ملاك الغربية وطبيب الإنسانية

0

أحمد عبدالرحيم:

قيل عنه “عاوز تكسبه وديله كتاب في أي مجال”..وقال هو عن نفسه “أنا اتخلقت للغلابه وعايش حياتي علي وجبة واحدة في اليوم ولا أستعمل الهاتف ” هو رجل تأثر بكتابات طه حسين بالأخص” المعذبون في الأرض”.

رجل تعدي بالفعل كل حدود الإنسانية ضاربا أروع الأمثلة وواهباً نفسه للعمل الإنساني وهو النموذج الاروع للطبيب وقناعته بحياته شيء يستحق كل الإحترام وإيمانه بالله وبرزقه مهما كان ضئيلاً شيء يعجز اللسان عن وصفه. كان يهوي القراءة وتعلم منها كيف يتصرف في حياته الخاصة وعرف كيف ألا تفرمله التفاهات.

إنه الدكتور محمد عبدالغفار مشالي ملاك الطب الحقيقي “طبيب الغلابه” من مواليد 1944م في قرية ظهر التمساح بمحافظة البحيرة لأب كان من كبار رجال التعليم وله من الاخوة خمسة هو أكبرهم ومن ثم انتقلت أسرته عام 1957م الي مدينة طنطا بمحافظة الغربيه حيث أصبح عمل والده هناك وتفوق الابن في مدرسة الأحمدية الثانوية بطنطا والتحق بكلية الطب جامعه القاهرة في عام 1960م رغم ولعه بدراسة الحقوق.

وتخرج منها طبيب ممارس عام في يونيو من العام 1967م وهو نفس الوقت الذي توفي فيه والده وترك له تربية وتعليم اخوته . تنقل بين الوحدات الصحية التابعة لوزارة الزراعة بقريتي “محلة روح” و ” شبشير الحصه” طيلة ثماني سنوات حتي أفتتح عيادته الخاصه عام 1975م بمدينة طنطا في رحاب السيد البدوي لديه من الأبناء ثلاتة أولاد درسوا الهندسه ويعملون بها .

منذ بداية حياته المهنية كرس حياته لمساعدة وخدمة الفقراء حيث كان يتقاضى أجراً رمزيا لا يتعدي ال 5 صاغ الي أن وصلت إلى 6جنيهات ويجري التحليل مجاناً ووصلت ل 10 جنيهات قبيل وفاته بأشهر قليلة . أموال زاهده تعلم منها أبناءه وأبناء أخيه الثلاته الذي توفي في حياته في سن الأربعين.

طيلة 45 عاماً تغيرت فيها الدنيا كثيراً ولا يزال هو نفس الشخص ثابتاً محتسباً ما يفعله لله وحده بعيداً عن الشهرة والغني المفرط اللذان نالهما كثيرون بدأوا بعده بمراحل متفاوته يقول “انا مبسوط وسعيد لقد أعطتني الدنيا أكثر مما أتمنى وأكثر مما أستحق ” هو من أعظم من أنجبت كليات الطب بجامعات مصر كلها ولا نزكيه علي الله فهو حسبه.. يقول في إحدى لقاءاته ” أنه تعلم من أساتذته بالجامعة والقصر العيني أن من أراد جمع الأموال أن يترك الطب ويعمل بالبورصة وأن لا تبني عمارة من لحم الفقراء الحي “.

أبرز دوافع طبيب الغلابه أن سلك ذاك الإتجاه هو تنفيذآ لوصية والده الذي كان يعلم بمساعدته الفقراء والمساكين وأهمها في بداية عمله بعد التخرج هو ذاك الطفل الذي كان يعاني من مرض السكر وكان يبكي من شدة الألم بالريق وكثرة التبول ولا تقوي آمه علي شراء حقنة الأنسولين لأن ما معها لا يكفى الا لسد جوع إخوته ما دفع الطفل لإحراق نفسه أعلي المنزل.

حاول الدكتور مشالي انقاذه لكنه توفي بين يديه ومنذ تلك الحادثه قرر مشالي أن يهب نفسه لخدمة مجتمع الفقراء وعلاجهم حيث تربي في عائلة متواضعة وتعايش مع ما يشعر به هؤلاء .

ظل طيب الغلابة قرابة النص قرن يعمل في صمت لمدة اربعة عشر ساعة يومياً دونما إجازة حتي سلطت وسائل الإعلام الضوء عليه مؤخراً لينال حظاً من الشهرة خلال سنوات عمره الأخيرة.

رفض عروضاً كثيرة للمساعدة منها منظمات خيرية وأثرياء كثر علي رأسهم الشيخ زايد وعندما قبل بعض المساعدات إشتري أجهزة طبية لمرضاه وتبرع بما تبقي للفقراء؛ عاش مشالي حياة بسيطة جداً بعيادة متواضعة ولم يمتلك سيارة او هاتفا محمولاً ليرحل وهو يوصي بالفقراء تاركاً لأبنائه ارثا عظيماً وهو حب الناس والسمعة الطيبة وليرحل وهو علي قناعة عاش من أجلها تقول أن الطب رسالة إنسانية وليست مهنة لجمع المال رحل طبيب الغلابة بعد سنوات العطاء وبعد أن نال إحترام الشعب المصري وترك المرضي والمحتاجين في حيرة علي أمل أن يحل محله طبيب آخر…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.