المتسربين منها وعدم اكمال المرحلة الاساسية منها.رغم الانجازات التي تحققت عبر سنين طويلة من الجهود المبذولة من قبل المنظمات الدولية والاقليمية وبرامج الدول وخططها ،الا ان واقع حال الانجازات متفاوتة بين الدول اذ لاتزال مؤشر الامية التقليدية مرتفع في العديد من الدول الفقيرة في اسيا وافريقيا ،بسبب الظروف التي تسود هذه الدول بداية من عدم الاستقرار والحروب الداخلية والاقليمية،وافتعال الازمات والحروب واستغلالها كغطاء على الفساد والنهب لاموال البلد.كما ان تخلف البناء الارتكازي والخدمات من قبل كل من القطاع العام والخاص وعدم كفايتها وكفائتها مصدر اخر من مصادر ليس فقط ديمومة الامية التقليدية بل بروز مؤشر جديد تسمى بالامية المعاصرة او الامية الحظارية،هذا النمط من الامية تلازم المحسوبين على شرائح المتعلمين وسبب بروز هذه الظاهرة الجديدة هي بسبب: تدني مستوى انظمة التعليم والمناهج والمقررات الدراسية المطلوبة وعدم مجاراتها للتطور العلمي والتكنولوجي،واعتمادها على اسلوب التعليم (التلقين)بدلا من التعلم، وحاجة المجتمع المعاصر،وبالتالي تخريج اشباه الاميين ويقول ” محمد حسن ” طالب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية أن لدينا 100 ألف أمي، لا يقرأون ولا يكتبون، ويجلسون على مقاعد الدراسة. وهذه مشكلة حقيقية، لا يمكن غضّ النظر عنها أو تجاهلها. فالأمية عندما تنتشر في صفوف المواطنين الذين لم يتلقوا تعليما، تكون أمرا مفهوما، يمكن معالجته من خلال إنشاء المدارس، وتنظيم برامج لمحو الأمية في مختلف المناطق والأنحاء وتقول ” اميمة السيد حامد ” طالبة بكلية طب الأسنان : يجب تشكيل لجنة لمعرفة أسباب ذلك، ومن المنتظر أن نرى فعاليات متنوعة تتحدث عن المشكلة ومعالجتها. لكن للأسف، وكما يحدث بشأن كثير من المشاكل والقضايا الخطيرة، فإن المؤتمرات والندوات واللجان، لا تُعالج المشكلة، بل تُفاقمها! إذ يطمئن المواطنون إلى أن الجهات المختصة تبذل الجهود لتجاوز المشكلة، في حين أن المشكلة تتفاقم على الأرض، وتزداد خطورة يوما بعد يوم. ولنا في ظاهرة العنف المجتمعي أكبر دليل على ما نقول. ففي البداية، رفضت الجهات المختصة الاعتراف بوجود مشكلة اسمها العنف المجتمعي . يقول ” احمد الشريف ” محامى بالإسكندرية : أن الأمية المقنعة خطر كبير على المجتمع المصرى والمجتمعات العربية أيضا لكننا ننتظر حدوث الكارثة ثم لا نحمد عقباها فمعالجتها تحتاج إلى عدة خطوات ضرورية، من قبيل إعادة النظر في العملية التعليمية ككل، وخصوصا عواملها الأساسية، لاسيما المناهج والمعلمون. هناك ضرورة لإعادة النظر في المناهج وأساليب التعليم، كون الأساليب المتبعة الآن، مسؤولية مباشرة عن الكثير من الضعف، على كل المستويات، الذي يعاني منه الطلبة.كما صرح ” توفيق عبد الحكيم ” موجة اللغة العربية : أن انتشار هذه الظاهرة التي باتت ملفتة في المدارس وخصوصا التي تعاني من اكتظاظ حيث لا يتمكن المدرس من الوقوف على مدى تمكن جميع الطلبة على اختلاف مستوياتهم الذهنية من استيعاب الافكار التي يتم طرحها في القاعة الصفية وتحول الاجراءات التربوية والبيروقراطية بحسب مدرسين دون تسليط الضوء على هذه الظاهرة من اجل ايجاد الحلول المناسبة لها والتي تعد بحسبهم المشكلة الاهم التي تواجة العاملين في هذا القطاع .
ولا تشكل الظروف المادية او الاجتماعية اي دور يذكر في مستوى التحصيل العلمي للطلبة حيث تتركز معظمها في تفاوت المستوى الادراكي عند الطلبة وعدم قدرة المدرس على التواصل مع جميع الطلبة في ان واحد .
واشار الى ان الاكتظاظ في الغرف الصفية يساهم بدور كبير في منع المدرس من تخصيص الوقت المناسب للطلبة غير القادرين على التواصل مع المدرس مشيرا الى ان العديد من المدرسين يواجهون معضلة كبيرة في ايصال وجهة نظرهم هذه الى الجهات المسؤولة في الوقت الذي تسعى مديرية التربية والتعليم للتركيز على حوسبة التعليم وتطوير المناهج دون النظر الى الواقع الدراسي لهذه المدارس مشيرا الى ان احد الفصول الدراسية التي يشرف عليها تجاوزت فيها نسبة الرسوب اكثر من 40 بالمائة وان ما بات يعرف بتطوير المناهج الدراسية والدورات التي يتم عقدها من اجل اطلاع المعلمين على محتويات المناهج الجديدة والغايات التي تطمح الوزارة للعمل على ايصالها للطلبة تواجة في العادة ببطئ تلقي الطلبة للمناهج الجديدة وبالتالي يعجز المدرس عن ايصال هذا الكم الهائل من المعلومات لكافة الطلبة في القاعة الصفية دون وجود نسبة من الطلبة غير قادرة على فهم هذه المقررات .
ويضيف أن أفتقاار المدارس لاي نشاط تربوي منهجي يساهم في زيادة تفاعل الطلبة مع المدرسة حيث تقتصر ساعات النشاط في كل المدارس على 45 دقيقة في ظل عدم وجود ساحات مخصصة للنشاطات او وجود خطط وبرامج معدة لهذه الغاية و عدم وجود دراسات رسمية تحدد عدد الطلبة غير القادرين على التحصيل العلمي في مدارس التربية والتعليم ، مشيرا الى ان هذه الظاهرة محدودة ولا تقتصرعلى منطقة معينة.
واشار الى ان تفاوت التحصيل العلمي لا يرتبط بالضرورة بالمستوى المالي للاسرة مشيرا الى ان المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الاسر التي لا تقوم بمتابعة ابنائها في المدارس للاطلاع على مستوى تحصيلهم العلمي كما يقول الدكتور الدكتور / نعمة الله نجيب – الأستاذ المتفرغ بقسم الأقتصاد : أن هناك 25 مليون شخص في مصر يعانون من الأمية وفقا للتعبئة والإحصاء.. نحن أمام خطر كبير يهدد مفاصل المجتمع، كل أجهزة الدولة تدعى أنها لديها خطط ومشروعات لمواجهة هذا الوحش الكاسر الذي يلتهم كل شىء..إن”القراءة والكتابة” هما رمانة الميزان لأى تخطيط أو تطوير في المجتمع كما أن اهم معالم الامية الحظارية او المعاصرة(نقص الكفاءة والخبرة التخصصية والثقافة العامة) لدى الخريجين واصحاب الشهادات،وعدم المامهم باللغات الحية وبالذات والانجليزية.وبالتكنولوجيا الحديثة/الرقمية/كذلك مسالة التجديد المستمرللمعلومات والخبرات-بل اللجوء الى اعتبارات سياسية واجتماعية بالية لتحقيق مكاسب مادية او وظيفية بدلا من الاعتماد على المهارات والقدرة على التنافس وتغير البيئة الاقتصادية من بيئة انتاجية واعتماد الفرد على مبادئ وطموحات تحسين الكفاءة الذاتية كوسيلة لتحسن الحالة المعاشية والاجتماعية،الى بيئة كاسدة ،والهم الاساسي للفرد في ضمان الحد الادنى من لقمة العيش ،وتحول الاهتمام من التنمية والتطور الى الاهتمام بسد الحد الادنى من الرمق للنسبة العظمى من السكان كما أن الحالة الجديدة من التخلف والمشاكل وعلينا أن ندرك أن تعليم الكبار لا يقتصر فقط على محو الأمية وإنما يشمل كل أوجه وفرص التعليم والتدريب وإعادته ، وتجديد التعليم لكل الكبار. ويجب الانتباه أيضا إلى أشكال أخرى من الأمية غير الأمية الهجائية التى تؤثر أيضا سلبيا على استقرار وسلامة المجتمع، وتعيق خطط التنمية ومشروعات البناء والتعمير، ومن هذه الصور ” الأمية الوطنية ” وهى الأمية بالمخاطر التى تحيط بالوطن والأمية بتهديدات السلم المجتمعى والأمن القومى ومسيرة الاستقرار والتنمية فى هذه المرحلة المحورية فى تاريخ مصر ومستقبل الوطن العربى.
هناك أمية أخرى غير الأمية الهجائية لدى الكثيرين من الكبار والشباب بحقيقة المخاطر والتهديدات التى تحاك للوطن وتحيط به والتى يدركها تماما سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى وجيش مصر الحصين ويتم التعامل معها بخبرة وحكمة وصلابة، وهذا ما ظهر واضحا فى كلمة الرئيس السيسى مـتأثرا تماما بكل ما يحدث من حوادث ارهابية تمس ابناء الوطن مسلم أو مسيحى ، وقد نقل لنا بوضوح وصدق بعض هذه المخاطر وتلك التهديدات المستمرة وجدد عهده لنا فى القضاء عليها بكل حزم وإيصال سفينة الوطن إلى بر الأمان فى ظل الصراعات المحيطة وانهيارات البلدان المجاورة وتساقط وتفكك جيوشها وضياع أمنها واستقرارها.
وهنا تظهر أهمية الثقافة الجماهيرية للتوعية والقضاء على الأمية الوطنية من أجل التعرف على أدوارنا ومسئولياتنا وتصرفاتنا فى التعامل مع الأزمات التى تحيط بنا من أجل الحفاظ على مصرنا الغالية ووحدتها واستقرارها. نحتاج إلى نشر الوعى لدى الشباب والكبار فى كافة المستويات والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية. يجب أن ندرك المفهوم الواسع لتعليم الكبار بمجالاته المتنوعة وندرك دواعى التعليم المستمر والتعلم مدى الحياة ونعمل على تحقيقها وإنجازها بالجهود الصادقة والعقول المبدعة والأساليب العلمية الناجحة حتى نحقق التغيير نحو الأفضل ونساعد فى تنمية وتقدم واستقرار مصرنا الحبيبة ونتشارك جميعا فى الزود عنها والحفاظ عليها .

عن إسراء السخاوى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: