أم إبراهيم وزوجة الرسول.. مارية القبطية نشأت في المنيا وعاشت في بيت النبوة

0

لا يخفى عن جميع المسلمين الهجمات الشرسة التي يتعرض لها سيد الخلق محمد (ص) من الغرب والرسوم المسيئة لشخصه المعظم، والتي لاقت ترحيبًا من بعض المؤيدين من الداخل بل ووصلت إسائتهم لزوجات النبي أيضًا.

حجم الإساءة جعل المؤمنين بنبيهم يسترجعون سيرته ويذكرون بها أجيالهم الصغيرة لترسيخ مفهوم محبته في نفوسهم مهما تعددت الحملات.

الحديث عن سيرة النبي وزوجاتها أرجعت إلينا قصة السيدة مارية القبضية أم إبراهيم ابن رسول الله وزوجة من أزواجه الشرفاء.

فقبل انتقالها للمدينة المنورة، كانت منشأها ومسقط رأسها بإحدى قرى مركز ملوي بمحافظة المنيا، الأمر الذي كان حريّ بذكر مسيرتها ورحلتها من صعيد مصر بأرض الكنانة إلى المدينة التي عاش بها أشرف المرسلين.

مسقط رأسها ومولدها

فشهد تراب صعيد مصر بقرية الشيخ عبادة التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا، ولادة “مارية بنت شمعون”، إحدى زوجات النبي (ص)، وكانت جميلة بيضاء في مرحلة شبابها ونشأت وتربت بالقرية، قبل ان تنتقل مع اختها سيرين إلى قصر مقوقس مصر ملك القبط.

وفي تلك الفترة كان الرسول يكتب إلى ملوك البلاد ليدعوهم الي دخول الاسلام، فأوفد حاطب ان ابي بلتعة برسالة الي حاكم مصر، وكان رجل فصيح اللسان، وفي ذلك الوقت سمعت مارية بالرسالة الموفدة إلى سيدها من شبه الجزيرة العربية، وكما جاء بالكتب التي تروي السيرة النبوية.

كان رد المقوقس علي الرسالة بالترحيب والتصديق بالنبي الخاتم، وبأنه لا ساحر ولا كاذب ولا مجنون كما قال عنه كفار قريش، بل انه جاء يحمل كتاب الله، وقد اعترف المقوقس بأنه يعلم ان نبيا سيُبعث وذُكر في كتابهم، ولكنه لن يستطيع الجهر بذلك لمعارضة الاقباط له.

ما كان منه إلا أن بعث له ماريه واختها سيرين وبغلة ليركبها وقماش من نسيج مصر والف مثقال ذهب، وبعض العسل والعود والمسك، على سبيل الهدية منه للرسول صلي الله عليه وسلم، فرجع حاطب الي المدينة المنورة ومعه هدية ملك مصر، وصار يحكي عن كرم أهل مصر، وحسن استقبال المقوقس وتكريمه وترحيبه به.

زواج مارية من النبي

في السنة السابعة من الهجرة النبوية، عقب صلح الحديبية عاد النبي إلى المدينة، واستقبل هدية المقوقس بكل ترحاب، وبما أن المكان كان جديدا على الاختين مارية وسيرين، فكانت رهبتهما منه شديدة وما كان من حاطب ابن ابي بلتعة الا ان يطمئنهما، ويروي لهما تاريخ الاسلام والرسول حتي ارتاحتا البال واطمئنتا وانشرح صدريهما للإسلام، وفي روايات انهما اسلمتا.

كان ذلك قبل وصول النبي من الحديبية إلى المدينة، وفي روايات أخرى أنهما دخلتا الإسلام بعد عودة النبي بدعوة منه، وتزوجت سيرين من حسان ابن ثابت.

وما أن رأى النبي مارية، حتى وضع الله حبهُ في قلبها وحبها في قلبه، فطلبها للزواج، واسكنها بمنزل به حديقة يُطلق عليها الآن “مشربة ام ابراهيم” وسمي بذلك الإسم.

وجاء هذا الإسم، لأن السيدة مارية حينما جاءها المخاض ووضعت ولدها ابراهيم تعلقت بخشبة في البستان الذي عاشت مع النبي فيه، وكان زواجها انذاك بملك اليمين كما روي بعض الصحابة.

وانجبت وحيدها ابراهيم ابن رسول الله الذي توفي بعد عامين من ميلاده، وعقب ذلك عكفت مارية في بيتها سنين قليلة الي ان توفاها الله.

مارية وزوجات النبي

اشتدت غيرة زوجات النبي، حينما انتشر خبر زواجه من السيدة مارية القبطية، فكانت هدية ارض النيل للرسول عليه الصلاة والسلام وهي بيضاء، جميلة الملامح، شعرها مُجعد، جذابة الشكل، وفي بادئ الامر كانت جارة لأمهات المؤمنين، قبل ان يسكنها النبي بمنزلها المحاط بالبستان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.