المنوفيةمقالات

التعليم في مصر بين الواقع والمأمول، نظرة للتطوير..

بقلم الدكتور/ سعيد فتوح النجار
دكتوراه القانون الخاص- جامعة المنوفية
إن النهوض بأي دولة يبدأ من التعليم, فالتعليم الجيد يبني أجيالاً جيدة قادرة على البناء, وفي الحقيقة تعاني مصر من أزمة كبرى في ملف التعليم سواء كانت تلك الأزمة في المعلم أو في الطالب أو المؤسسات التعليمية وذلك كله بجانب مسئولية الدولة والتي تعد الضلع الأهم في المنظومة, فهي صاحبة الصوت المسموع واليد العليا.
فالمعلمون يعانون من أزمات مالية بحكم كونهم مواطنون في المجتمع من ذوي الدخول الضعيفة, فتلك الدخول المنخفضة تجعل البعض منهم يهرول للدروس الخصوصية بإعتباره الطريق الأسهل لتحسين دخلهم وأوضاعهم الإقتصادية, ففي بعض الدول يعد دخل المعلم هو الأعلى, وكيف لا وهم من يبنون أجيالاً, يتخرج من تحت أيديهم الطبيب والضابط والمهندس والعامل والفني وكل فئات المجتمع, فالمعلم صاحب رسالة سامية يجب تحسين وضعة المالي والنفسي حتى يكون قادراً على البناء.
أما الطالب, فكيف له أن يؤدي يوماً مدرسياً كاملاً ثم يخرج مرهقاً مهرولاً للدروس الخصوصية وما أكثرها فهي في كل المواد تقريباً إلا مادة الدين, فلا وقت للإستذكار إلا القليل ويضحى على أمسى عليه.
إضافة إلى أن مؤسساتنا التعليمية منظور إليها بغاية الأسف, فكيف لمتوسط كثافة الفصول في المدارس تتخطى الستون طالباً, يا لها من معاناه للجميع طالباً ومعلماً وإدارة, تلك الكثافة في الوقت الذي نلاحظ فيه جميعاً انحدار المستوى الأخلاقي وتدني الذوق العام واقتداء الأطفال بما هو سيئ كممثلين البلطجة والأغاني البذيئة, فلم تعد الأخلاق سيد الموقف ولم تعد رهبة المعلم في نفوس الطلبة كما في الماضي, بل أن هناك حالات اعتداءات من طلبة وأولياء أمور على معلمون .
فالنهوض بالتعليم ليس منحة بل حق يكتسب بالقوة, فلا بد من وجود إرادة سياسية حقيقية نحو ذلك الهدف.
وعلى ما سبق يتضح لنا رؤية مبسطة نحو النهوض بالتعليم, وفي تلك الرؤية نناشد بالآتي:
1- نناشد المشرع بوضع تشريع يجرم الدروس الخصوصية وتفويض كل محاظة بتشكيل لجان متابعة لمواجهة تلك الظاهرة المتفشية في المجتمع, وتنظيم قانوني لعودة المجموعات المدرسية في المدارس بعد انتهاء اليوم الدراسي.
2- المحاكمة التأديبية لأي معلم في مدرسة يثبت عمله بالدروس الخصوصية
3- نناشد بسرعة تحسين الأوضاع المالية للمعلمين ليتمكنوا من مواجهة مصاعب الحياة دون اللجوء للدروس الخصوصية وتقديراً لرسالتهم السامية.
4- نوصي بزيادة أعداد المدارس, فما المانع من التنسيق بين رجال الأعمال في المحافظات والمسؤليين بتوجية الأعمال الخيرية نحو بناء المدارس, وتوجية عمل الجمعيات الخيرية نحو ذلك الهدف.
5- نوصي بتنقية المناهج التعليمية وترسيخ المبادئ والقيم والتعاليم الدينية وأن تكون مادة الدين مادة مجموع وليست مادة نجاح فقط.
يجب العمل على تلك التوصيات مجتمعة وإلا فلن يكون هناك بديلاً للدروس الخصوصية, ولن يكون التقدم في ملف التعليم إلا كسلحفاة في سباق خيل, والله نسأل التوفيق والسداد.

الرابط:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق