الحسيني عبدالله يكتب: الحب.. والأتباع

0

يقول أمير الشعراء احمد شوقي عن مولد سيد الخلق محمد صلي الله علية وسلم
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ
لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي
وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا
بِـالـتُـرجُـمـ انِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ
وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ

يحتفل العالمين العربي والاسلامي بذكري ميلاد خير البرية النبي الاعظم محمد صلي الله علية وسلم وسوف نستعرض في هذا المقال ميلاد النبي صلي الله علية وسلم ومتي وكيف تم الاحتفال به
وُلد النبي -عليه الصلاة والسلام- في يوم الإثنين، الثاني عشر من شهر ربيعٍ الأول، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سُئل عن صيام يوم الإثنين: (ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)، وجاء عن قيس بن مخرمة -رضي الله عنه- أنه قال: (وُلِدْتُ أنا والنَّبيُّ عامَ الفيلِ)، وكان مولده في بداية النهار عند طُلوع الفجر أمّا تاريخ مولد النبيّ بالميلاديّ؛ فكان في الثاني والعشرين من شهر إبريل، في عام خمسمئة وواحدٍ وسبعين للميلاد
وقد وُلد النبي -عليه الصلاة والسلام- بمكّة المكرمة في شِعِب أبي طالب، ويُسمّى أيضاً بِشِعب بني هاشم؛ لحصار قُريش لبني هاشم فيه ببداية الدعوة،
كما يُسمّى أيضاً بِشِعب أبي يوسف، ويُعرف في الوقت الحالي بِشِعب علي، وهو أحد الأماكن التي سكنها بنو هاشم قبل البعثة، ويقع بين منطقة أبي قُبيس من جهة اليسار، وجبال الخنادم من جهة اليمين، ويوجد فيه بالوقت الحالي مكتبة مكة المُكرمة، ويبعُد عن المسجد الحرام بثلاثمئة متر،
وقد استبشر جدّ النبيّ بمولده، وأدخله الكعبة، وشكر الله -تعالى- ودعاه، وسمّاه مُحمداً، مع أن هذا الاسم لم يكن معروفاً عند العرب، وقام بختنه في اليوم السابع من ولادته،
وقد حدثت بعض الإرهاصات والمقدّمات العظيمة التي دلّت على قُرب مولده -صلى الله عليه وسلم-، منها:
خُروج نور من بطن أُمّه أضاء له قُصور الشام، وقد روى ذلك ابن سعد -رحمه الله-. سقوط أربع عشرة شُرفةً من قصْر كِسرى، وذكر ذلك البيهقي -رحمه الله-. انطفاء النار التي يعبدها المجوس، وانهدام الكنائس الواقعة حول بُحيرة ساوة، وذكر ذلك البيهقي -رحمه الله-.
وقد سبق مولد الرسول أحداث حيث عاش العرب قبل مولد النبي -عليه الصلاة والسلام- بوثنيّةٍ كبيرة، وعبدوا من دون الله -تعالى- آلهة؛ لتجلب النّفع لهم، وتدفع الضُرّ عنهم، وكان في كُل ناحيةٍ من شبه الجزيرة صنمٌ خاصٌّ بها، بل وجعلوا في داخل الكعبة وما حولها ثلاثمئة وستّين صنماً، وكان بعضهم يعبُد الحجر، والملائكة، والجنّ، والكواكب؛ لقدرتها وتأثيرها،
فأراد الله -تعالى- بعد هذا الظلام إحياء البشريّة وإكرامها ببعثة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقبل ذلك حدثت بعض الآيات العظيمة التي سبقت مولده؛ لتكون دلالةً على قُرب مولده -عليه الصلاة والسلام-، ومنها قصة أصحاب الفيل، فقد كان أبْرهة من ملوك اليمن، وبنى كنيسةً وسمّاها قُلّيْس؛ ليحُجّ العرب إليها عِوضاً عن الكعبة، وأقسم بهدم الكعبة، وفي طريقه نحوه إليها أخذ يُقاتل القبائل التي كانت تعترضه، وعند وصوله لمشارف مكة طلب من جُنوده مناداة شريف مكة؛ ليُخبره بنواياه في هدم الكعبة.
فدخل عبد المُطلب على الملك أبرهة، ولما رآه الملك عظّمه وأكرمه، فقال له عبد المُطلب إنه يريد استرداد بعيره التي أخذها جُنود أبرهة، وقد استغرب أبرهة من عدم منع أبي طالب له من الوصول إلى الكعبة، فقال له أبو طالب: “لهذا البيت ربٌّ سيمنعه”، ثُمّ خرج من عنده، وطلب من قُريش التفرُّق في الشعاب، ولما أراد أبرهة دخول مكة؛ توقّف الفيل عن الحركة باتجاه الكعبة، وأرسل الله -تعالى- عليهم الطير الأبابيل، وجاء ذكر هذه الحادثة في القرآن الكريم بقوله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ* وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ* تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ)،
أمّا أبرهة فسلّط الله -تعالى- عليه مرضاً يأكل جسده، وبقي يتساقط حتى وصل إلى اليمن ومات،
وكان لقصة أصحاب الفيل الأثر الكبير في نفوس العرب؛ من الهيبة والتعظيم للحرم، وزيادة حُرمته في قُلوبهم، وأصبحت القبائل الأُخرى تهاب العرب وقُريش؛ لدفاع الله -تعالى- عنهم، وردّ عدوهم
أما عن الاحتفال بميلاد النبي بصورتة اليوم فنقول لم يكن المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يعرفون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فلم يكن معروفًا عن النبي أنه كان يحتفل به، إلا أنه كان يصوم يوم الاثنين شكرًا لله سبحانه وتعالى لأنه يوم مولده، ولفضل هذا اليوم الذي تعرض فيه الأعمال على الله جلّ في علاه، وكذلك لم يحتفل به الصحابة الكرام رضوان الله عليهم،
وظل الوضع هكذا حتي تأسست الدَّولة الفاطميَّة، ففي القرْن الرَّابع للهجرة ابتدع الخليفةُ العُبيديّ الفاطمي فكرة الاحتفال بالموالد بشكل عام، وأبرزها المولد النبوي الشريف،
أول من احتفل بالمولد النبوي بطريقة كبيرة ومنظمة هو حاكم “أربيل”، الواقعة في شمال العراق وهو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين، وقد وثقه بعض علماء السنة بأقوالهم، وكان قد ذكر هذا الإمام السيوطي التعريف بالمولد النبوي
مكانة المولد النبوي في نفوس المسلمين
في ظل الواقع المؤلم الذي نعيشه اليوم، يستذكر المسلمون ميلاد رسولهم صلى الله عليه وسلم، ويتدارسون مآثره وشمائله ونهضته بالأمة والحرص على رفعتها وتوحيدها وبنائها، فيتطلعون إلى غدهم المشرق بإذن الله، فهم أقوياء لأن لديهم كتاب الله تعالى، وسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “إِنَّي تارِكٌ فيكم مَّا إِنْ تمسَّكتُم بِهِ لنْ تضِلُّوا بعدي ، أحدُهما أعظَمُ مِنَ الآخَرِ ، كتابُ اللهِ حبلٌ ممدودٌ مِنَ السماءِ إلى الأرْضِ ، وعترتي أهْلُ بيتي ، ولن يتفرَّقَا حتى يرِدَا عَلَيَّ الحوضَ ، فانظروا كيف تَخْلُفونى فيهما”
وما زالت سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حية وموجودة بين أظهرنا تشحذ الهمم وتخاطبنا لترفع معنوياتنا.

وليس بعيداً عنا ونحن نعيش في ظل الدين الاسلامي، متمسكين بكتاب الله، وسنة نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أن نعود إلى سالف مجدنا، وسابق حضارتنا، ونحن نحيي أعمالنا وننير عقولنا بالاستقاء هدي النبي صلى الله عيه وسلم، ونشحذ نفوسنا ونشعل الهمم، فنحن أمة محمد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، ونحن خير أمة أخرجت للناس، هي تمرض ولكن لا تموت،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.