مقالات

الدكتور ياسر جعفر يكتب: مقاصد الدين الإسلامي

نعم إن الدين الإسلامي له عدة مقاصد أساسية ينبغي علي الإنسان إن يعملها جيداً وإن يكون علي دارية كاملة بها وهي:_
1- السمو الروحي عن طريق تقوي الله ومحاسبة الضمير حيث يقول الله تعالي{وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفسٍ مَا كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمُونَ}، راقب ضميرك أيها الأنسان في جميع أعمالك وأجعل ضميرك يقظ في كل شئ في مراقبة الله.
2- الأعتصام بحبل الله حيث يقول الله تعالي{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} فيا أيها العرب وأيها المسلمين في كل مكان أعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تتفرقوا حتي تأكلكم أعدائكم وأحذروا أعدائكم في هذه الأيام خاصة فهناك تأمر كبير علي المسلمين وعلي ثرواتهم هناك تخطيط وأجنده كبيرة لدفع العرب والمسلمين إلي حربهم ببعض فا أيها المسلمين خذوا حذركم وأعلموا إن الحرب ضدكم والمؤامرت لا تحمي الجاهلية ولا المغفلين.
3- المساواة التامة بين عموم الأفراد أمام القانون حيث يقول الله تعالي{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} فا أيها المسلمين ويا أيها الإنسان المحترم عليكم بالمساواة، لا ينبغي أن نفضل شخص عن شخص أمام القانون، وينبغي علينا جميعاً أن نكون تحت القانون سواء، حتي لا تضيع حقوق الفقراء وتذكرو حديث الرسول (ص) ” وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ” أخرجه البخاري ومسلم وغيرهم، عن السيد عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله (ص) ” أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد، وَأيْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ” وهنا أمر خطير نبه إليه رسول الله (ص) وهو قوله إنما أهلك الذين قبلكم وهنا إنذار للجميع إن الوساطة وعدم تطبيق القانون علي الكل سوف يكون مصيبة وهي هلاك الكل لا يسلم من الهلاك إنسان، فهذا تحذير قوي اللهجة من رسول الله (ص) للأمة جمعاء وينبغي علي الأشخاص الذين مكنهم الله في الأرض أن يأخذوا هذا الحديث بقوة شديدة لأن فيه لهجة الهلاك.
4-الأخوة الصادقة القائمة علي التواد والتراحم حيث يقول الله تعالي{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ويقول الرسول (ص) ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ” ويقول أيضاً “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكي منه عضو تداعي له باقي الجسد بالسهر والحُمي”.
5-التعاون حيث يقول الله تعالي{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} وحقيقة البر هي ما بينها الله في قوله{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.
6-القسط أو العدالة حيث يقول الله تعالي{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} ويقول{لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} نعم أن العدل إحسان الملك، وروي مسلم عن رسول الله (ص) قال”خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده”، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ” – وفي رواية : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ”.
7-الإحسان حيث يقول الله تعالي{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} ويقول تعالي{وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ويقول أيضاً {لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
8-الحرية الكاملة مع الطاعة الأولي و الأمر في حدود الدستور الإلهي الذي وضعه رب العزة لإصلاح حال المجتمع وأكمل به جميع الأديان آلا وهو القرآن حيث يقول تعالي{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ويقول الرسول (ص)” إني تارك فيكم أمر بين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي”.
9- الوحدة الشاملة في كل شئ في الدين واللغة والإتجاه والمقاصد والعادات والأخلاق والثقافة والتعليم والسياسة والقوي، وكل ما من شأنه أن يجعل الأمة متضامنة متحدة إتحاداً وثيقاً لا انفصام لها.
10-إلتزام الصدق في القول والأخلاص في القول والعمل والوفاء بالعهد والمحافظة علي المواعيد والصبر علي الشدائد والبر بالآباء وتوقير الكبير والعطف علي الصغير مع التواضع والحلم والكرم والعناية باليتيم.
11- الأمتناع عن الغيبة والنميمة والحسد والغش في المعاملة، والتطفيف في الميزان وغير ذلك في كل ما يؤدي إلي العدواة والبغضاء كالسكر وتعاطي الربا.
12-الإسلام يدعو إلي جميع الفضائل والمكرمات ويأمر بالعمل لتحصيل منافع الدنيا وكسب الرزق بشتي أنواع العمل المشروع كالتجارة والزراعة والصناعة والأخذ بأسباب القوة وإعداد العدة وما يكون موجباً للعزة وإقرار السلام والأحتياط لمنع الحرب ولحرص الناس علي النظاقة والزينة. جميع الطيبات ويدعوهم إلي البحث والتفكير في إسرار الكائنات وطبائع المخلوقات، ويوجب تعميم تعليم المتعلم للعلم التافع: الأصول والعقائد والتفسير والحديث والفقه واللغة، ويحترم قرار العلماء في كل ما تخصصوا فيه من الطب والأدارة والأقتصاد وسياسة وسائر الشئون العسكرية والفنية، ويعتبر كل ما يقوم به الفرد في حياته الخاصة والعامة طاعة يؤجر عليها إذا قصد بها وجه الله تعالي والنفع بعباده وكانت في نطاق الشرع والطرق شرعها الله سواء أفادت نفعاً خاصاً أو كان من شأنها أن تؤدي إلي عمارة الكون ومصلحة العموم كما ينهي الأسلام عن الأعتداء علي حقوق الغير والإساءة إليهم ولو حتي بمجرد القول ويربأ بمعتنقيه عن كل أمر فيه أي مساس بالشرف ومدعاة إلي الانحطاط او المنافاة للأدب وعزة النفس ولو الهمة.
وإلي هنا أكتفي.

الرابط:
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق