[sg_popup id=1]
الرئيسية \ مقالات \ أماني الليثي تكتب: «وَالْفَجْرِ.. وَلَيَالٍ عَشْرٍ»

أماني الليثي تكتب: «وَالْفَجْرِ.. وَلَيَالٍ عَشْرٍ»

للعشر الاوائل من ذي الحجة فضل عظيم، وثواب مضاعف للطاعات التى يقوم بها المسلم عن سائر أيام السنة، وهى من أيام الله، ومن الأيام التى فضلها الله على أيام السنة، وضاعف ثوابها.

ومن عظم هذه الأيام عند الله تبارك وتعالى أقسم بها في مطلع سورة الفجر حيث قال تعالى: «وَالْفَجْرِ.. وَلَيَالٍ عَشْرٍ» والقسم هنا لا يفهم منه تأكيد كلام الله فإنه تبارك وتعالى لا يحتاج من قسمه إلى تأكيد بل إلى إضفاء القدسية على الشيء الذى يقسم به، حيث لا يقسم تبارك وتعالى إلا بشيء عظيم، وله مكانة.

وأقسم تبارك وتعالى بالأيام الأولى من شهر ذى الحجة، وما نسميها بالعشر الأوائل، وفى ذلك تنبيه خطير لمكانتها، ولذلك وجب التنويه إلى مكانة هذه الأيام وما تحتويه من خصال طيبة، وهى من أيام الله، وتضم بداية موسم تعبد وجهاد (الحج)، وفرح (عيد الأضحى)، وتضحية وفداء (الهدى والذبائح، وأعمال خير (إطعام الفقراء).

والمقصود بالفجر كما جاء في السورة الكريمة هو كما معروف للجميع فجر الأيام، وخاصة فجر يوم النحر آخر أيام العشر ذي الحجة.

أما الليالي العشر التي ذكرها الله تعالى بعد الفجر فهناك قولين في تفسيرها؛ والرأي العام والأكثر انتشاراً هو أنها الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، ولأن اللغة العربية واسعة فإنّه يراد بكلمة الأيام أحياناُ الليالي والعكس صحيح، وهذا الرأي مبني على أهمية العشر الأولى من شهر ذي الحجة وفضلها، أما الرأي الآخر في تفسيرها هو أنها الأيام الأخيرة من شهر رمضان لفضلها العظيم ولأن لفظ الأيام يدل على الأيام وليس الليالي في أي حال من الأحوال ولفظ الليالي يقصد بها الليالي، هذا الرأي مبني على أهمية العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، كما أن فيها ليلة القدر التي تعد أفضل من ألف شهر.

إن الأيام العشر من ذي الحجة ولياليها أيام شريفة ومفضلة، يضاعف العمل فيها، ويستحب فيها الاجتهاد فى العبادة، وزيادة عمل الخير والبر بشتى أنواعه، فالعمل الصالح فى هذه الأيام أفضل من العمل الصالح فيما سواها من باقى أيام السنة، فقد روى ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».

ويستحب صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة ليس لأن صومها سنة، ولكن لاستحباب العمل الصالح بصفة عامة فى هذه الأيام، والصوم من الأعمال الصالحة، وإن كان لم يرد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم صوم هذه الأيام بخصوصها، ولا الحث على الصيام بخصوصه فى هذه الأيام، وإنما هو من جملة العمل الصالح الذى حث النبى صلى الله عليه وآله وسلم على فعله فى هذه الأيام كما مر فى حديث ابن عباس.

كما أن صوم يوم عرفة سنة فعلية فعلها النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وقولية حث عليها فى كلامه الصحيح المرفوع، فقد روى أبو قتادة رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ»، فيسن صوم يوم عرفة لغير الحاج، وهو: اليوم التاسع من ذى الحجة، وصومه يكفر سنتين: سنة ماضية، وسنة مستقبلة كما ورد بالحديث.

عن سحر السحلي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: