أهم الأخبارتحقيقات وتقارير

«التوائم» موضة جديدة.. النساء يتهافتن على المنشطات.. والدولة في خطر

ياسمين ناجي

مع التقدم المتسارع في الطب والتكنولوجيا، وظهور أنواع من الموضة بين الحين والآخر، وصل الأمر إلى ظهور موضة التوأم ، حيث تسعى بعض السيدات إلى أن يرزقها الله تعالى بأكثر من طفل في آن واحد لأسباب متعددة.

فلم يعد الحلم بإنجاب طفل٬ الشغل الشاغل للزوجين٬ لكن كثير من الأزواج والزوجات تحديدا يشغلهن كيفية إنجاب توائم دفعة واحدة٬ حتى لا يذهبن إلى غرفة الولادة مرتين.

وتلجأ السيدات اللاتي يرغبن في الحمل بتوأم إلى الأطباء والصيدليات طلبا لأدوية منشطة وعقاقير، تساعدهن على الحمل بتوأم من دون دواع طبية، كالرغبة في ممارسة هواية جديدة لا يعرفن خفاياها ولا يدركن عواقبها.

قلة فرص الحمل

تقول منة أحمد – 36 عامًا، إنها لجأت إلى المنشطات للحمل بتوأم، وذلك نظرا لكبر سنها، ورغبتها في أن يهبها الله أكثر من طفل واحد، وقلة فرصها في الحمل لمرة أخرى، نظرًا لتقدمها في السن ما يعرض حياتها للخطر.

تطور العلم الذي ساعد على الحمل بتوأم وتحديد نوعه، جعل “منة” تتشجع لهذه الخطوة، بوضع خطة خاصة لإنجاب توأم بأخذ «الكلوميد» المنشط، وبعض الأعشاب والأدوية المقوية، هذا غير «إبرة» تفجيرية أثناء التبويض.

الرغبة في الأبناء الذكور

أسماء محمد، 28 عامًا، كانت تحلم بأن تكون أمًا لتوأم من الذكور، وذلك نابعًا من رغبة زوجها “الصعيدي” الذي يرغب في أن يكون كل أبنائه ذكور، ففكرت أن تنجب له كثيرًا من الأبناء “العيال عزوة”.

وتوضح أنها تعلم حجم الآلام الناتجة عن الحمل والولادة، ولا ترغب في الشعور بها عدة مرات، لكن بعد أن رزقها الله بهم، اضطرت أسماء للجوء لأقاربها ليساعدوها في تربيتهم، فهم يحتاجون لمجهود من نوع خاص.

تغريد حسن، 40 عامًا، رزقت بتوأم من الذكور مختلف، ثم توأم من الإناث متشابه، وهذا كان أمر فى غاية الصعوبة وخاصة أول ثلاثة أشهر.

وتشير إلى أنهم كانوا يمرضون مع بعضهم، ويتناوبون البكاء، ما أرهقها كثيرا.

أدوية هرمونية

الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية، يشير إلى أن المنشطات عبارة عن أدوية هرمونية تحفز هرمون التبويض والمعروف بهرمون البروجسترون، ما يزيد الخصوبة عند المرأة.

ويبين أن زيادة استخدام هذه المنشطات ينذر بأورام سرطانية، فكل حاجة تزيد عن الحد المسموح مضر حتى لو كانت مقويات.

ويتابع أن الأطباء يتعاملون معها ليصل إلى أعلى تأثير بأقل جرعات، وتختلف من شخص لآخر واستجابته، مضيفا: “لا يمكن أن نغفل دورها الأساسي في مساعدة الكثير على تحقيق أملهم في الإنجاب”.

لكنه أشار إلى الأضرار التي تنجم عن استخدام منشطات للحمل، لما يترتب عليها من مخاطر على الأم والجنين، إلى جانب زيادة الوزن وانتفاخ البطن وضيق التنفس فى بعض الأحيان.

ويشدد “عوف” على أهمية عدم تعاطي أي امرأة المنشطات، أو حتى مقويات بغير استشارة الطبيب، لتجنب الأضرار الناجمة عنها على الأم والجنين.

كما حذر من لجوء المرأة لأية عقاقير طبية، إلا في حالة وجود مشكلة لديها كعدم قدرتها على الإنجاب، وضرورة استشارة طبيب وعدم الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي.

الكلوميد

وفق ما جاء في موقع «ويب طب» يعد الكلوميد (Clomid) أو ما يسمى بعقار كلوميفين سترات (Clomiphene Citrate)، أحد أكثر الأدوية استعمالًا في مجال تحفيز التبويض (Ovulation induction)، لذلك فهو مفيد وفعال بشكل خاص للنساء اللواتي يواجهن مشاكل في الخصوبة لنتائجه العالية وسعره الرخيص.

وتشير دراسات غربية نشرت عام 2013 من قبل الجمعية الأمريكية للطب الإنجابي (American Society for Reproductive Medicine) إلى أن نسبة احتمال الحمل خلال دورة التبويض الواحدة ترتفع إلى 5.6% عند العلاج الكلوميد مقارنة باحتمال 1.3% في الأحوال الطبيعية دون استخدام الكلوميد.

وبدأ استخدام الكلوميد تاريخيًا في ستينات القرن الماضي، كدواء يؤثر على خصوبة النساء عند استعماله، وفي عام 1989 حصل مجموعة من الباحثين الطبيين في جامعة يايل في الولايات المتحدة الأمريكية (Yale University) على براءة اختراع لقيامهم بتطوير تقنية تمكنهم من توقع نسبة الخصوبة لدى النساء باستعمال الكلوميد.

حمل غير طبيعي

تقول الدكتورة هبة محمد، أخصائية النساء والتوليد، إن هناك الكثير من السيدات اللاتي يرغبن في إنجاب توأم، حيث يطلبن منها إعطائها الأدوية المنشطة والهرمونات والحقن التفجيرية والمقويات التي تزيد من فرص الحمل بتوأم.

لكن الدكتورة هبة دائما ما تحذر من المضاعفات السلبية المصاحبة للحمل بتوأم، مؤكدة أنه حمل غير طبيعي من ناحية، إلى جانب إمكانية حدوث تشوهات خلقية أو شلل دماغي للتوأم أو نزول المشيمة أو وجود مشيمة واحدة وتأثيره على التوأم.

كما تشير الطبيبة إلى المضاعفات الوارد حدوثها بنسبة عالية للأم الحامل بتوأم، حيث تكون أكثر عرضة للولادة المبكرة، مما يهدد الأجنة وتكون نسبة الوفاة عالية.

هذا بالإضافة إلى مضاعفة أعراض الحمل بالنسبة لها من قىء وغثيان وانتفاخات وتورم القدمين والدوالي وارتفاع الضغط وسكر الحمل.

وتؤكد الدكتورة هبة إلى أن المتابعة الدقيقة تعد غاية في الأهمية للحامل في توأم، للتأكد من عدم وجود مشاكل خلقية أو وفاة الجنين أو التفاف الحبل السرى حول عنق أحدهما.

وتنفي طبيبة النساء والتوليد ما يتردد أن الغذاء الذي تتناوله المرأة له علاقة له بالحمل بتوأم، أو تحديد نوع الجنيين.

وتؤكد أن مقولة “تناول المأكولات البحرية يساعد على الحمل بتوأم أو ذكر”، ليس لها أي أساس من الصحة.

وأثبتت الدراسات العلمية انخفاض معدل إنجاب توأم في اليابان، والذين يعتمدون على المأكولات البحرية في طعامهم، مقارنة بالولايات المتحدة أو دول أفريقيا.

كما يعد العامل الوراثي من أهم أسباب الحمل في توأم، خاصة من جانب عائلة الأم، إلى جانب زيادة فرص حدوث حمل بتوأم كلما تقدمت المرأة في العمر.

الشريعة تشجع على إكثار النسل

الدكتور عبدالغني سليم، أحد علماء الأزهر الشريف، يشير إلى أن الله تعالى أرسل النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – بالشريعة الخاتمة.

وذكر في أحاديث نبوية كثيرة كيف يحث على إكثار النسل، وما ثبت من النهي عن التزوج بالمرأة العاقر.

وتابع: عن معقل بن يسار رضى الله عنه، أن رجلا جاء إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول الله “أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: تزوجوا الودود الولود، فأني مكاثر بكم يوم القيامة.

ومن هنا لا تعارض بين أخذ الأم للمنشطات والشريعة الإسلامية، حيث إنه لا يؤثر على صحة الأم، فالشريعة تشجع على كثرة الإنجاب.

من جهته يشير الدكتور صلاح الدين فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر الشريف، على حرمانية تحديد النسل، ولكن لابد من تنظيم النسل.

دور الدولة

وأعاب صلاح على الدولة حالة الاسترخاء التي تتعامل بها الدولة مع قضية الزيادة السكانية، فكل الجهود التنموية للدولة تذهب هباء.

ويوضح أن معدل النمو السكاني في مصر من عشر سنوات، كان أقل من اثنين 1.7 كان المستهدف 1.5أما نحن الآن 2.4.

ويشدد صلاح على ضرورة تثقيف وتوعية الدعاة  ورجال الدين، فهو يخاطب الآلاف ويقتنعوا بكل ما يقولوه.

ويبين أستاذ الاقتصاد أن الثقافة تعد هي المؤثر الرئيسي في الإنجاب، فحارس العقار ينجب الكثير لأنه يعتبرهم مصدر دخل له وعبء على الدولة.

ومنذ أيام قررت الحكومة عدم ضم الطفل الثالث لدعم بطاقات التموين في المواليد الجدد الذين لم ينضموا، كما سيجرى منع ضم أكثر من 3 أطفال في برنامج “تكافل وكرامة”.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، خلال حواره مع رؤساء تحرير الصحف المصرية وبعض الكتاب، إن «مشكلة الانفجار السكاني تفاقمت بصورة كبيرة، وارتبطت خلال فترة السبعينات والثمانينات بالدين، كما أنها أثرت على كافة مناحي الحياة».

وأعلن مدبولي خلال اللقاء أن «الحكومة قررت منع ضم الطفل الثالث لدعم بطاقات التموين للمواليد الجدد الذين لم يسبق لهم الدخول في منظومة الدعم التموينية، كذلك قررت منع ضم أكثر من 3 أطفال في برنامج «تكافل وكرامة».

وأضاف رئيس الوزراء: «تخيلوا لو توقفنا عن الخلفة عامين أو ثلاثة، فكيف يمكن أن يكون شكل الدولة؟!!».

وأشار إلى أن «هناك مسؤولين من أوروبا قالوا له مرات عديدة «كيف تعيشون مع مثل هذه الزيادة خصوصا أن هناك حوالي 2,4 مليون شخص يضافوا إلى تعداد سكان مصر كل عام وهو ما يساوي دول».

ومصر من أكبر الدول التي تشهد معدلات إنجاب في العالم، حيث تزداد أعداد السكان بمعدل أكثر من 2 مليون سنويا، ما يجعل الدولة في حاجة بشكل دائم لزيادة أعداد المدارس والمستشفيات والمصانع وغير ذلك، وذلك في محاولة لتلبية احتياجات المواطنين.

وأضاف أنه إذا حدث توقف في النمو السكاني لبعض الوقت الذي تتابع فيه مصر خطواتها نحو التنمية، سيشعر المواطن بشكل كبير في وفرة الخدمات مثل تطوير وزيادة مرافق الطرق والنقل وتطوير العشوائيات وإنشاء وحدات سكنية ومدارس ومستشفيات.

وبين أنه يجب العمل على زيادة الثقافة ورفع التوعية، وبذل جهود مضاعفة لاستغلال النمو السكاني والاستفادة من تجارب الصين كأكبر دولة من حيث التعداد السكاني، والتي تمكنت من الوصول لثاني أكبر اقتصاد في العالم استغلال مواردها البشرية.

اقرأ أيضا: 

الصحة تعتمد أول دواء آمن للنساء أثناء فترة حملهن

“اليوم” تدق ناقوس الخطر: مشكلات خطيرة  تسببها “قنوات اليوتيوب” للأطفال

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق