[sg_popup id=1]
الرئيسية \ محافظات \ الغربية \ إلى الفتاة المصرية لاتفعليها وحدك ..
صورة أرشفية

إلى الفتاة المصرية لاتفعليها وحدك ..

كتبت / كريستينا عاطف 
منذ صغرى وانا عاشقة للسفر والرحلات وعندما كبرت تمنيت ان اسافر وحدى لجميع مدن بلدى مصر حتى اصل الى حدودها،  ولكنى صدمت بأول جملة اعتراضية وهى ” معندناش بنات تسافر لوحدها ” جملة اعتراضية لم استطيع حتى أستعاب مضمونها ، ولكن اجابتهم عن سبب منعى وحجتهم الأولى والأخيرة أنهم يخشون تعرضى للاخطار والمضايقات  كانت تسكتنى بعض الوقت لحين ظهور فرصة اخرى للسفر وتعاد نفس النقاشات والحجج .

لا تفعليها وحدك …

وهذا أول ما اكتشفته عندما اخذت القرار بالسفر وحدى حيث أن الناس ينظرون بشك للفتاة التى قررت السفر لوحدها بدون رجل ، وينظرون إليها نظرات الشك هل هى هاربه من أهلها ومنهم من يعتبرها منحلة ، فكونها سافرت وحدها هو إتهام مباشر لأخلاقها وكأنها سافرت لأنها ترغب فى ان تعيش بحرية أو بمعنى أدق كما يقول المصرين” على حل شعرها “، رغم ان هناك بنات أجانب يأتون للسياحة فى مصر وحدهم إلا ان هذه النظرة المتعسفة للفتاه المصرية هى ماتفرق بينها وبين الفتاه الأجنبية حيث ان المصرية يفترض بأهلها أن يمنعوها من السفر .

ونتيجة لهذه النظرة الغريبة والحمقاء يتم معاملتى  بطريقتين مختلفتين الأولى هى معاملة الشباب الذى يرانى بأنى ” فرصة ” يجب استغلالها، متخيلا أن هذا غرضى من السفر ، أو استغلالى ماديا لأنى ساذجة وغير مسؤولة والمعاملة الثانية حين نصب بعض الاشخاص أنفسهم حكما أخلاقيا على وتحفزوا لمنع “الرذيلة ” التى انتويها .

فمجتمعنا يرفض بشدة سفر الفتاة للسياحة ولكنه قد يتقبلها إذا سافرت للدراسة أو العمل .

هذا السفر يختلف ..

فى السنوات الأخيرة شاهد المجتمع المصرى تنامى ظاهرة الفتات المستقلات واللاتى قررنا الانفصال عن عائلاتهن بحثا عن فرص دراسية أو عمل افضل . ورغم ان حجة العمل والدراسة قد تلاقى بعض القبول ، واحيانا تجذب بعض التعاطف  والتشجيع ،فإن الشك فيهن لا يتوقف ، كما انهن يتعرضون لكثير من المعناة ، فهن يتعرضن للتحرش والمضايقات والأستغلال المادى من أصحاب الشقق، والتضيق فى مواعيد الخروج والدخول في بيوت الطلاب .

أزمة المجتمع معنا كنساء هى ...

شخصيا ، أنا أعتقد إن أزمة المجمتع معنا كنساء هى نقص الثقة بالنفس قبل أى شىء ، فالشخص الذى يرى أنه  لن يلتزم بالأخلاق لو سافر وحده يعتقد أن الجميع مثله وهذا يبرر تحرشه بفتاه تسافر وحدها ، ويبيح له سرقتها وأستغلالها ، على عكس الشخص الطبيعى الذى سيتعامل معاها كإنسان ، لا أكثر ولا أقل .

الحكم على الأخرين مشكلة يعانى منها مجتمعنا المصرى ، ولكنها تتضخم وتتوحش فى مهاجمتنا كنساء ، حين نطالب بإثبات براءتنا من تهم لا ذنب لنا فيها طول الوقت ، فقط لأن هناك مجموعة اقل ذكاء لم تستوعب اننا بشر مثلهم ، لنا كل الحق فى السفر والمرح كما نحب ووقتما نريد . فالسفر نشاط إنسانى طبيعى وخطوة ضرورية للنضج وإكتساب الخبرات ولالستقلالية والاعتماد على النفس وإدارة الوقت والمال ،والاستمتاع بالوقت واكتشاف للنفس .
فإذا كنت تتقبل فكرة سفر صديقك وحدة بالترحاب … فلماذا تعتقد أن سفر الفتاة لوحدها أمرا سئيا ؟؟؟

عن كريستينا عاطف

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: