الحسيني عبدالله يكتب: ناصر.. الحلم

0

حكايات مصيرية

قبل خمسون عاما وفي يوم 28 سبتمبر 1970 رحل عن عالمنا الرئيس جمال عبد الناصر عن عمر ناهز 52 عاما فقط نعم 52 عاما ورغم مرور نصف قرن علي الرحيل ما زال ناصر حي في القلوب البسطاء من ابناء مصر والعالم وهو ما جعلني ابحث عن سر هذا الحب الجارف من اجيال لم تعش في عصرها والحقيقة وببساطة شديدة ان هذا الرجل مثل حالة ملهمة في مطلع خمسينات القرن الماضي لكل الفقراء والمظلومين في الدول التي عانت الاستعمار في عالم يعج بالتخبط بعد انتهاء حربة عالمية ثانية راح ضحايتها ما بين 62 الي 78 مليون ما بين قتيل وجريح ومشرد وهو ما جعل الياس يدوب في قلوب البشر خاصة في الدول الافريقية والهند وغيرها من الدول التي عاشت بين انكسار المنهزم في الحرب ونشوة المنتصر الذي اعتبر النصر نوعا من احكام السيطرة علي الدول الفقيرة في العالم الثالث ثم تاتي ثورة مصر 1952 وقائدها جمال عبد الناصر ليزرع الحلم في قلوب الناس ويبدء الحلم بالتحرير والتعليم وبناء دول قوية قادرة علي مواجهة الحياة
وهو ما سنستعرضه في السطور التالية
نجح تنظيم الضباط الأحرار الذى أسسه وقاده ضد حكم الملك فاروق، ثم تحول بعد ذلك تدريجيا إلى ثورة شاملة فى كل المجالات.
ولأنها ثورة أحدثت تغييرا جوهريا فى تاريخ مصر والمنطقة، فقد تركت التجربة آثارها العميقة على مصر، والمنطقة العربية والعالم الثالث والعالم بأسره. من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية
الحلم
جاء جمال عبدالناصر بمشروعه امتدادًا لمشروع وطنى يحلم باستقلال مصر، وظل يبحث عن نفسه منذ بدايات القرن التاسع عشر مع خروج الحملة الفرنسية من مصر عام «1801»، وبالرغم من الموجات الثورية الهائلة التى شهدها هذا المشروع الوطنى، بدءا من ثورة الجيش والشعب التى قادها أحمد عرابى عام 1882، ثم ثورة 1919 بزعامة سعد زغلول، وبينهما موجة النضال الوطنى، الذى قاده مصطفى كامل ثم محمد فريد، إلا أن ثورة 23 يوليو 1952 وزعيمها جمال عبدالناصر كانت هى التتويج الثورى الأعمق والأنضج لهذا المشروع الوطنى، وذلك بما أحدثته من تغييرات جوهرية داخلية وخارجية.
كان صلب التغييرات الداخلية وجوهرها هو الانحياز للفقراء، بتوسيع رقعة المجالات الإنتاجية، التى تعود عليهم بالنفع، وكانت حزمة السياسات الداخلية التى قام عليها مشروع عبدالناصر هو خدمة هذا الانحياز، بدءا من مجانية التعليم ومرورًا ببناء المصانع التى زادت على الألف مصنع، وقوانين الإصلاح الزراعى، وتعيين الخريجين، وحتى النهضة الثقافية التى انطلقت وقتئذ فى مجالات الإبداع المختلفة، كان يعنيها فى المقام الأول هذا الإنسان الذى يعيش فى الكفور والنجوع ولم تصل إليه الثقافة من قبل كسلعة تبنى وعيه وتنميه.
أدت هذه السياسات إلى إنشاء طبقة وسطى لم تكن موجودة من قبل، وأصبحت قوية بفعل تزايدها، وحملت فى يديها مشاعل التنوير والنهضة، بعد أن عاشت مصر عبر تاريخها الحديث بطبقتين، طبقة تحكم وتمتلك الثروة، وطبقة محكومة ولا تملك، وتحصل على الفتات وكأن هذا هو قدرها المكتوب عليها.
تفاعل مشروع عبدالناصر الداخلى مع مشروعه الخارجى، الذى مضى طبقا لدوائر حددها هو فى «فلسفة الثورة»، وجميعها تنطلق من ضرورات العوامل التى تؤدى إلى حماية الأمن القومى المصرى، وكانت الدائرة العربية هى الأولى فى ذلك، ولهذا مد «عبدالناصر» يد العون بكل أشكاله إلى كل حركات التحرر العربية، التى كانت تناضل ضد الاستعمار من أجل الاستقلال، وطوال خمسينيات وستينيات القرن الماضى لم توجد دولة عربية واحدة ناضلت ضد الاستعمار ثم حصلت على استقلالها إلا وكانت مدعومة مصريًا وبكل قوة.
ولم يكن هذا الأمر نهجًا يطمح به عبدالناصر أن يكون «إمبراطور» كما روج كارهوه من أمريكا وإسرائيل ، وإنما كان ترجمة فعلية لحقائق الجغرافيا والتاريخ، الماثلة أمامنا منذ القدم وحتى الآن، ومن الدائرة العربية إلى الدائرة الإفريقية مضت سياسات عبدالناصر استجابة أيضًا لضرورات الأمن القومى المصرى، فإفريقيا هى الظهير الأمنى لمصر، ومنها تأتى مياه النيل، ولهذا مد يد العون لكل حركات التحرر الإفريقية، التى ناضلت ضد الاستعمار وكان لهذه الحركات مكاتب لها فى القاهرة وإذاعات سرية، وقادة يعيشون فيها يديرون كل منها نضالهم، وطلاب يدرسون فى جامعاتها وأهمها «جامعة الأزهر»، ولما توج كل ذلك بحصول إفريقيا على استقلالها كاملة، ردت «القارة» بالوفاء للزعيم الذى قاد نضالها، فأطلقوا اسمه على جامعات وشوارع وميادين فيها.
على مستوى التطبيق العملى كان سياسات ابن عصره، بكل ما طرحه هذا العصر من سمات فكرية وسياسية وثقافية واجتماعية وتكنولوجية، غير أننا ونحن نحتفل بمرور مائة عام على مولد هذا الزعيم التاريخى نحتاج إلى النظر من جديد إليه حتى نستخلص منه العبر.
التصنيع العسكرى.. حلم عبدالناصر
دخلت مصر مجال التصنيع العسكرى، بعد ثورة 1952، الان كان هناك قوي تحاول التصدى بقوة لما تفعله مصر، وتراقب جيدا كل ما يدور داخل ذلك القطاع جيدا، وعندما قامت ثورة 23 يوليو 1952 كان أهم مبادئها إقامة جيش وطنى قوى يعتمد على صناعة حربية وطنية تمد هذا الجيش بالعتاد والسلاح.
وكان لديها طموح كبير حينها ظهر فى صاروخى قاهر وظافر، وأيضا فى مجال تصنيع الطائرة المقاتلة، وكان كل ذلك يتم فى مصانع الدولة للإنتاج العسكرى، أو ما عرف حينها بالهيئة القومية للإنتاج الحربى.
ولصناعة الطائرة المقاتلة تم إنشاء مكتب المشروعات الحربية الخاصة، ووضعت مصر شروط صناعة المحرك للطائرة المقاتلة، وهو انتقاء العلماء والفنيين المصريين القادرين وحشدهم للعمل فى المشروع، وتوفير الاستثمارات المالية دون تأثير على متطلبات الشعب، وتوفير مستلزمات الإنتاج سواء المحلية أو الأجنبية وهى من 500 معدن تلزم لصناعة المحرك، والاستعانة بالخبرة الأجنبية السابق معرفتها فى تصنيع الطائرات لتدريب المصريين مرحليا.

ونتج عن ذلك أن أصبح لمصر طائرة مقاتلة جديدة بالمحرك المصرى
ونجحت مصر فى بدايات صناعة الطائرة المقاتلة، ولأول مرة تمتلك مصر طائرة مقاتلة ، حيث كانت مصر تبحث عن تطوير التسليح وبدأ التفكير فى صناعة الطائرات الحربية بدلا من شرائها.
واتجهت مصر لبرنامج الصواريخ، الذي ازعج عدد من الدول
كما أكد الكاتب الصحفى محمود مراد فى كتابه «الحرب الخفية..قصة العلماء الألمان فى مصر»، أن وزارة الخارجية الأمريكية طلبت من السفير فى القاهرة أن يحذر جمال عبدالناصر من المضى فى برنامج تطوير الصواريخ، ولكن بعد إعطاء التعليمات للسفير، عادت فى برقية عاجلة تطالبه بالتزام الحذر خشية أن تكون يقابل جمال عبدالناصر اللهجة الشديدة بإجراء حاد، مطالبة بأن يخاطبه بأن المضى قدما يدفع الأمور لمستويات أخطر، وحينما قرأ السفير التهديد الذى تحمله الرسالة خاف من مواجهة عبدالناصر، ولم يجد فى نفسه الجرأة لقولها، فقام بتسريب مضمونها لبعض المقربين من «ناصر». وقال محمود مراد: «كانت النصائح السوفييتية متواصلة لماذا تصنعون السلاح ونحن نقدمه لكم جاهزا»، واستطاعت مصر التعاقد مع علماء ألمان للبدء فى برنامج الصاروخ المصرى، وكانت الحرب الدعائية ضد مصر بأن العالم الألمانى وولفجانج بيلز نازيا، فماكان من عبدالناصر إلا أن رد عليهم بأن فون براون الألمانى المسؤول عن برنامج الصواريخ الأمريكى أكثر نازية، كما أن بيلز يهتم بعلمه فقط، فلماذا يتم الحديث فقط عن مصر».
وطبقا للمصادر الإسرائيلية فإنه فى هذا الوقت بالذات أصبحت عمليات اغتيال الشخصيات مشروعا عسكريا متكاملا، ووضعت قائمة طويلة عرفت باسم «البنك» توضع لاغتيال الشخصيات، وتم إرسال خمسين خطاب تهديد لهؤلاء العلماء، حيث بدأت شحنات الطرود الناسفة تنفجر ليس فقط فى العلماء الألمان فقط، فقد قتلت الرسائل الملغمة ستة علماء مصريين، وانفجرت إحدى الرسائل الملغمة فى سكرتيرة رئيس فريق العلماء الألمان، وأصابتها بجروح فى وجهها ويديها وأصيبت بالعمى الكلى ولم يصب الألمان يومذاك بأذى الرسائل الإسرائيلية الملغومة.

الزعيم والقديس..

مر علي بناء الكاتدرائية بحي العباسية 52 عاما، ، التى كانت كتب التاريخ تلقبها بكاتدرائية عبدالناصر، حيث تبرع لبنائها سخيا ومرحبًا.

ويروى محمد حسنين هيكل فى كتابه «خريف الغضب» قطوفا من العلاقة بين الزعيم والبابا، قائلا: «كانت العلاقات بين جمال عبدالناصر وكيرلس السادس علاقات ممتازة، وكان بينهما إعجاب متبادل، وكان معروفا أن البطريرك يستطيع مقابلة عبدالناصر فى أى وقت يشاء، وكان كيرلس حريصا على تجنب المشاكل، وقد استفاد كثيرا من علاقته الخاصة بعبدالناصر فى حل مشاكل عديدة».

أما الكاتدرائية، فقد كان مقدرًا لها أن تبنى فى هذا المكان، مهما عطلت إرادة البشر ذلك،، حيث كانت أرض الأنبا رويس بالعباسية مقرًا لمدافن الأقباط، وأرادت الدولة أن تستردها وتبنى فوقها مدرسة ثانوية رغم أن الكنيسة بنت فوقها بالفعل كنيسة الأنبا رويس الأثرية التى مازالت قائمة حتى اليوم، إلا أن الراهب مكاريوس السريانى رأى مقاولًا بدأ فى وضع مواد بنائه فى الأرض.

تمنى البابا كيرلس أن يبنى كاتدرائية تليق باسم القديس مارمرقس حامل بشارة المسيحية إلى مصر.

وأوضح هيكل فى كتابه الشهير «خريف الغضب»: «كانت هناك مشكلة أخرى واجهت البطريرك كيرلس السادس، فقد كان تواقا إلى بناء كاتدرائية جديدة تليق بمكانة الكنيسة القبطية، كان بناء كاتدرائية جديدة مشروعا محببا إلى قلب البطريرك، لكنه لم يكن يريد أن يلجأ إلى موارد من خارج مصر يبنى بها الكاتدرائية الجديدة، وفى نفس الوقت فإن موارد التبرعات المحتملة من داخل مصر كانت قليلة، لأن القرارات الاشتراكية أثرت على أغنياء الأقباط، كما أثرت على أغنياء المسلمين، ممن كانوا فى العادة قادرين على إعانة الكنيسة بتبرعاتهم، إلى جانب أن المهاجرين الأقباط الجدد لم يكونوا بعد فى موقف يسمح لهم بمد يد المساعدة السخية، ثم إن أوقاف الأديرة القبطية أثرت فيها قوانين إلغاء الأوقاف، وهكذا وجد البطريرك نفسه فى مأزق، ولم ير مناسبا أن يفاتح جمال عبدالناصر مباشرة فى مسألة بناء الكاتدرائية، فلقد تصور فى الموضوع أسبابا للحرج».
وأضاف هيكل فى كتابه: «وهكذا فقد تلقيت شخصيا دعوة من البطريرك لزيارته وذهبت فعلاً للقائه بصحبة الأنبا صموئيل الذى كان أسقفا بدار البطريركية، وفى هذا اللقاء حدثنى البطريرك عن المشكلة وأظهر تحرجه من مفاتحة جمال عبدالناصر مباشرة فى الأمر حتى لا يكون سببا فى إثارة أى حساسيات، ثم سألنى ما إذا كنت أستطيع مفاتحة الرئيس فى الموضوع دون حرج للبطريرك ولا حرج على الرئيس نفسه».

يواصل هيكل قصة بناء الكاتدرائية فى كتابه قائلا: «وعندما تحدثت مع الرئيس عبدالناصر فى هذا الموضوع كان تفهمه كاملاً، وكان يرى أهمية وحقوق أقباط مصر فى التركيب الإنسانى والاجتماعى لشعبها الواحد، ثم إنه كان يدرك المركز الممتاز للكنيسة القبطية ودورها الأساسى فى التاريخ المصرى، ثم إنه كان واعيا بمحاولات الاستقطاب التى نشط لها مجلس الكنائس العالمى، وهكذا فإنه قرر على الفور أن تساهم الدولة بنصف مليون جنيه فى بناء الكاتدرائية الجديدة، نصفها يدفع نقدا ونصفها الآخر يقدم عينا بواسطة شركات المقاولات التابعة للقطاع العام والتى يمكن أن يعهد إليها بعملية البناء».

وتابع هيكل: «وطلب الرئيس إبلاغ البطريرك بقراره، وكان الرجل شديد السعادة عندما قمت بإبلاغه إلى درجة أنه طلب إلى اثنين من الأساقفة أحدهما الأنبا صموئيل أن يقيما قداسا فى بيتى، وكان بالغ الرقة حين قال: إن بركات الرب تشمل الكل أقباطا ومسلمين».

أما الراهب أفامينا فيقص رواية أخرى عن تلك الكاتدرائية، ويؤكد أن أبناء عبدالناصر تبرعوا بمدخراتهم للأنبا كيرلس لبناء تلك الكاتدرائية، لأن الرئيس أراد أن يعلمهم ذلك، وقد تلقى البابا تلك التبرعات فى منزل الرئيس بسعادة بالغة.

وأضاف الراهب أفامينا، أنه فى حفل افتتاح الكاتدرائية، كان الرئيس عبدالناصر يشعر بآلام فى ساقه، ولاحظ البابا كيرلس ذلك، فمال على أذن الرئيس وسأله لماذا لم تطلب منا أن نؤجل حفل الافتتاح؟».

ورد الرئيس جمال عبدالناصر: «لا أنا مسرور هكذا».
وحضر الرئيس جمال عبدالناصر حفل افتتاح الكاتدرائية، ودعا له إمبراطور الحبشة هيلاسيلاسى، حيث كان الرئيس يؤمن بأن امتداد الكنيسة المصرية فى أفريقيا وإشرافها على الكنيسة الإثيوبية يعزز من البعد الأفريقى لمصر الذى تحدث عنه عبدالناصر فى كتابه فلسفة الثورة.
وشارك إمبراطور إثيوبيا البابا الرئيس عبدالناصر فى إزاحة الستار عن اللوح التذكارى لبناء الكاتدرائية.

وذكر البابا شنودة الثالث مواقف عبدالناصر، قائلا: «لا ننسى أن الرئيس جمال عبدالناصر أعطى تصريحا لبناء الكاتدرائية الكبرى، وحضر حفل وضع الأساس فيها، ثم حضر حفل افتتاحها وألقى كلمة طيبة جدا وتبرع بمبلغ 100 ألف جنيه فى 1967، وكان المبلغ أيامها كبيرا، وكلف الرئيس عبدالناصر إحدى شركات القطاع العام بأن تقوم بعمليات بناء الكنيسة الكبرى».

وفى لقاء من اللقاءات العديدة التى تمت بين البابا والرئيس فى سنة 1959 قال البابا: «إنى بعون الرب سأعمل على تعليم أبنائى معرفة الرب وحب الوطن ومعنى الأخوة الحق، ليشب أبناء الوطن وحدة قوية لديها الإيمان بالرب والحب للوطن»، الأمر الذى لاقى إعجاب عبدالناصر الذى كان محبًا لوطنية البابا.
يذكر التاريخ، أن البابا كيرلس أول من أمر الأقباط بمقاطعة زيارة القدس فور وقوع أراضيها فى قبضة الاحتلال الإسرائيلى عام 1967، وبعدها بثلاثة أعوام سيكون على البابا كيرلس أن يودع الرئيس الذى أحبه باكيًا فيقول: «إن النبأ الأليم هز مشاعرنا ومشاعر الناس فى الشرق والغرب بصورة لم يسبق لها مثيل، ونحن لا نصدق أن هذا الرجل الذى تجسدت فيه آمال المصريين وكل العرب يمكن أن يموت، إن جمال لم يمت ولن يموت، إنه صنع فى مدى عشرين سنة من تاريخنا ما لم يصنعه أحد من قبله فى قرون، وسيظل تاريخ مصر وتاريخ الأمة العربية إلى عشرات الأجيال مرتبطا باسم البطل المناضل الشجاع الذى أجبر الأعداء قبل الأصدقاء على أن يحترموه ويهابوه ويشهدوا بأنه الزعيم الذى لا يملك أن ينكر عليه عظمته وحكمته وبعد نظره وسماحته ومحبته وقوة إيمانه بمبادئ الحق والعدل والسلام.»

وأضاف البابا كيرلس، فى كلمته عن وفاة ناصر، قائلا: «إن الأسى فى قلوبنا أعمق من كل كلام يقال، ولكن إيماننا بالخلود وإيماننا بالمبادئ السامية التى عاش جمال عبدالناصر من أجلها وبذل عنها دمه وأعصابه وحياته إلى آخر رمق فيها يملأ قلبنا بالرجاء، إننا نشيعه إلى عالم الخلود محفوظاً بالكرامة التى تليق باسمه العظيم وعزاء الأمة كلها ولأمة العرب بأسرها، بل عزاء للعالم فى رجل من أعظم الرجال الذين عرفتهم البشرية فى كل عصورها».

كانت كلمات رثاء البابا كيرلس فى وداع عبدالناصر، أكبر من كل ما صكه الناصريون من بعده من مدائح تتغنى بحبه، وأعمق من كل ما كتبه الدراويش الذين سحرهم الزعيم بتلك السيرة الممتدة والكاريزما الهائلة والتاريخ الذى لا يمل من تكرار سيرته، حتى إن الكنيسة أعادت نشر صورته مع البابا كيرلس حين أهداها الرئيس عبدالفتاح السيسى كاتدرائية جديدة، وكأن الحاضر امتداد لما تركه عبدالناصر بعطائه الهائل ورؤيته الثاقبة.
وأخيرا لعل كل ما ذكر يوضح لماذا يعيش عبد الناصر في قلوب البسطاء لانه مثل الحلم وما زال يمثل الحلم لكل البسطاء.الباحثين عن الحقوق والحالمين بالحياة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.