[sg_popup id=1]
الرئيسية \ مقالات \ مصر تنعي “قدري أبو حسين” بحروف من نور

مصر تنعي “قدري أبو حسين” بحروف من نور

بقلم عبد الله تمام

وتمضى سنة التاريخ.. ويرحل قدري أبو حسين، كما رحل آلاف العظماء قبله، ويفكر الجميع متى تلد مصر رجلا شجاعا وفيا مخلصا أبيا قدر قدري.. لا أحد يعلم، ولكن جميعنا يخيم على رؤوسنا الصمت، ويغزوا نفوسنا حزن عميق، وتدور فى رؤوسنا الذكريات مع هذا الفارس النبيل، فقد عرفته منذ كان سكرتيرا عاما لمحافظة أسيوط، ثم نائبا لمحافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية، فأمينا للحزب الوطني بسوهاج، ثم محافظا لحلوان.
ولى معه من المواقف الكثير.. أذكر منها يوم ذهبت للقائه لبحث بعضا من مشكلات البسطاء، وكان محافظا لحلوان وقتها، فأخبرني مدير مكتبه أنه عقد إجتماعا هاما ولا يستطيع لقائى إلا بعد بضع ساعات، فطالبته بأن يخبره أنى فى إنتظاره، فما كان من أبو حسين إلا أن سارع بإستقبالي بنفسه، وحضرتك معه الإجتماع رغم خصوصيته البالغة.

أما عن سيرته، فلا يختلف عليه أثنين أسوياء نفسيا وعقليا، فأبو حسين لم يتلون، أو يتغير مع تغير الأحداث السياسية فى البلاد، فبعد أحداث 25 يناير، كانت مواقفه أحادية، واضحة وطنية، ولم يخوض مع الخائضين فى تخريب مصر من أجل الحضول على جزء من الكعكة، بل مضى فى طريق الإصلاح والإدراك ما يمكن إنقاذه، فأسس جمعية مصر بلدي، وسرعان ما حولها إلى حزب سياسي، جمع رموزا وطنية متعددة الأطياف والتوجهات، ومتوحدة فى حب مصر، منهم مثلا وليس حصرا: اللواء أحمد جمال الدين، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والكاتب الصحفى مصطفى بكري، وإسماعيل سلام محافظ الدقهلية الأسبق.

وعقد المؤتمرات والندوات السياسية والتثقيفية فى معظم ربوع مصر، والتى شَرُفت بحضور عدد كبير منها، تلك المؤتمرات التى دعمت ثورة 30 يونيو، وحاربت فساد الإخوان وعنصريتهم فى وقت كانوا يحتلون فيه عرش مصر.
رحل قدري أبو حسين عن عالمنا، لكن لن يرحل أسمه، الذى سوف تخلده أعماله ووطنيته، ومواقفه المصرية الخالصة.
ولكننا لا نقول إلا ما يرضي الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون

عن سحر السحلي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: