[sg_popup id=1]
الرئيسية \ منوعات \ دوافع أزمة الليرة التركية وتداعياتها

دوافع أزمة الليرة التركية وتداعياتها

شهدت الليرة التركية انهيارًا كبيرًا خلال هذا العام فقد فقدت أكثر من 35% من قيمتها أمام الدولار مما جعلها العملة الأسوأ أداء خلال هذا العام، ويعد هذا الانخفاض مفاجئ وغير متوقع خاصة فى ظل نمو الاقتصاد التركى بشكل قوى.

قد يكون الدافع الرئيسى وراء الأزمة إدراك المستثمرين بأن الرئيس التركى “رجب طيب أردوغان” لا يفهم أو لا يؤمن بالدور الذى تلعبه البنوك المركزية فى تحديد أسعار الفائدة التى تتحكم فى معدلات التضخم، وقد وصف أرودغان أسعار الفائدة فى وقت سابق بأنها شريرة.

لقد تحول الاقتصاد التركى من قوة وصلابة إلى أزمة عملة فى يوم واحد، وذلك مع انهيار الليرة التركية التى خسرت أكثر من 7% من قيمتها أمام الدولار الأمريكى يوم الجمعه الماضية مسجلة انخفاض بأكثر من 35% منذ نفس التاريخ فى العام الماضى، ويرى البعض أن الأزمة لن تكتفى عند تركيا وحدها بل من المحتمل أن تنتشر خارجها حيث ستتعرض البنوك الإيطالية بشكل خاص لضغوط بسبب الليرة.

يأتى هذا التراجع عقب تهديد الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” بفرض عقوبات على اثنين من الوزراء الأتراك البارزين اعتراضًا منه على سجن قس أمريكى بتهمة ارتباطه بحركة غولن التى تعارض السياسة التركية الحالية، وارتفعت تهديدات ترامب حيث أعلن عن مضاعفة التعريفات الجمركية بنسبة 20% على واردات الألومينوم ونسبة 50% على واردات الصلب من تركيا , الأمر الذي يؤثر على أسعار السلع في بورصة تداول العقود مقابل الفروقات CFDs وأيضا أسعار الأسهم العالمية.

وعلى الرغم من الضعف الشديد الذى لاقته العملة التركية منذ بداية هذا العام إلا أن الاقتصاد التركى سجل نموًا قويًا خلال الربع الأول من عام 2018 حيث نما بنسبة 7.4%، بالمقارنة بنمو الاقتصاد الأمريكى الذى سجل 2.3% فقط وفى المملكة المتحدة سجل نحو 1.8%.

ولكن ماذا يحدث فى الواقع؟

إن الرئيس التركى “رجب طيب أرودغان” يسئ بشكل أساسى إلى دور البنوك المركزية فى تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وهذا الخطأ هو الذى يُعرض الليرة إلى ضغوط سلبية فى الوقت الحالى.

من الناحية الأساسية، إذا كان لديك ارتفاع فى معدلات التضخم يجب على البنك المركزى رفع أسعار الفائدة لمواجهة هذا الارتفاع ودفع الأسعار للانخفاض مرة أخرى.

لكن فى تركيا يبلع معدل التضخم الحالى 16% وهو مستوى مرتفع بشكل مثير للدهشة بالنسبة لبلد أوروبى حديثة، وتهدف أغلب الدول الغربية إلى ابقاء معدلات التضخم عند 2% أو أقل من ذلك.

ومع ارتفاع معدلات التضخم كان من المتوقع أن يرفع البنك المركزى التركى أسعار الفائدة خلال شهر تموز/يوليو الماضى، ولكن ما حدث هو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها عند 17.75%.

يتزامن الافتقار إلى اجراءات سعر الفائدة مع التدهور الملحوظ فى العلاقات التركية الأمريكية، حيث أن قرار تركيا بوضع القس الأمريكى تحت الاقامة الجبرية بتهمة التجسس ومشاركته فى محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس التركى دفعت الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” إلى فرض عقوبات ومضاعفة التعريفات الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم المستورة من تركيا.

ما هى الآثار المترتبة على الاقتصاد العالمى؟

سيكون التأثير المباشر أشبه بالركود المحدود، لأنه على الرغم من أن عدد سكان تركيا البالغ 80 مليون نسمة والنمو القوى للاقتصاد فى السنوات الأخيرة إلا أن البلاد تمثل فقط 1% من اجمالى الناتج المحلى العالمى، فى الأزمتين الماليتين التركيتين السابقتين منذ مطلع الألفية تمكن المصدرون الأوروبيون من تحويل أعمالهم إلى أسواق أخرى، وقد أعرب البنك المركزى الأوروبى عن قلقه بشأن انتقال العدوى المحتمل إلى النظام المصرفى فى منطقة اليورو بداية من اسبانيا وتليها إيطاليا الدول الأكثر تعرضًا للخطر.

عن محمد أحمد طه

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: