[sg_popup id=1]
الرئيسية \ مقالات \ عندما يكون الموظف أداة هدم!

عندما يكون الموظف أداة هدم!

بقلم: محمد كامل العيادي
ماذا لو رأيت أحلامك تتبخر أمام عينيك وأنت لا تستطيع إطفاء نار غليانها لإيقاف تبخرها؟ ماذا لو رأيت دموع الحسرة والندم تكوي نيرانها خديك وكلما هممت بمسح دموعك غلبتك يديك وهوت إلى الأسفل بعدما جذبها قيد معصمك المُعلق به فوضى ولا مبالاة الموظف؟ ما شعورك إذا ضاع حلمك وهُدم كل شيء بعد أن قمت بتشييده بعمرك كله؟، ماذا لو طُمِسَت أيامك تحت غيوم الفساد بِحُجة البيروقراطية القبيحة؟، لا أحد يعارض النظام ولكن نعارض طريقة تطبيق النظام. قد تكون أنت وأنا مع من ظَل يحلم طيلة أعوام الغربة أن يأتي اليوم الذي يتنفس فيه هواء وطنه، ويحتضن ذرات ترابه، ويغتسل بماء نيله من كل غم وهم تلك الأيام الطوال التي شَيَّبت شعر الرأس، ودفنت تحت تجاعيد الوجه نضارة الشباب، وغروب شمسك وذكرك من سماء الناس وأفراد عائلتك لتكون أنت والعدم سواء، ليأتي هذا اليوم الموعود ليصرخ بمليء شدقه قائلا عدت إليكِ يا بلادي، عُدت إليك وفي جُعبتي الكثير والكثير، ليجلس مطمئناً بوضع بنات أفكاره صوب عينيه ليقتنص ما يبدأ به بعد تدارس ملفه الذي أعده في الغربة والذي بين طياته مشاريع وآمال كثيرة بها ينسى آلام طعنات الاشتياق وأن تشرق في أعينه بسمات أبناء بلده مسترداً جوارهم الذي حجبه جدار الغربة الصلب اللعين. يدور في ذهن أي مُغترب عندما يفكر في العودة إلى بلاده الكثير والكثير، ويحمل في قلبه آمالاً ضخمة بأن يوفقه الله وينجح ويفتح عليه في أي مشروع أو نشاط يقوم به، وبهذا النجاح ينسى آلامه وتعذيب صيات الغربة له، كيف لا وهو الذي اختار جوار أهله ووناسة أصدقاءه وظل إخوانه، رغم تحذير المُحبطين الذي يقابله بِحُسن ظنه ليبدأ بالتفكير بإقامة مشروع صغير وصب كل ما في جيبه وتحويشة سنوات الغربة فيه على أمل أن يُحصِّل ما لم يُحصِّله في غربته ليعيش مستور الحال في بلده دون أن يمد يد العون لغيره، فليس من المعقول ضياع هنا وهناك، ثم تفتتح مشروعك وتدعو الجميع في الافتتاح العظيم وحضور هذه الولادة المتعثرة التي حملها رحم الغربة ، ليصتدم بمنغصات عدة مرة من الكهرباء، ومرة من الجهاز، ومرة أخرى من الدفاع المدني، ومرة من الضرائب والسجلات التجارة ، إلخ إلخ إلخ….، لتجد ما وضعته في سلتك يحترق أمام عينيك ومعه أحلامك، وآمالك، وسنوات عمرك التي أفنيتها من أجل أن ترتاح، لتعيش غربة أخرى ولك يا إما داخل السجون، أو بين أهلك مُدمراً. هذا ما حدث بالفعل مع بعض الشباب الذين عادوا إلى أوطانهم وفكروا بفتح مشاريع فانصدموا بواقع مرير بسبب قلة دراية بعض الموظفين بالأنظمة، وتعنتهم الشديد مع كل من هو آتي من بعيد أو حتى من يقبع هنا، إذا هَمّ أحدهما أو كلاهما بالتفكير في افتتاح مشروعاً بسيطاً عبارة عن محل في إحدى الأحياء بأي مدينة على أرض الوطن، وبدلاً من تذليل العقبات يتم وضعها في طريقه.
سأروي قصة أحد الذين أصيبوا في هذه الساحة، وهي عندما همَّ باستئجار محلاً تجارياً ليجد أن ليس بالمحل الذي استأجره عداداً كهربائياً، ليبدأ ويسأل عن المخرج خوفاً من مساءلة قانونية، ليدله الناصحون بالذهاب إلى مباحث الكهرباء والقيام بعمل شيء اسمه “ممارسة” أي تقنين لعملية سرقة التيار بمقابل مادي هم من يضعوه بأنفسهم، لتجاوز الخوف من المشاكل مع رجال الشبكة، وبذلك التصريح يعمل مطمئناً لحين أخذ موافقة تركيب عداد كهربائي للمحل محل النظر، ليأتي موظف اخر من الإدارة الفنية ليلغي كل كلام مباحث الكهرباء بكونه غير قانونياً، لتدخل في “حيص بيص” ويبدأ رحلة العذاب بالركض من مكتب إلى مكتب ومن إدارة إلى إدارة ومن موظف إلى موظف مع لعن الفكرة ومن شار بها أصلاً ومعاتبة يوم العودة، ليأتي في نهاية المطاف بدفع مضطراً قيمة تلك المخالفة التي أُطلِق عليها “سرقة التيار” ، أو يتم تحويل الملف للنيابة والحكم بالسجن، وهنا تبدأ في التحدث مع نفسك بهمهمات سائلاً ما الذي حدث؟ ومعها سؤالاً لموظف تقدير المخالفات في الإدارة الفنية، طالما الممارسة غير قانونية ما الفائدة بأنكم تعطونها للناس؟ ليرد بصلف إرجع وإسأل من أعطاها لك، وعندها تصمت وتبلع لسانك فما لك إلا أن تقول لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ندري ما ذنب المواطن في هذا التعقيد؟ وماذا لو علمت الحكومة بذلك؟ هل ستُحاسِب كل موظف ليس لديه دراية بالأنظمة، أم ستتركه يكسر طموح البشر؟. نرجو من القيادة بأن تنظر بعين الشفقة للقادمين من غياهب الغربة، وأن يرحموهم بعوضهم على ما تعرضوا له في الغربة، من ظلم وألم وفراق وتيه، وكذلك يجب النظر بعين الرأفة لكل من أراد القيام بافتتاح مشروع، بأن يذللون له كل الصعاب، ويا ليت التفكير في عمل نظام فترة سماح لكل من أراد عمل مشروع حتى يقف على قدميه ، وبعد ذلك طبقوا ما شئتم من أنظمة، بدلاً من تحطيم رؤوس الأموال وتكسير أجساد الاقتصاد.
حمى الله بلادنا من الفساد ومن كل موظف ليس لديه أي فقه في التعامل مع البشر.

عن رشا همام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: