غير مصنف

التحركات المصرية في الأيام الأخيرة

كتب أحمد محمود

بعد زيارة الرئيس الألباني لمصر بأيام قليلة ، جاء أيضا الرئيس البلغاري في زيارة رسمية للعاصمة المصرية ، ومعروف أن «بلغاريا» تقع ضمن المحيط الاستراتيجي التركي المباشر كونها من دول الجوار المباشر مع تركيا وكونها أيضا من الدول المتشاطئة مع تركيا في «البحر الأسود» ، أما «ألبانيا» فتقع هي الأخرى ضمن المحيط الاستراتيجي لتركيا وتجاور كلا من اليونان ومقدونيا ، فاذا أضفنا كل من بلغاريا والبانيا لليونان وقبرص اللتين تربطنا بهما علاقات متميزة في السنوات الأخيرة ، فسندرك ان ما يجري هو عملية تطويق وتقويض للنفوذ التركي في فناءه الخلفي.زيارة رئيس الوزراء العراقي السيد «عادل عبد المهدي» للقاهرة منذ عدة أيام وانضمام الملك الأردني لهما بشكل مفاجئ ، وقلنا وقتها أن هذه الزيارة هي من نوعية الزيارات اللي يُطلق عليها زيارات “جبل الجليد” .. وأعتقد أن محور هذه الزيارة كان محاولة لسحب البساط من تحت أقدام الأغا التركي في العراق وقطع طريق الوصول للخليج عبر الأردن.زيارة الأمير «محمد بن زايد» ولي العهد الإماراتي لمصر بشكل مفاجئ ، وما يلفت النظر في هذه الزيارة عدة اشارات جديرة بالاهتمام…أولها : ان الزيارة كانت على ساحل المتوسط في قصر «راس التين» بالأسكندرية وليس في قصر «الاتحادية» بالعاصمة المصرية رغم اننا لسنا في فصل الصيف ..ثانيها : انه في اليوم التاني وبعد جولة الرئيس السيسي والأمير محمد بمدينة «العلمين الجديدة» قام الأمير «محمد بن زايد» بزيارة للمتحف “العسكري” بالعلمين..وأعتقد ان اختيار الاسكندرية وليس العاصمة المصرية كمكان لهذه الزيارة ، وزيارة المتحف العسكري هو من قبيل الرسالة المبطنة للأغا الـ تـ ـر كـ ـي بقوة وحضور المحور المصري السعودي الاماراتي على شاطئ شرق المتوسط بكل ما فيه من صراعات على حقول الغاز الطبيعي .وبالتزامن مع زيارة الأمير «محمد بن زايد» لمصر ، كان العاهل السعودي الملك «سلمان» يستقبل المشير «خليفة حفتر» بالرياض في اشارة أخرى لمحور الشر بجناحيه القطري والتركي عن دعم المملكة العربية السعودية للمحور المصري الاماراتي في الملف الليبي…والمتابع لتناول القنوات الفضائية والاماراتية للشأن التركي سيلحظ بسهولة زيادة نبرة العداء والتصعيد الإعلامي ضد تركيا ، ومعلوم طبعا أن هذه القنوات تعمل وفق الإشارة الملتقطة من قصور الحكم في كلا من الرياض وابو ظبي .. لدرجة ان السؤال المتداول الآن ليس “هل ستقطع الرياض وأبو ظبي علاقتهما مع أنقرة ؟” ولكن متى ستقطع العاصمتين الخليجيتين تلك العلاقة ؟ وأرى أن كلا من «الرياض» و «أبوظبي» تمارسان نوعا من الاستفزاز الإعلامي المتصاعد والذي سيثير بالقطع حنق الأغا العثماني مما سيدفعه – طبقا لما هو معروف عنه من عنجهية ورعونة للقيام بردة فعل غير مدروسة تكون ذريعة قوية لكل من الرياض وأبو ظبي لقطع العلاقات الديبلوماسية معهما ، وربما يبادر الخليفة ابو ليفه باتخاذ هذه الخطوة بنفسه ليوفر علي الرياض وابو ظبي عناء تلك الخطوة..في المجمل فان ما يجري هو عملية تطويق جغرافي وتقليم أظافر للأغا العثمانللي سواءا في محيطه الاستراتيجي بشرق أوروبا أو في موطئ قدميه السابق بالخليج العربي بتخطيط مصري عربي مدروس جيدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى