[sg_popup id=1]
الرئيسية \ منوعات \ أزمة الليرة التركية وتأثيرها على الأسواق المالية

أزمة الليرة التركية وتأثيرها على الأسواق المالية

لقد أثار النزاع المتفاقم بين الولايات المتحدة وتركيا صدى عالمى واسع النطاق وزرع حالة من عدم الاستقرار فى جميع أنحاء الشرق الأوسط حيث اقتربت العلاقات بين حلفاء الناتو من نقطة الانهيار.

اندلعت الأزمة التركية الحالية عبر تغريدة عدائية من الرئيس ترامب تجاه تركيا حيال استمرارها فى احتجاز القس الأمريكى “أندرو برونسون” متهمة إياه بالتجسس وتورطه فى عملية الانقلاب الفاشلة فى تركيا.

لكن الأثر الأكبر للأزمة عكست المخاوف المتفاقمة بشأن الإدارة الاقتصادية لتركيا من قبل الرئيس “رجب طيب أردوغان” الذى أعيد انتخابه فى حزيران/يونيو وتملكه سلطات شبه استبدادية، كما أن الأزمة زادت من خطر المشاكل فى تركيا التى تقع على الحدود مع إيران والعراق وسوريا التى يمكن أن تزعزع من استقرار اقتصادها.

هناك مخاوف واسعة النطاق بين المستثمرين الأجانب من انتهاج حكومة الرئيس أردوغان لسياسات اقتصادية غير مسؤولة حيث تقوض استقلال وصلاحيات البنك المركزى.

يعد اقتصاد تركيا هو السابع عشر فى العالم لكن مشاكله تزداد سوءًا حيث أن الحرب التجارية التى يشنها ترامب تزعج التجارة العالمية بأكملها وتدمر التحالفات الطويلة وتهدد النمو الاقتصادى العالمى.

وقد زاد الرئيس ترامب من عدائه لتركيا وفرض عقوبات اقتصادية لها حيث ضاعف الرسوم الجمركية على واردات الصلب التركى بنسبة 50% والألومنيوم بنسبة 20% بعد أن قام بمعاقبة اثنين من وزراء الحكومة التركية.

وقد أدى هذا التحرك إلى رفع أسعار الصلب التركى فى السوق الأمريكية الذى يمثل نحو 13% من صادرات تركيا من الصلب.

وعلى إثر الأزمة السياسية فى تركيا هبطت الليرة التركية في سوق تداول العملات بشكل حاد فى يوم واحد، ففى شهر واحد خسرت الليرة نحو 25% من قيمتها، حيث تعد العملة الأسوأ أداء خلال هذا العام، وقد نتج عن ذلك ارتجاف الأسواق المالية لأنها أثارت الشكوك حول الاستثمار فى الأوراق المالية التركية وارتفع العائد على السندات التركية لآجل عشر سنوات بشكل حاد ليصل لأكثر من 20%.

وامتد القلق أيضًا إلى البنوك الآسيوية والأوروبية التى تستثمر بشكل كبير فى تركيا، وساهمت أيضًا فى انخفاض أسواق الأسهم حول العالم كما هو الحال مع الأزمة المالية التى حدثت فى اليونان عام 2010.

وبسبب الضغوط  من الولايات المتحدة والنظام الدستورى الجديد الذى يركز على أن السلطة فى يد أردوغان لم يستطع البنك المركزى التركى ووزارة المالية فعل أى شئ أكثر من مراقبة أسوأ ضربة فى السوق منذ الهزيمة التى استحوذت على الكثير من القطاع المالى للبلاد فى عام 2001، وقد سعى وزير المالية “بيرات البيرق” لتهدئة المستثمرين وقال أن الوزارة أعدت خطة عمل لاتخاذ الخطوات اللازمة لتهدئة الأسواق.

تمثل تركيا أقل من 1% من الاقتصاد العالمى كما أن القطاع المصرفى التركى صغير جدًا وبالتالى فإن الأزمة التركية لن تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمى، لكن الانخفاض الحاد لليرة التركية مازال أمر يزعج الأسواق فى جميع أنحاء العالم، حيث أن بعض المستثمرين يخشوا من أن الأسواق الناشئة الأخرى يمكن أن تسير على خطى تركيا.

إن أكبر ضحية فى الأزمة التركية هى الأسواق الناشئة التى تعد تركيا جزءًا منها، وقد تراجع صندوق iShares MSCI للأسواق الناشئة بأكثر من 1% على الرغم من أن تركيا لا تشكل سوى 0.6% من الأصول الأساسية.

وعلى الرغم من محدودية النظام المالى التركى إلا أن أسهم البنوك فى الولايات المتحدة وأوروبا واليابان تضررت، وشهدت البنوك الأوروبية مثل بى بى فى إيه الأسبانى وبنك يونى كريدت الإيطالى تراجعًا فى أسهمها بنسبة 3.3% و4.6% على التوالى.

يرى بعض المحللين أن التطورات فى تركيا أضافت المزيد من الوقود على النار فى وقت يزداد فيه التوتر بين المستثمرين بسبب تصاعد الخلافات التجارية وارتفاع أسعار الفائدة فى الولايات المتحدة والصين.

 

 

عن محمد أحمد طه

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: