الحوثيين يعمقون الجراح.. ويقضون على السلام.. ويطيلون أمد الحرب في المنطقة

0

بقلم: عبدالرحيم أبوالمكارم حماد

لا صوت يعلو فوق صوت التفجيرات والدمار في منطقة الشرق الأوسط ..

تفجيرات ، ونزيف دم الأبرياء ، وترويع الأمنيين ، وتدمير بنية تحتية ، وتقويض دعائم السلام ، والاستقرار في المنطقة ، هذا هو الواقع البائس والمستقبل الغامض والضريبة التي تدفعها الشعوب من جراء الصراعات المسلحة والمشاحنات والفوضى.

من وقت لآخر يهل علينا الحوثيين بهجمات جديدة على الأراضي السعودية أو على قوات تحالف دعم الشرعية والأراضي اليمنية التي تحولت إلى ساحة للحرب والدماء.

أمس الأحد أعلنت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) اليمنية عن شنها رابع هجوم بطائرات مسيرة خلال أقل من أسبوع على مطار أبها الدولي جنوب غربي السعودية.

وكتب المتحدث باسم قوات الجماعة، يحيى سريع، على حسابه في “تويتر” أن الهجوم الجديد على المطار السعودي نفذ بعد ظهر اليوم بطائرتين مسيرتين من طراز “صماد 3” و”قاصف 2k”، مضيفا: “كانت الإصابة دقيقة”.

وسبق أن أعلنت جماعة “أنصار الله” اليمنية (الحوثيون)، الأحد، عن استهداف مطار أبها الدولي في السعودية بطائرات بدون طيار “درونز”، بينما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية باليمن عن اعتراض وتدمير طائرتين “أُطلقت تجاه خميس مشيط”، شرق أبها.

واليوم تمكنت قوات التحالف المشتركة في الساعات الأولى من اعتراض وتدمير طائرة دون طيار “مفخخة” أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران بطريقة ممنهجة ومتعمدة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية.

محاولات الحوثيين استهداف السعودية بإطلاقهم طائرات مسيرة مفخخة باتجاه المملكة ،سيجعل السلام الحقيقي في اليمن بعيد المنال ،طالما لم يحترم الحوثيون التزاماتهم تجاه الأمم المتحدة ويستعدوا للتخلي عن معظم الأراضي التي استولوا عليها في البداية.ووقف إطلاق الصواريخ تجاة المملكة العربية السعودية.

يؤمن كل من الرياض وشركائها في التحالف بأنهم يدافعون عن اليمن ضد التهديد الإيراني،

جدير بالذكر أن السعودية تقود ، منذ مارس 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها جماعة الحوثيين أواخر 2014.

إذ إن استيلاء جماعة الحوثيين على صنعاء، والتوسع العسكري السريع جنوباً، والغزو للمدن اليمنية، على الرغم من الجهود الخارجية لإحباط تقدمهم، تشكل جميعها تهديداً خطيراً للاستراتيجية الإقليمية للرياض – وخاصة أن القادة الحوثيين لم يحاولوا إخفاء ازدرائهم ونواياهم العدائية تجاه النظام الملكي السعودي ، وينفذون هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

عقب استيلاء الحوثيين على السلطة ومحاولتهم السيطرة على كل اراضي اليمن، إلى إطالة أمد القتال، وإلى وقوع أزمة إنسانية عالمية، وتطور الصراع ليصبح حرباً إقليمية حديثة ذات سمات مميزة،

إن أهم سمات الصراع في اليمن تتمثل في الاستخدام واسع النطاق للصواريخ الباليستية، بصورة تفوق كثيرا استخدامها في أي حرب في التاريخ الحديث. فقد أطلق الحوثيون في اليمن، بمساعدة إيران، مئات الصواريخ الباليستية لمهاجمة قواعد التحالف العربى، والمراكز السكانية، والبنية الأساسية. كما أطلقوا العديد من صواريخ كروز المضادة للسفن ضد السفن الحربية التابعة للتحالف والبحرية الأمريكية، وكذلك سفن الشحن وناقلات النفط ، فيما اعتمد التحالف على الدفاعات الجوية والصاروخية النشطة، وبصورة أساسية نظام باتريوت، للدفاع في مواجهة ما يطلقه الحوثيون من صواريخ.

يمكن القول بأن الوضع الراهن غير مقبول من منظور إنساني في اليمن ، ويرى المراقبون والمهتمون عن أملهم في أن يعود الإستقرار لليمن ثانية ليكون عصب الحياة للبلاد التي مزقتها الحرب وتدخلات النظام الإيراني.

والحقيقة أن إيران تشجع الحوثيين على مواصلة القتال في معركة خاسرة من شأنها أن تدمر اليمن وشعبها والمنطقة.

إذ أن إيران هي الوحيدة التي ستستفيد من إطالة أمد هذه الحرب القذرة.

كلنا نعلم اعتماد الحوثيين على إيران، وبالتالي تعزيز نفوذ طهران في الأراضي اليمنية. هذا النفوذ أصبح اليوم حقيقة واقعة، إذ أنه من وقت لآخر ، يطلق الحوثيون صواريخ إيرانية على الرياض وعلى السفن (بما فيها السفن الحربية الأمريكية) في باب المندب – ممر الشحن الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

نستطيع القول، إن سحب الدعم الأمريكي – الذي يتألف إلى حد كبير من المساعدة الاستخباراتية واللوجستية – للسعوديين سيعيق الجهود الحربية للتحالف وسيشجع الحوثيين وداعميهم الإيرانيين، مما سيجعلهم أقل استعداداً لقبول وقف إطلاق النار على مستوى البلاد وقبول إتفاق تقاسم السلطة أو الجلوس على مائدة المفاوضات.

يمكن أيضا قد يؤدي خفض الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية إلى تمكين الحوثيين من إحراز انتصار عسكري، يشبه كثيراً ذلك الذي حققه نظام الأسد وإيران وروسيا ببطء في سوريا. وهذه النتيجة غير مرغوب فيها.

فالحوثيون معادون للولايات المتحدة، وللسامية وللسنة وأنظمة الحكم في الخليج العربي بشكل متزايد ، وفي الواقع، إن جماعة الحوثيين، الذين ينتمون إلى المذهب الزيدي الشيعي ليسوا سوى قبيلة واحدة من بين مئات القبائل في اليمن. ولا يوجد أي أساس تاريخي أو شعبي للحوثيين يؤهلهم لحكم العاصمة صنعاء أو السيطرة على الموانئ، ونتيجة لذلك، قد يتطلب الوضع في اليمن على الأرجح في مرحلة ما بعد الصراع تحت حكم الحوثيين قدراً هائلاً من عمليات القمع والعنف والقتل ،كي يستمر الحوثيون في حكمهم ،ويدفع الأبرياء والشرفاء والمنطقة ثمن امساكهم بزمام الأمور في اليمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.