مقالات

الدكتور ياسر جعفر يكتب: اعتصام العرب والمسلمين قوه

نعم في الأتحاد قوة، في الأتحاد عزة، في الأتحاد نصر، في الأتحاد كبرياء النفس وعزة الشخصية، في الأتحاد وحدة الصف، نعم كل هذا في الأتحاد ولا يوجد اتحاد إلا من خلال كتاب الله والتشريع الديني والدنيوي، نعم التمسك بكتاب الله وسنة رسوله (ص) قمة وقامة وعزة ونصر، لماذا يا أمة المسلمين لا نتحد علي كتاب الله ونكون قوة نتحدي بها أعداء الأسلام والمسلمين، قال تعالي{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} أمر الله عباده المؤمنين في هذه الأية الكريمة في جميع أنحاء العالم بالأعتصام بحبله المتين وهو التمسك بكتابه العزيز ونهاهم عن التفرق في الأعمال الشرعية الظاهرة والأعتقادات الصحيحة الباطنة تفرقاً لا تحمد له عافية ولا تكون له ثمرة صالحة مثل هذه الأيام التي نعيشها الأن من ذل وهوان وضعف بسبب عدم التمسك بكتاب الله وسنة رسوله(ص) وقد أرشدهم إلي ما يكفل لهم السعادة وينالون به أعلي مراتب العز والشرف والسيادة وهو إقامة الدين الذي شرعه لعباده وارتضاه علي لسان رسوله (ص) وأمرهم بالأعتصام به والأخذ بما دل عليه من أمر ونهي وقبول ذلك بالرضي والتسليم، فبذالك يكونون معتصمين بحبل الله، أخذين بأقوي الأسباب التي تقربهم إلي ربهم، وقد شرع الله لعباده من فرائض الدين ما يكون سبباً للتعارف بينهم واجتماع الكلمة والأتفاق في الأعمال والأقوال التي شرعها وأمر عباده بالتزامها ورضيها لهم كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وحج البيت الذي أوجبه علي كل مكلف مستطيع كما قال تعالي{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} قال بعض المفسرين إن الله جعل (ومن كفر) موضع ومن لم يحج ففيه نهي شديد وزجر بليغ لمن ترك المسير إلي الحج بعد توفر أسبابه، ولهذا رغب النبي (ص) في الحج والمبادرة إليه بقوله{بادروا بالحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة} فندعوا الله سبحانه وتعالي أن يسهل للجميع مناسك الحج والعمرة، وعلي السادة الذين مكنهم الله في الأرض أن يسهلوا الأجراءات للجميع بعيداً عن الغلاء والتعقيدات التي لا صلة لها بالأسلام، فإذا كان الحج والعمرة ينفيان فقر من حج أو اعتمر ويذهبان بذنوبه فلا ينبغي للعبد أن يستكثر ما يبذله فيهما من النفقة ويستصعب مشاق السفر، وقال عليه الصلاة والسلام{ العمرة إلي العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة} وكل ذالك من أجل إقامة الدين والتكاتف والأعتصام بحبل الله واجتماع كلمة أهل الأيمان بالله الواردين إلي بيته من مشارق الأرض ومغاربها وحكمة التعارف بينهما والصحبة الصادقة، وفي ذلك عز لسلطانهم وعظمة لشأنهم فيخشاهم المعاند لهم والمخالف لدينهم الذي هو أقوي منهم عدة وأكثر عدداً، وتكون كلمتهم فوق كل كلمة وشأنهم أعلي من كل شأن لأنهم نصروا الله وأعزوا دينهم فنصرهم تحقيقاً لوعده الصادق بقوله تعالي {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} لأن اجتماع القلوب علي طاعة الله يثمر العز الدائم والسعادة الأبدية، فلا يبقي من أن يكون الأجتماع مرضياً لله ولرسوله (ص) جارياً علي الأصول الأسلامية والقواعد المعتبرة، لأن كل اتفاق يخالف شرع الله لا ينال به العز والفلاح لأنه منهي عنه، وما نهي الشارع عنه لا خير فيه، كفاية دا مصري، دا سعودي، دا كويتي، دا تونسي، دا فلسطيني… إلخ.
نحن مسلمين يجمعنا كتاب واحد وسنة رسول خاتم الأنبياء والمرسلين، ينبغي أن نكون علي قلب رجل واحد يجمعنا قوله تعالي {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وقد قضت سنة الله أن المسلمين في جميع أنحاء العالم لا يتم لهم أمر يريدونه ولا تسقيم لهم حال يقصدونها إلا بامتثال أوامر الله والعمل بشريعة نبيهم، نحن أمة ربها نور، قال تعالي { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ونبيها (ص) نور قال تعالي {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} وكتابها التشريعي نور قال تعالي{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ولماذا نبعد عن هذه الأنوار، قال تعالي {نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} لماذا لا نتمسك بهذه الأنوار؟!
إن الذي يتمسك بهذه الأنوار لا يعرف طريق الظلام ولا طريق اليأس ولا القنوط من رحمة الله، دين يعلمك تعاليم في شتي نواحي الحياة، فلماذا لا نتمسك به؟ ونتجنب النزاع واليأس، مرت مريم بنت عمران بمواقف عصيبة ومشاكل كبيرة ومواجهات صعبة ولكن في شدة هذه المشاكل يقال لها أتركي هذه المشاكل وهذه المهاترات كما في قوله تعالي {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ } عش حياتك ولا ترهق نفسك بالتفكير، فالله عنده حسن التدبير، تذكر إن الله جل جلاله قال لعباده {لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وقال يعقوب لاولاده {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّه} وقال يوسف لأخيه {فَلَا تَبْتَئِسْ} وقال شعيب لموسي {لَا تَخَفْ} وقال نبينا (ص) لأبي بكر { لَا تَحْزَنْ} هذا هو الدين والأسلامي وهذا هو كتاب الله منهج حياة لمن أراد أن يحيا في أمة المسلمين وأمة العرب، وهذا المعني عام وشامل للفرد والجماعات فمن أستهان بشرع الله خذله الله أينما توجه وفي أي مكان وجد، وإن للمتأمل لعبرة في ماضي الأسلام وما كان عليه المسلمين من العز وقهر الأعداء لما كانوا معتصمين بكتاب الله مجتمعين علي طاعة الله يحذرون كل الحذر من تفريق الكلمة وشق العصا، وقد كان النبي (ص) يغضب عندما يسمع قولاً يؤول إلي التفريق بين المؤمنين كما جاء في الحديث( أن انصارياً ومهاجرياً تشاجر فقال الأنصاري يا للأنثار وقال المهاجري يا للمهاجرين، فقال (ص) أبدعوي الجاهلية وأنا بين أظهركم، فهذا كانوهدي النبي (ص) وهذه سيرته وحرصه علي إتفاق آمنة وجمع كلمتهم حتي قال، ألا أنبئكم بشراركم؟! قالوا بلي يا رسول الله، قال المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، وقال الله تعالي{لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} وللأسف نحن نعيش في أيامنا هذه في قنوات الفساد والنزاع والشقاق، وفي وسائل التواصل الأجتماعي بالشتائم في هذا وذاك، والتفرقة بين المسلمين، وكل هذا ورائه أعداء الأسلام والمسلمين يريدونها في ضعف وهوان ونزاع وشقاق حتي تضعف الأمة كما نري ونزاعات بين الدول، ونسوا أننا يجمعنا دستور تشريعي واحد، ونسوا قوله تعالي{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} قرر الأسلام أن الناس كلهم بنو أب واحد وأم واحدة، فهم أخوة أشقاء يجري في عروقهم جميعاً دم الأخوة الأنسانية عربهم وعجمهم أسودهم وأحمرهم.. لا فضل لأحد علي أحد إلا بالتقوي والعمل الصالح والنفع العام للمجتمع البشري، قال تعالي{إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } قال (ص) (لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقال تعالي {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} وقال تعالي{سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} نعم آن الأوان أن العرب تتحد وتتمسك بكتاب الله تعالي في جميع نواحي حياتنا الدينية والدنيوية، هذه هي الأخوة التي اضفاها الله تعالي علي المؤمنين وأرتضاها للاصفياء من عباده.
وإلي هنا اكتفي بهذا القدر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق