مقالات

الدكتور صبري الحو يكتُب: اجتماع مجلس الأمن: فرصة للتضامن الدولي لمواجهة انتشار كورونا؟ أو بداية زعامة الصين للعالم؟

سيعقد مجلس الأمن الدولي غدا الخميس، ولأول مرة جلسة طارئة لبحث انتشار فيروس كورونا في العالم وطرق التصدي له. وفق ما أعلنته الأمانة العامة للأمم المتحدة .

ويستعد الأمين العام أونطونيو جوتيزيس، ولو متأخرا لتقديم إحاطة إلى أعضاء المجلس حول انتشار الفيروس. فماهي أسباب عدم التئام مجلس الأمن منذ مدة للنظر في الموضوع؟ ولماذا الآن؟ وماهي تداعيات غياب التضامن الدولي لمواجهة الفيروس

أولاً: انتشار فيروس كرونا بسرعة في امريكا وفرنسا وبريطانيا يعجل بجلسة طارئة لمجلس

تجدر الإشارة أن تعطل انعقاد ونظر مجلس الأمن في جائحة فيروس كورونا كوفيد 19 وتأخره رغم رغم خطورتها، وانتشارها في جل بلدان العالم وتهديدها لحياة البشر ناتج بالأساس عن خلاف أمريكي صيني، وتبادل الاتهامات بينهما حول من تسبب فيه وفي نشره.

إلا أن سرعة انتشار الفيروس وسط الدول الغربية، ووسط الدول اعضاء مجلس الأمن الدائمين؛ وخاصة في فرنسا حيث ارتفع عدد المصابين فيها إلى غاية اليوم 78.167 ، وعدد الوفيات 10.328 ، وفي وأمريكا وصل عدد المصابين بالفيروس إلى 399.886 ، وبلغ عدد الوفيات 12.907، وفي بريطانيا تجاوز عدد الإصابات 55.242 وعدد الوفيات 6.159. كل ذلك عجل بمفاوضات تحت ضرورات كل الأعضاء لعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات انتشار فيروس كوفيد 19 و سبل التصدي له.

ثانياً: الجمعية العامة للأمم المتحدة تصف الفيروس مهدداً للأمن الغذائي وتدعو للتضامن

استبقت الجمعية العامة للأمم بمناقشة لخطورة الفيروس كوفيد 19، وتداعيات انتشاره، واتخذت قرارا يعتبره مهدداً للأمن الغذائي في العالم، ودعت الجمعية العامة في قرارها الى التضامن الدولي كأفضل وأنجع وسيلة لمكافحة انتشار الفيروس.

وعلى اثره التزم الأمين العام للأمم المتحدة ببذل جهود لتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجعله مركزيا وفعالا في جهود مكافحة الفيروس بالعمل مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، وتعبئة استجابة عالمية منسقة لمواجهة الوباء، وآثاره الاجتماعية والاقتصادية والمالية السلبية على جميع المجتمعات.

وقد تم صياغة وتحرير مسودة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بسعي من سويسرا وإندونيسيا وسنغافورة والنرويج وليختنشتاين وغانا، وقدمته 188 دولة من بين 193 عضو بالأمم المتحدة.

ولتفادي صعوبات التصويت المادي والحضوري على القرار فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت عليه عن طريق مسطرة “إجراء الصمت”، التي تستوجب اجراء التصويت على القرار، واستنتاج صدوره والمصادقة عليه آليا و تلقائيًا بعد انصرام وقت محدد، إذا لم يلق اعتراض دولة من الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية.

ثالثاً: انتشار فيروس كرونا وخطورته، وضرورة التنسيق الدولي يمهد لجلسة طارئة لمجلس الأمن

تجري فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية اتصالات مكثفة من أجل عقد اجتماع للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، للبحث في سبل تعزيز تعاون الأمم المتحدة لمكافحة فيروس كورونا كوفيد 19.

ويجري الرئيس الفرنسي ماكرون والرئيس الأمريكي ترامب منذ مدة، وتحت ضغط صعوبات التصدي للفيروس مشاورات لضمان انعقاد اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في محلس الأمن؛ وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، بعد أن دب وانتشر الفيروس في هذه الدول وحطم كل الأرقام القياسية في مقابل تعافي الصين.

وقد سبق لمنظمة الصحة العالمية في 11 مارس أن صنفت جائحة فيروس كورونا بالوباء والحائحة العام بعد انتشاره في أكثر من دولة وأكثر من قارة ، وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لتحديد كل المصابين بالمرض وتعزيز التنسيق الدولي لمنع استمرار انتشاره.

رابعاً: اجتماع المجلس حتمية لتعزيز التضامن ضد الفيروس، وتأجيل الخلافات لما بعد، أو فرصة للحساب؟

سيواجه مجلس الأمن مشكلة في إيجاد صيغة لتعزيز التضامن الدولي لمواجهة فيروس كرونا، لكون الصين كعضو دائم في مجلس الأمن وجدت نفسها منذ يناير الماضي في حرب بلا هوادة ووحيدة في مواجهة الفيروس، دون ان تلقى دعما دوليا، ولا عقد مجلس الأمن الدولي جلسة للنظر في الموضوع.

بل إن الصين كانت محل اتهام وتهكم وسخرية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بكونها مصدر الداء، ووصف ترامب الفيروس أنه صيني. وترد الصين على هذا الاتهام بادعائها أن جنودا امريكيين هم من نقلوا الجائحة الى ووهان في اطار دورة الألعاب العسكرية التي شاركوا فيها في اكتوبر من السنة الماضية.

وتغلبت الصين على انتشار الوباء دون دعم دولي، وهزمته بواسطة العزل والحجر الصحي ومنع الاختلاط بين مواطنيها، ولم تعد تسجل حالات بالإصابة ولا بالوفيات، وبدأت في تنفيذ برنامج العودة إلى الحياة العادية بالتدرج.
وأظهرت فيما بعد وحاليا تضامنا مع مجموعة من الدول في حرب مع الجائحة، وارسلت أطبائها وخبرائها إلى إيطاليا، ومساعدات طبية ووقائية الى مجموعة من الدول، وهو ما يلمع صورتها على المستوى الدولي، في الوقت الذي تخلت أمريكا عن كل حلفائها في أوروبا، وأظهرت بغضا وأنانية متوحشة.

خاتمة:

قد يشكل اجتماع مجلس الأمن مناسبة للصين لجلب مزيدا من الاهتمام الدولي، في مقابل سحب البساط والقيادة من امريكا، وتوجد باقي الدول الأعضاء الدائمة لمجلس الأمن؛ بما فيه فرنسا وبريطانيا في وضع حرج، فلا شك أنها ستنصاع للأمر الواقع، ولهذا التموقع والتموضع الحديد للصين، ولو إلى بعد حين.

*محامي بمكناس، خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق