ثقافة

أكتب بقلم يتيم

بقلم مصطفى سبتة

على حافة طاولة قلم يتيم، مصلوب
عمدًا طوال الليل ببركة حبر
يقتله دخان سجائر وضجيج الساعة
ونسائم حُبلى بآخر حبات المطر،,
شمعةٌ ساهرة وأوراق بلاهويةٍ أو
عناوين وفنجان قهوة نصف ممتلئ
طقطقة نارٍمن جوف مدفئة
وقدمين فوق بعضهما لرجل
توسد كرسي الكتابة ونام،
الجو سكون إلا من تلك الأشياء الحية
المعلقة على لائحة انتظار النهار.
في النهار كل شيء له ضجرة وانتشاره
فلن تسمع صوت الساعة وستنطفئ
الشمعةُ وستهدأ النار وستتناثر الأوراق
و سينتهي المطر , وسيصحو الفارس
متكاسلاً ليعد قهوته ليشربها
على مهل في شرفة الدار ..
الليل يقدس الأشياء الضعيفة ،
يحترمهــــــا ينعش الأشياء الخافتة
يحددها يبروزها يعطيها الحق
في التعبير عن نفسها
قلمى اليتيم يؤنسة الليل
يحاول أن يستعيد كل ذاكرة الحروف
التى سار على حسب رغبة صاحبها
طول النهارِ لينقشها كلمات مفهومة
كلمات مقصودة يعي كل انحناءاتها
وكل انحرافاتهاوكل واو زائدة وتاء مربوطة
قلمى يغريه كتابة حرف النون يشتهى
تاء التأنيث ينزلق على حرف الراء
.وشبيهه يؤرقه حرف الفاء في كلمة
فقد فراق لا يؤرقه الرحيل
بقدر ما يوجعه الفراق
الراحلون قد يعودون
أو قد ننساهم ذات سفر
أما المفارقون لم يرحلوا أبداً في سلام
فتبقى الفاء والقاف مطموستان
على رقبة القلم كأنهما مشنقة
الات إعدام واختناق.
قلمى الأسود يحاول أن ينسى كل
هذه الذكريات عله ينام
نؤوم قلمى ولكن عدا أوقات الليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى