[sg_popup id=1]
الرئيسية \ مقالات \ مات هو قبل ان تموت أمه بمرضها !

مات هو قبل ان تموت أمه بمرضها !

بقلم : محمد كامل العيادي

هل لهذه الدنيا قيمة اذا انتزعت الرحمة والانسانية من قلوب البشر؟ وما قيمة المواطن اذا كُتب عليه التيه وهو يبحث عن اقل حقوقه في وطنه ؟، ومن المسئول عن اي تجاوز يحدث، هل يُسأل عنه المواطن لسكوته، أم المسئول لبعده عن ساحة المواطن؟، وهل يُعتبر هذا فسادا أم تقصيرا؟، لنفترض جدلا ان هناك تقصيرا حدث وخرج من رحمه الفساد واستشرى في جسد الأمة، فهل الدولة مسئولة عن هذا التقصير لدرجة انه اصبح فسادا، أم الشعب هو الذي قصر لدرجة الافساد وأصبح مسئولا عن الفساد؟ في الحقيقة شيء محيرا لدرجة الثمالة بعدما اصبحنا نسبح في اللامبالاة وعدم الرحمة وانعدام ابجديات حق الانسان كانسان. يوم الجمعة الماضي 31/8/2018م، كان يوماً مباركاً كونه يوم اجازة بعد عمل اسبوعاً شاقاً وكذلك فيه سلم الله زوجة اخي بعد ولادتها قيصرياً ورزقت بـ”حمزة”، ولكن لم يترك القدر أن أنعم بهذه الفرحة بعدما اختلطت دموع الفرح مع دموع الألم لِما رأيته في احدى المستشفيات تجاه انسان مسكين كل ذنبه انه فقيرا، ورفضت دخول أمه المريضة لعدم اكتمال قيمة تذكرة الدخول التي تقدر بـ “3000 جنيه”، والقصة هي عندما وصل الرجل بأمه الى المستشفى والتعب يظهر عليه من حملها على ظهره والصعود بها على الدرج، وبصوت خافت ممزوجا بالأم أين الطبيب؟ ليقول له موظف الاستقبال عليك بدفع تذكرة دخول، فطلب من الموظف أن يعيد ما قاله ، محاولا مرة اخرى الاستيعاب، وقد تكون الاعادة فيها الافادة وعندها يستحيل تملص السمع من لملمة أحرف كلمات موظف الاستقبال وهو يقول لو سمحت ” عاوزين تذكرة دخول”، وهنا رأيته يسأل بخوف وبتمتمة وما هي قيمة التذكرة يا استاذ؟ ليخرج الرد كالرصاصة لتستقر في اذنيه، يا استاذ التذكرة قيمتها “3000 جنيه”، “معاك ولا ايه”، فببدأ بلملمة ما لديه والعرق يصب من جبينه من اثار النظرات القاتلة من موظف الاستقبال و نظرات الرأفة والرحمة من المراجعين والمرضى الاخرين، وبعد البحث الشاق لم يجد سوى “2000 جنيه” ومع جاره الذي جاء معه يؤاذره في شدته “240 جنيه” ولكن للأسف لم يكتمل المبلغ ، وبذلك قد اسودت الدنيا بوجهه ليحمل مريضه متجها الى الله الشافي يطلب منه العون، وقد سألت نفسي بعدما غادر الرجل المستشفى لماذا لم اكمل له تذكرة الدخول؟. يبدو أن عدم قدرتي استيعاب الموقف انستني أن أقف بجوار الرجل فلا حول ولا قوة الا بالله، ولم أنسى لنفسي أنني خذلت الرجل، وأرجوا الله أن يغفر تقصيري. واسمحوا لي أن أضعكم وأضع نفسي وأضع صاحب المستشفى وكل مسئول مكان هذا الرجل الذي مر بهذه التجربة المريرة والتي رأيتها بأم عيني، عندما رفضت المستشفى دخول الأم المريضة لعدم توافر المال لدى ابنها لسداد قيمة تذكرة دخولها، ماذا لو كنت مكان هذا الرجل؟ ماذا لو حملت مريضك بسيارة أُجرة، وعند وصولك مقر المستشفى الذي شددت اليها رحلك، لتجدها ترفض دخولك لعدم قدرتك المادية، بعد عذابك بحمله فوق ظهرك وانفاسك تصارع آلامك واقدامك تحارب الدرج كي تصل الى مكان الاستقبال لتبدأ انهاء الاجراءات الطبيعية للدخول والتي تبدأ بدفع تذكرة دخول المريض، ومن ثم دخول غرفة الكشف التي منها يخرج قرار التنويم في غرفة الملاحظة العادية، أو غرفة العناية المركزة ، وتستريح من آهات المريض التي هي بمثابة خنجر يطعنك كلما يتأوه، وتعود به والبسمة مرسومة على وجوهكم حتى ولو كانت سعادة وقتية، ما هو شعورك اذا كان هذا الحديث دار بينك وبين الموظف وانت تختلس بنظراتك تارة مراقبا من ينظر اليك وتارة أخرى الى موظف الاستقبال خوفا من رفضه، وتارة الى المريض المسكين الذي قد يموت في اي لحظة، وانت تحاول لملمة آلامك وجروحك ومعها دموع قلة الحيلة، وكذلك حسرتك على ما مررت به من ذل الحاجة، ايها المسئول لو جربت مرة معنى الانكسار وعدم قدرتك على شراء الدواء ما حدث ذلك لهذا الرجل، لو سمعت بكاء ابنك من الألم ولم تستطيع انقاذه لعدم قدرتك على كشف الطبيب، لكنت اخذت اجراء ضد اي تجازا من اي مستشفى وما وجدنا هذا الخلل الرهيب، ولي سؤالاً اذا رفضت أي مستشفى دخول المريض وعلاجه لعدم قدرته المادية ألا يعتبر هذا قتلا عمدا؟ ومن يحاسب على ذلك أنت أم المستشفى، أم المريض الذي تجرأ وذهب بأمه الى المستشفى؟. من حق المواطن على الدولة مراعاته رعاية تامة والايفاء بكل مطالبه، سواء كان هذا المطلب امني أوصحي أو غيره، فعلوا نظام التأمين الصحي الاجباري حتى ولو كان على نفقة المواطن، المهم أن يكون لدى كل مواطن كرت تأمين صحي يدخل به اي مستشفي على ارض الوطن سواء كانت خاصة او عامة، حتى لا يقع فريسة للاستغلال مهما كان نوعه.

عن رشا همام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: