مقالات

الدكتور ياسر جعفر يكتب: كيفية الدعوة الصحيحة في الدين

قام رسول الله (ص) إذعاناً لأمر الله تعالي ودعا لعبادته جل شأنه أقواماً جفاه لا دين لهم ألا أن يسجدوا لأصنام لا تنفع ولا تضر،ولا حجة لهم إلا أنهم متبعون لما كان يعبد آباؤهم وليس عندهم من مكارم الأخلاق إلا ما كان مرتبطاً بالعزة والأنفة، وهو الذي كثيراً ما كان سبباً في الغارات والحروب وإهراق الدماء، فجاءهم رسول الله (ص) بما لا يعرفونه، فذود العقول السليمة بادروا إلي التصديق وضلع الأوثان، ومن أعمته الرياسة أدبر واستكبر كيلا تسلب منه عظمته كما نشاهد هذا الزمن من الأشخاص الذين يعبدون الكراسي والمناصب، ومن الأشخاص يعبدون الدرهم والدينار، ومن الأشخاص ما يعبدون ويمشون وراء أهوائهم كما في قوله تعالي{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} عبادة الأصنام بطرق أخري، كثير من الأشخاص ما يعبدون أهوائهم وكان أول من سطع عليه نور الأسلام “خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله” وعلي بن أبي طالب ابن عمه” وكان مقيماً عنده يطعمه ويسقيه ويقوم بأمره، لأن قريشاً كانوا قد أصابتهم مجاعة وكان أبو طالب مقلاً كثير الأولاد، فقال عليه الصلاة والسلام لعمه العباس بن عبد المطلب، إن أخاك أبي طالب كثير العيال والناس فيما تري من الشدة فأنطلق بنا إليه لنخفف من عياله تأخذ واحداً وأنا واحداً، فانطلقا وعرضا عليه الأمر فأخذ العباس جعفر بن أي طالب وأخذ عليه السلام علياً فكان في كفالته كأحد أولاده إلي أن جاءت النبوة وقد ناهز الأحتلال فكان تابعاً للنبي (ص) في كل أعماله ولم يتدنس بدنس الجاهلية من عبادة الأوثان وإتباع الهوي، وأجاب أيضاً كثيرون منهم زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي مولاه عليه السلام، وأم إيمن حاضنته التي زوجها لمولاه زيد، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر الغفاري وكان من أعراب البادية فصيحاً حلو الحديث، وعثمات بن عفان، وسعد بن أبي وقاص وكثيرون وغيرهم، وهكذا دخل هؤلاء الأشراف في دين الأسلام ولم يكن مع رسول الله (ص) سيف يضرب أعناقهم حتي يطيعوه صاغرين، وليست ذلك إلا من هداية الله وسطوع أنوار الدين عليهم حتي أدركوا ما هم عليه من ضلالة وما عليه رسول الله من هدي، مضت مدة لم يكن المسلمون يتمكنون فيها من إظهار دعوتهم حذراً من تعصب قريش فكان من أراد العبادة ذهب إلي شعاب مكة يصلي فيها مستخفياً ولما دخل في الدين ما يربو علي الثلاثين، وكان من اللازم إجتماع الرسول بهم يرشدهم ويعلمهم، اختار لذلك دار الارقم ابن أبي الارقم وكان قد اسلم مع من اسلموا ومكث عليه السلام يدعو سراً حتي نزل عليه قوله تعالي{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} فبدل الدعوة سراً بالدعوة جهراً متمثلاً أمر ربه واثقاً بوعده ونصره، فصعد علي الصفا فجعل ينادي: يا بني فهرا يابني عدي البطون قريش، فجعل الرجل إذا لم يستطع إن يخرج أرسل رسولا لينظر الخبر، فجاء أبو لهب بن عبد المطلب وقريشاً فقال عليه السلام، أرأيتم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد ان تغير عليكم اكنتم مصدقين قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا قال فأني نزيد لكم بين يدي عذاب شديد فقال ابو لهب تباً لك الهذا جمعتنا؟ فانزل الله في شأنه { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5)} والقصد من حمل الحطب المشي بالنميمة لانها كانت تقول علي رسول الله (ص) الاكاذيب في نوادي النساء، ثم نزل عليه في سورة الشعراء{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} فجمعهم عليه السلام وقال لهم، ان الرائد لا يكذب الله والله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم ، ولو غررت الناس جميعاً ما غررتكم والله الذي لا اله الا هو اني لرسول الله اليكم خاصة والي الناس كافة والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون ولتجزون بالاحسان احساناً وبالسوء سوءاً وانها لجنة ابداً او النار ابداً، فتلكم القوم كلاماً ليناً غير عمة ابي لهب الذي كان خصماً لدوداً فانه قال خذوا يديه قبل ان تجتمع عليه العرب فإن سلمتوه اذن ذللتم وان منعتموه قتلتم، فقال أبو طالب، والله لنمنعه ما بقينا ثم انصرف الجميع، ولما جهر رسول الله (ص) بالدعوة سخرت منه قريش واستهزأوا في مجالسهم، فكان اذا مر عليهم يقولون هذا ابن أبي كبشة يكلم من السماء وهذا غلام عبد المطلب يكلم من السماء لا يزيدون علي ذلك فلما عاب ألهتهم وسفه عقولهم وقال لهم، والله يا قوم لقد خالفتم دين ابيكم إبراهيم، ثارت في رؤوسهم حمية الجاهلية غيره علي تلك الالهة التي كان يعبدوها اباؤهم فذهبوا الي عمه ابي طالب سيد بني هاشم الذي اخذ علي نفسه حمايته من ايد اعدائه فطلبوا منه ان يخلي بينهم وبينه او يكفه عما يقول فردهم رداً جميلاً فانصرفوا عنه ومضي رسول الله لما يريده، لا يصده عن مراده شئ، فتزايد الامر واضمرت قريش الحقد والعدواة لرسول الله(ص) وحث بعضهم بعضاً علي ذلك، ثم مشوا الي ابي طالب مرة اخري وقالوا له ان لك سناً وشرفاً ومنزلة منا وإنا قد طلبنا منك ان تنهي ابن اخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر علي هذا من شتم أبائنا وتسفه عقولنا وعيب آلهتنا، فأنهم كانوا اذا احتجوا بالتقليد في استمرارهم علي عدم اتباع الحق في ذمهم لعدم استعمال عقولهم فيما خلقت له قال تعالي في سورة البقرة{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} وقال تعالي في سورة المائدة{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} واخيراً بعد يأسهم قالوا لابي طالب ان تكفه او ننازله، واياك في ذلك حتي يهلك احد الفريقين، انصرفوا فعظم علي ابي طالب فراق قومه، ولم يطب نفساً بخذلان ابن اخيه، فقال له يا ابن اخي ان القوم جاءوني فقالوا لي كذا وكذا فأبق علي نفسك ولا تحملني من الامر ما لا يطيق فظن الرسول ان عمه خاذله فقاله، والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي ان اترك هذا الامر ما فعلت حتي يظهره الله او اهلك دونه ثم بكي وولي، فقال ابو طالب اقبل يا ابن اخي فأقبل عليه فقال اذهب فقل ما احببت والله لأسلمك فهذه هي الدعوة الي الدين وكل شخص يدعو الي دين فيجد من يصدهم علي شاكله ابو لهب وامثاله من اعداء الاسلام وهم كثر في زماننا من بني صهيون والكفرة والمنافقين وخونة الدين والسنة النبوية، ما اكثرهم في هذا الزمن من يحاربون دين الاسلام وسنة رسول الله(ص) في صور كثيرة جداً كما نشاهد صور الارهاب الاسلامي وهم الا صنعوه وخططوا له حتي يشوه صورة الاسلام ولكن كل هذا” هباء منثوراً” ” إن الدين عند الله الأسلام ” وكل ما ينفقونه من أموال في الاعلام وفي المنظمات وفي خونتهم وعملائهم كل هذا في قوله تعالي{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} هذا وعد الله.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق