تحقيقات وتقارير

“أنتيفا”.. حركة احتجاجية أجبرت ترامب على الاختباء فى قبو تحت الأرض

عبدالمنعم عادل زايد 

بعد مقتل جورج فلويد الأميركى من أصل أفريقى على يد رجل شرطة أبيض انفجرت المظاهرات والاحتجاجات فى مختلف الولايات والمدن الأمريكية .

مع استمرار المظاهرات وازدياد حدة الاشتباكات مع قوات الأمن خصوصا فى التظاهرات الليلية أدت إلى عمليات سلب ونهب وفوضى ليلية .

اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أثرها حركة “أنتيفا” بافتعال الفوضى والتسبب فى العنف وعمليات النهب والسرقة ويحاول وضع الحركة فى لائحة وقوائم الإرهاب.

 

حركة أنتيفا

أنتيفا هى حركة محتجين يسارية تعنى” مناهضة الفاشية” والنازية وأيضا  معارضون للرأسمالية والنيوليبرالية واليمين المتطرف، ويعتنق أغلبهم الأفكار الشيوعية والاشتراكية واللاسلطوية مع بعض الأفكار الليبرالية .

تبرز أثناء الصراعات السياسية سواء في الإنترنت أو في الأماكن العامة، ويقومون باستخدام وسائل متنوعة سواء تدمير الممتلكات أو الضرب والتحرش بمعارضيهم من الذين يصفونهم بالعنصريين والفاشيين أو اليمينيين المتطرفين بالإضافة إلى التشهير بهم، حيث لا تخجل من أساليب الاحتجاج المتشددة، بما في ذلك تدمير الممتلكات وأحيانا العنف الجسدي .

يتميز أعضاء أنتيفا بلبس اللون الأسود وبإخفاء وجوههم كملثمين.

ازداد نفوذهم واحتجاجاتهم بعد إعلان دونالد ترامب ترشحه للرئاسة الأمريكية و فوزه بمنصب الرئاسة، فلقد كانوا حاضرين في احتجاجات بيركلي لعام 2017 ، وفي الاحتجاجات العنيفة ضد تنصيب دونالد ترامب.

وقد بدأ مزيد من الأمريكيين الانضمام للحركة بعد وصول ترامب للسلطة في عام 2016، وقد كانوا حاضرين أيضًا في احتجاجات شارلوتسفيل عام2017.
وفقا لمؤلف كتاب(Antifa: The Anti-Fascist Handbook) (أنتيفا: الكتيب المناهض للفاشية) مارك براي .

الهيكل التنظيمى للحركة

ولا تملك أنتيفا تسلسل قيادى وليست منظمة موحدة ولكنها بالأحرى حركة بدون هيكل قيادة هرمي، تضم العديد من الجماعات والأفراد المستقلين.

وينظم الناشطون لها عادةً عبر الاحتجاجات التي في وسائل التواصل الاجتماعي وعبر مواقع الويب . لكن بعض النشطاء يستخدمون خدمات الرسائل النصية المشفرة مثل سيجنال، وقد نمت الحركة منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، واعتبارًا من أغسطس 2017 ، كان هناك ما يقرب من 200 مجموعة مختلفة الأحجام ومستويات النشاط؛ وبذلك لا يوجد لها هيكل تنظيمي واضح للحركة نتيجةً لسريّتها، لكنها تتكون من مئات الجمعيات الحركية غير المركزية والمنتشرة في مختلف ولايات أميركا. 

بداية الحركة

وظهرت الحركة لأول مرة في إيطاليا لمناهضة الفاشية هناك في بداياتها عام 1919، والتي ترافقت مع تصاعد قمع الجمعيات الاشتراكية والعمالية في البلاد آنذاك.

وارتبط تاريخها بالدكتاتور الأشهر بينيتو موسوليني، إذ ظهرت لمواجهته، حين نجح في توحيد السلطة في ظل حزبه الوطني الفاشي.

وكان العديد من الزعماء المناهضين للفاشية في الولايات المتحدة من النقابيين، والاشتراكيين المهاجرين من إيطاليا، من ذوي الخبرة في تنظيم العمل والنضال القتالي.

ومن الناحية الإيديولوجية، تعتبر حركة أنتيفا نفسها خليفة للنشطاء المناهضين للنازية في القرن العشرين، وقد عادت تلك الحركات إلى الظهور في سبعينيات القرن ذاته من أجل معارضة “سيادة البيض” وحركة حليقي الرؤوس، ثم انتشرت في نهاية المطاف بالولايات المتحدة.

آراء مختلفة حول “أنتيفا”

وتعرضت أعمال أنتيفا العنيفة لانتقادات عدة من المشرعين والمعلقين السياسيين، وسبق أن دانت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي، العنف الذي مارسه نشطاء أنتيفا، بينما تعددت الدعوات إلى تصنيفها منظمة إرهابية.

أيضا وصفها المفكر الشهير نعوم تشومسكي “بالهدية الثمينة لليمين”، على أساس أنشطتها المتطرفة التي تنفر وتخيف الناس من الحركات الاشتراكية واليسارية.

من ناحيته قال وزير العدل الأمريكي وليام بار إن ”متعصبين ومحرضين مندسين“ اختطفوا احتجاجات في المدن الأمريكية على وفاة الرجل وأضاف في بيان مصور ”مجموعات من المتعصبين والمحرضين المندسين يستغلون الوضع لمواصلة تنفيذ أجندتهم المنفصلة التي تتسم بالعنف“ دون أن يذكر بالاسم ”أنتيفا“.

وتوجد مجموعات أنتيفا متعددة في الولايات المتحدة بأصول مختلفة، وفي مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا، حيث لقي جورج فلويد مصرعه واندلعت الاحتجاجات الأولى التي عمت البلاد لاحقا، تشكلت مجموعة تدعى “بالديز” عام 1987 بقصد محاربة جماعات النازيين الجدد.

ويتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جماعات يسارية متطرفة بالتحريض على النهب والعنف الذي تشهده مدن أمريكية ليلا، لكن تقييما استخباراتيا لا يقدم أدلة تذكر على أن متطرفين منظمين هم المسؤولون عن الاضطرابات.

وفى تقييم استخباراتي داخلي للاحتجاجات بتاريخ الأول من يونيو، قال مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إن معظم أحداث العنف قادها انتهازيون استغلوا الحدث.

وقال التقييم، الذي أعدته وحدة الاستخبارات والتحليل في الوزارة، إن هناك أدلة تستند إلى مصدر مفتوح وإلى تقارير وزارة الأمن الداخلي تشير إلى أن حركة أنتيفا الفوضوية ربما تكون مشاركة في العنف، وهي وجهة نظر عبرت عنها أيضا بعض مراكز الشرطة المحلية في تصريحات علنية .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق