تقارير و تحقيقاتعاجل

التمسُّك بعناصر الخير بين الازواج 

بقلم / محمــــــــد الدكــــــرورى 

كم يحز في نفس المسلم أن تتأزم الخلافات الأسرية عند أتفه الأمور! ولذا نوجه هذا النداء الصادق إلى الرجال عامة، والشباب منهم خاصة الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين إلى الذين ﴿ … لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ إلى الذين يشعرون بأن أعراضهم تيجان على رؤسهم يجب المحافظة عليها وفداؤها بالروح؛ لتبقى صافية نقية، بعيدة عن عبث العابثين، وتلاعب المراهقين، وقد شرع الله النكاح؛ لبقاء البشرية وبثها في الأرض؛ لتحقيق عمارتها، فانتشرت به البشرية، وشيدت الحضارات والمدنيات، فليس الزواج في حكم الله – تعالى – مجرد لقاء للذكر بالأنثى ومعاشرتها فحسب، بل شرع الله الزواج لحِكَم عظيمة تشمل صلاح الفرد والمجتمع، وهذه المصالح والحِكَم إنما تتحقق إذا وجد الانسجام بين الزوجين، وسار كل منهما مع شريكه مُراعيًا حدود الله، فيُعطي كل زوج ما عليه من الحقوق، ويطلب مثله من الآخر بأدب الزوج المسلم، وفي إطار من الوداد والشفقة واللطف والمحبة حيث يقول الله عز وجل ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ فالرابطة الزوجية متصلة بالعروة الوثقى، لا تنفصم ولا تضعف ما دامت مستظلة بفيء التوجيه الإلهي، وما دام كل واحد من الزوجين يؤدي ما عليه، فستكون هذه العلاقة أوثق العُرى وأقواها، وذلك هو سبيل السعادة الزوجية، وهي مطمح الأزواج في العالم أجمع ولكن الأمور قد لا تجري على هوى الإنسان ورغبته، وقلَّما يتفق الزوجان ويتطابقان من جميع الوجوه، فما من بشر يوافق هوى الآخر في كل صغيرة في الخُلق والخِلْقة، وفي دقائق التفكير والسلوك، وخبايا الروح والعاطفة، وليس ذلك التفاوت بضار إذا ما تعاشر الزوجان بالمعروف، وطرحا الهوى جانبًا وأكرم كل واحد منهما صاحبه، وحَكَّما العقل وتركا نزعات النفس والهوى والشيطان وجليس السوء إنما الذي يهدد الرابطة الزوجية تتبع كل واحد للهفوات من الآخر، يستشفها من وراء الحجب أو يستنبطها من فلتات اللسان، فيغريهما ذلك بالتنازع، وكثيرًا ما يفضي إلى التقاطع والتدابر وقد عالج الإسلام ذريعة إفساد الزوجية هذه فوجه الأزواج إلى توسيع مداركهم والتمسُّك بعناصر الخير في زوجاتهم، فكثيرًا ما تسيطر الكراهة على زوج لخُلِّة في زوجته لا تعجبه، من حيث شكلها الجسمي أو عملها البيتي مثلاً، وينسى الخير الكثير فيها ويُحرم الفضل الذي تنطوي عليه، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ وصدق الحبيب المصطفى – صلَّى الله عليه وسلَّم – (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا، رضي منها آخر) رواه مسلم. وكم شاهدنا وعايشنا أزواجًا مَلُّوا زوجاتهم وكرهوهن في البداية، فلما رزقهما الله الذرية ووقفوا على أخلاق الزوجات، استقامت أحوالهم وعاشوا في سعادة كبيرة، لكن متى استحكمت الأمور وساءت العِشرة، واتسعت دائرة الخلاف، وجب الإنصاف والعدل ومن هنا نوصي أحبابنا الرجال، فنقول: على كل رجل أن يتدبر أمره، ويتروَّى كثيرًا قبل أن يخضع لعوامل الكراهية، وليتذكر وصية القرآن وإشادة الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – وليخشى الله في معاملة زوجته، فهل درى أنه لا يخلو هو من عيب تصبر عليه امرأته وتتحمله؟ وما أكثر ما تتحمل النساء وتصبر؛ لأنهن بنات الرجال الكرام، ربَّوهُنَّ على الحشمة والفضيلة وطاعة الزوج والصبر عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى