إحياء تراث الفروسية .. الحصان الأسود تدرب بنات الصعيد على الفروسية وتأمل في الاعتماد والمنافسة

0

كتبت : ميريت أمين

“الخيل معقود في نواصيها الخير إلي يوم القيامة ” ذكرت  الأحاديث النبوية وفي القرآن وفي وصايا الصحابه الكثير عن أهمية  الخيل وتعليم ركوبه وفوائده، ففي قول عمر بن الخطاب ” أنْ علِّموا أولادكم السباحةَ والفروسية”.

الفروسية في كل الحضارات وأصبحت علامة علي الشرف والنبل والتميز بين جميع الطبقات لمن يحمل لقب فارس، إلا أن هذا الوصف يعني مجموعة من القواعد الخاصة بالسلوك والأخلاق التي يجب ان يلتزم بها الفرد ليحصل علي هذا اللقب.

شقيقان يؤسسان الحصان الأسود:

وفي الوقت الحاضر مازال يتمسك أبناء الصعيد بتربية الخيول وتدريب أولادهم على ركوب الخيل وانشاء الاحتفالات الخاصة التي يكون الرقص والرمح بالخيل هو السبب، وعلي الرغم من كل هذا التمسك إلا أنه لم يكن هناك مدرسة قبل سابق تقوم بالتدريب علي رياضة ركوب الخيل في صعيد مصر فلقد عرفت هذه المدارس في محافظات الوجه البحري فقط، وفي بداية عام 2019 انشاءت أول مدرسة لتعليم ركوب الخيل بقنا من خلال الشقيقين كريم وهاشم طلحة.

تحقيق حلم التأسيس:

يقول كريم طلحة مدير المدرسة، أن فكرة انشاء مدرسة للفروسيه كان يسعي إليها منذ اكثر من 5 سنوات ولكن التاخير إلي هذا الوقت بسبب البحث عن مكان مناسب، وفي عام 2019 تم الاتفاق مع نادي البحر التابع للشباب والرياضة وتم توفير أرض خالية وتأجيرها لإنشاء أول مدرسة لتعليم رياضة ركوب الخيل بقنا.

غياب للرعاية والاعتماد:

ويلفت طلحة إلي أنه بعد عام ونص من الافتتاح لم نندرج حتي الآن تحت أي رعاية من النوادي ومازلنا نسعي إلي التسجيل في اتحاد الفروسية، لافتا أن المكان يضم عدد كبير من الطلاب المشتركين بشكل مستمر بالإضافة إلي الزوار في قسم الركوب الحر، بالإضافة إلى تجديد الخيول والحصول علي أجود سلالات الأحصنة وتدريب طلاب المدرسة لتأهيلهم الي مستويات عالية من الفروسية .

ويتابع: المشاركة النسائية في بداية الافتتاح كانت شبه معدومة بسبب وجودنا في أقصي الصعيد حتي تم تدريب وضم إحدي الفتيات المميزات بالمدرسة للتأهل لمرحلة تدريب الفتيات، وهو الأمر الذي بث الحماس في أعين الفتيات بقنا واستطعن النضمام الى النادي، ويسعي النادي إلي زيادة عدد الأحصنة وأماكن الإيواء وتعليم الطلاب علي قفز الحوائز كما وعدناهم سابقا.

حلم وطموح:

“نفسنا نكون نادي شرعي” يكمل المدرب أن النادي يسعي إلي الاندراج تحت رعاية اتحاد الفروسية مسجل برقم حتي نستطيع تقديم كرنيهات رسمية وتقديم شهادات التميز للطلاب بعد انتهاء كل مرحلة تدريبية ويتم الاعتراف بالنادي رسميا، ونطالب أن يقوم الاتحاد أو الشباب والرياضة بإرسال لجنة لتقييم طلابنا وإعطاء فرصة لأبناء الصعيد للتسجيل بالفروسية على الرغم من أن الصعيد ككل والنادي بشكل خاص يضم عدد كبير من الشباب والفتيات، والآن هم جميعا مؤهلون للتفوق في أي امتحان من لجان التحكيم.

ويتابع هاشم طلحة مدرب، أن مدرسة الحصان الأسود هي أول مدرسة تنشأ بالصعيد بداية من أسوان حتي بني سويف لتعليم رياضة ركوب الخيل، وخلال العام ونصف منذ الانشاء ضم النادي أكثر من 200  طالب بين ركوب حر وطلاب أنهوا جميع المستويات باستثناء قفز الحواجز وبين طلاب مازالوا مستمرين بالنادي للتطوير من أنفسهم أكثر وأكثر.

مراحل التدريب:

أما عن التدريب فيقوم المدربين في النادي بتدريب الطلاب في البداية علي مستلزمات الحصان وطريقة تجهيز الخيل للركوب ثم تعليم الركوب والمشي، وقد وصل عدد كبير من طلاب المدرسة إلي مستويات عاليه واصبحو مؤهلين لتعليم مرحلة قفز الحواجز.

“الحصان قادر يعلم طفلك حاجات كتير” يتابع الكابتن هاشم أن جميع الرياضات مهمة ومفيدة للجسم ولكن ركوب الخيل استطاع جمع الكثير في تدريب واحد من الصبر والتركيز والاحترام والهدوء بالإضافة الى تنشيط الدورة الدموية.

مدربات سيدات بجانب الرجال:

وتقول أيه علاء مدربة خيل، أن لعامل الأمان  يظل المدربين متابعين مع الطلاب طول فترة التدريب بالإضافة الي أنهم في بداية تدريبهم يتم تعليمهم كيفيه اعتمادهم على أنفسهم وسرعة التصرف إذا تعرض للخطر، لافتة إلي أنه لابد أن يتجاوز المتدربون حاجز الخوف في البداية قبل تعليمهم الركوب، وتدريبهم على التركيز أثناء الركوب.

وتتابع المدربة أن عدد الفتيات المشتركات في النادي في تزايد مستمر وملحوظ عن بداية الانطلاق، ففي البداية لم يكن في الحسبان أن الفتيات يستطعن او يقبلن على على ركوب  الخيل إلا أنه مع الوقت رأى الأهالي كيف استطاعت فتيات صغيرات في السن لم يتجاوز اعمارهم الـ 15 عام ركوب الخيل والتحكم به وتجاوز مستوايات متقدمة .

الأهالي يثمنون الخطوة:

ويري محمد جاد ولي أمر متدرب أن النادي علي الرغم من انطلاقه منذ فترة طويلة إلا أنه لم يأخذ حقه في الدعم الأعلامي رغم تميز المكان والمدربين، لافتا أن أبناءهم رغم صغر سنهم الذي لم يتجاوز الـ 8 سنوات إلا أن أطفالهم استطاعو تقبل الخيل وعدم الخوف منه وهو ما يعد إنجازا مهما بالنسبة لسنهم الصغير، ويضيف أن أحد أبناءه استطاع كسر حاجز الخوف والتصرف مع الخيل بكل شجاعه رغم وقوعه من على ظهر الحصان ذات مرة .

وتتابع مدام هبة والدة أحد المتدربين، أن الفروسية هي رياضة نبيل وتعطي صفات كثيرة للأبناء، الأمر الذي شجعني للاشتراك بالنادي لإبني، وفي وقت قصير استطاع الخيل كسر ما لم استطيع تعليمه لابني وهو عدم الخوف من أي شئ، ومن المميز أن النادي استطاع ضم مدربات فتيات وهو ما أعطى حافز للكثيرات وتشجيعهم على الاشتراك.

إرث متجدد في الموروث الصعيدي:

ويقول ِأشرف يوسف ولي أمر طالبين بالمدرسة، أن ممارسة الخيل هو عادة موجوده في التراث الصعيدي، لافتا إلى أنه فور معرفته بافتتاح النادي قام بالاشتراك لأولاده على الرغم من تفوقهم في رياضة السباحة وغيرها من الرياضات، إلا أن الخيل أكسبهم الكثير من الصفات النبيلة، وبث الشجاعه اكثر في نفوسهم،  وفكرة وجود فريق متدربات في النادي هو شئ مميز  قدمته المدرسة لفتيات الصعيد، وهي التي تسطيع أن تعطيهم الجرأه أكثر بالإضافة إلى الكثير من الصفات المميزه والمفيدة لهذه الرياضة ونتمني أن نرى في المستقبل فريق رسمي مكون من فتيات الصعيد متميزات في رياضة الفروسية.

فكرة ولدت طموحاً بالمنافسة:

ويقول حمزة أشرف طالب بالمدرسة 13 عام ، أن خلال فترة تدريبة قصيرة استطاع الثبات على الحصان وتعليم “الرمح” والكثير من المستويات والتحكم بالحصان، مشيرًا إلي ترحيب والديه باشتراكه في المدرسة وتشجيعه على الاستمرار، ويحلم الطالب بالصعود إلى مستوى قفز الحواجز بعد أن استطاع كسب ثقة مدربية وتجاوز مستويات عالية من التدريب في وقت قياسي نسبة إلي عمره.

“اللي بيقع دا فارس .. الوقعة الأولى بتضايق والتانية هيبقي أحسن ” يتابع بدر أشرف 11 عام  أن في بداية اشتراكه مع أخيه الأكبر في المدرسة واجه خوف من الأحصنة إلى أن تقدم أخوه الأكبر في مراحل الركوب أعطاه الدافع لكسر حاجز الخوف، وعلى الرغم من تعرضه للوقوع من على ظهر الحصان أكثر من مرة إلا أنه في كل مرة يجد تشجيعاً أكبر من مدربيه ومن زملائه المتدربين لتحفيزه على الركوب مرة أخري وعدم اليأس.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.