مقالات

السلطان أبوهارون سليل السادة الأشراف الأدراسة

بقلم الشريف عبدالرحيم أبوالمكارم حماد

الإدريسي الحسنى

مقام سيدي ومولاي إدريس بن عبدالله الكامل

ينتشر الأدارسة فى عدد من الدول العربية من بينها مصر فى عصرنا الحالى، وقد تناولت كتب التاريخ والنسابة والمؤرخين والعلماء سيرة جد الأدارسة، إدريس بن عبدالله الكامل الملقب بإدريس الأول، الذى استطاع الهروب للمغرب وتكوين دولة بأنه كان الناجى من معركة “فخ” بالقرب من مكة المكرمة، تلك المذبحة التى أحدثها العباسيون بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى المعركة التى أوقعت الكثير من الضحايا من ذرية آل بيت رسول الله صلى اله عليه وسلم .

كان لاستبداد العباسيين بالحكم دون العلويين دور في اشتعال عدد من الثورات سعت لتقديم الحسنيين، “ذرية الحسن بن على” ، لا سيما من ذرية عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، بالخلافة، حيث اعتبرهم فريق من العلماء وكثير من عوام المسلمين أحق بها من حلفائهم فيما مضى- آل العباس- باعتبار درجة قرابة العلويين لرسول الله (صلى الله علي وسلم) واتصاف بني عبد الله الكامل بشروط الإمامة و الأهلية للحكم والخلافة من العباسيين أنفسهم، الذين كانوا يمدون لهم بصلة قربى أيضا .

وكان من نتائج تلك الثورات أن قتل محمد بن عبد الله الكامل (الملقب بالنفس الزكية) سنة 145هـ قرب المدينة، من قبل جيش عيسى بن موسى العباسي أمير جيش أبي جعفر المنصور، وقتل شقيقه إبراهيم بعد خروجه بالبصرة، ثم كان قتل آل عبد الله المحض في سجنهم في مشهد أليم، فما كان للعلويين أن ينسوا ما تعرضوا إليه من ظلم و تنكيل، وظلوا يتحينون الفرصة لمعاودة الخروج على حكم بني العباس والمطالبة بحقهم في الحكم رافعين راية الإصلاح لأمة جدهم صلى الله عليه و سلم، وما هي إلا عقدان ونيف حتى قامت موقعة أخرى في فخ بين العلويين بزعامة الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الإمام الحسن المثنى بن الإمام الحسن
من جهة، وجيش موسى الهادي العباسي من جهة أخرى،

الشهيد الحسين بن علي العابد بن الحسن المثلث

إذ أن الشهيد الحسين بن علي بن الحسن المثلث أمه زينب بنت عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد قتل بفخ في ذي الحجة يوم التروية سنة 169 أو 170 هـ. إذ يقع قبره في وادي فخ المعروف حاليًا بـوادي الزاهر وفيه قبور جماعة ‌من العلويين.

ونقل أبو نصر البخاري عن محمد الجواد أنه قال: «لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ» وروى أبو الفرج الأصفهاني أن الحسين بن علي الفخي ويحيى بن عبد اللّه يقولان: «ما خرجنا حتى شاورنا أهل بيتنا، وشاورنا موسى بن جعفر فأمرنا بالخروج».

وأشار الشاعر دعبل الخزاعي إلى القبر في قصيدته التائية، وهي القصيدة التي قرأها على علي الرضا، وفيها :

أَفاطِمُ قُوْمي يا ابْنَةَ الْخَيْرِ وَانْدُبي نُجُومَ سَماوات بِأَرْضِ فَلاةِ
قُبُورٌ بِکُوفان وَأُخْرى بِطيبَة وَأُخْرى بِفَخٍّ نالَها صَلَواتي

لم تختلف نتيجة هذه الثورة عما سبقها، حيث قتل أمير العلويين الحسين بن علي بن الحسن المثلث الحسني مع عدد كبير من كبراء آل البيت، منهم سليمان بن عبد الله الكامل.

أما إدريس ويحيى ابنا عبد الله الكامل فنجيا من القتل، وتوجه كل منهما صوب طرف من أطراف دولة الخلافة، فأما يحيى فقصد بلاد الديلم ودعا لنفسه بالخلافة وكثر أتباعه ثم انتهى عن ذلك وعاد للطاعة بعد أمان من الرشيد الذي استجلبه إلى بغداد وأكرمه ثم ما لبث أن أخلف أمانه وحبسه.

وأما إدريس فقصد مصر ثم توجه صوب المغرب الأقصى وأسس دولة الادارسة، وتعتبر سلالة الأشراف الأدارسة أحد أهم مكونات المجتمع المغربي عبر العصور. ومنذ أن لجأ إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى المغرب إثر انهزام العلويين في معركة فخ امتزجت سلالته بمكونات المجتمع المغربي، ووجدت في أهل المغرب من الأمازيغ العدد والعدة ومقوم النصرة التي منعتها من مكائد العباسيين والأغالبة ومن سار على دربهم من أعداء العلويين.

ضريح الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون بقرية أمشول

ومن تلك السلالة الادريسية المباركة السلطان محمد شمس الدين ابوهارون بن هارون ، فهو القطب الرباني العارف بالله الشيخ الزاهد الورع العبد إلى لله الفقير شيخ الطريقة (إمام سني صوفي مغربي الأصل ) ، (ولي من أولياء الله الصالحين – وشيخ الطريقة)

إذ أن السلطان محمد شمس الدين ابوهارون بن هارون هو حفيد سيدى حماد وقد نزل مصر وعاد إلى تونس فإبتنى بها القلعة الشهيرة المسماه بقلعة حماد ومن ذريته فى مصر سيدى عيىس الأبيض وسيدى موسى وسيدى شرف الدين وسيدى محمود مقاماتهم بمحافظة البحيرة أما ولده سيدى موسى فقد اعقب سيدى محمد وجيه الدين الذي تعقب منه السيد عبدالبر وتعقب منه السيد عبدالباقي والسيد عبدالمحسن ومن السيد عبدالباقي جاء سيدي ومولاي هارون المدفون في بني سويف

ضريح ملك المغرب أبي اليعقوب المنصوري

أيضا أن السلطان محمد شمس الدين ابوهارون هو حفيد الملك الصالح المتصوف الزاهد داود الملقب بأبى يعقوب المنصورى ملك مراكش والمغرب المعظم السلطان أبو يعقوب المنصورى جد الأشراف والأولياء ،هو بطل المسلمين حفيد سيدنا رسول الله ﷺ وجد الأولياء الصالحين فى مشارق الأرض ومغاربها وهو الذى إستقل بحكم مراكش فى المغرب وملكها فى عهد الموحدين ودانت له المغرب كلها ونقصد هنا المغرب الأكبر يعنى شاملاً الجزائر وتونس وملك الأندلس وهو صاحب موقعة الأرك الشهيرة التى أخمد فيها أوربا بالكامل بقيادة الفونسو وفتح فيها طليطلة

ضريح مولاي إدريس الثاني مؤسس مدينة فأس بن إدريس الأول

وكذلك هو حفيد سيدي ومولاي إدريس الثاني مؤسس مدينة فأس بالمغرب إبن سيدي ومولاي إدريس الأول الناجي من معركة فخ التي وقعت بالقرب من مكة بين العلويين وأبناء عمومتهم العباسيين

الشيخ ابو هارون أو (ابوالهارون) كما يطلق عليه هو محمد شمس الدين ابوهارون بن هارون بن عبدالباقي بن عبدالبر بن محمد وجية الدين بن موسى بن حماد بن داود بن أبي اليعقوب المنصوري بن تركي بن قرشلة بن أحمد بن علي بن موسى بن يونس بن عبدالله الأصغر بن إدريس الثاني بن إدريس الأول بن عبدالله الكامل بن الإمام الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

إقليم الاشمونين قديما

يلقب ب الشيخ ابو هارون أو ابوالهارون ومقامه ومسجده للان بإسمه في قرية أمشول (أمشول الحرير قديما ) وكتب السلطان الحاكم في مصر كل أرض أمشول رزقه له وأبنائه في البلدان التي يستوطنون بها ، بإقليم الاشمونين قديما (غرب ديروط)

والشيخ أبو هارون هو أحد المشايخ الأربعين وعلماء الأزهر الشريف والذي سافر ومعه المشايخ الأربعين إلى مدينة تلمسان ، بعد أن اجتمعو بمصر بالجامع الأزهر الشريف يقرأون فى العلم الشريف ، إذ أن الشيخ محمد ابوطاقية قال نحتاج إلى شيخ يكون مسلك ومرشد يسلكنا ، فقال الشيخ محمد السيد شمس الدين ابوالهارون إني سمعت بالأمس أن الشيخ شعيب ابومدين مقيما بأرض المغرب بمدينة تلمسان يسلك كل من أتاه فسيروا بنا نمضى إليه، فقال الشيخ محمد ابوطاقية حبا وكرامة نسير إليه وساروا الإخوان ، وكانوا أربعون رجل ، ووصلوا إلى إسكندرية ، وأقاموا بجامع العطار ثلاثة أيام ورابع يوم لقوا قافلة من عرب الغرب مسافر إلى الغرب ثم أن الاخوان توجهوا مع العرب ثم ساروا حتى وصلوا إلى الغرب إذ لقاهم مدين إبن الشيخ شعيب ورحب بهم وسار بهم حتى وصلوا إلى خلوة الشيخ شعيب

ثم أن الشيخ شعيب أمرنا أن ندخل خلاوينا وأما ابوطاقية أمره الشيخ شعيب أن يسير إلى فاس لتنتفع به الناس ، ثم أن السيد محمد توجه إلى فأس ، والإخوان رجعوا إلى الخلاوى قال حاتم الأصم أقمنا فى الخلاوى سبع سنين وعند إكمال سابع عام ، أمرنا الشيخ شعيب بالسفر الى مصر ، ثم أن الإخوان توجهوا إلى مصر ، قال حاتم الأصم ، ثم وصلنا مصر واقمنا بالزاوية البيضاء بمصر المحروسة مدة ، والتقى سيدى أحمد الرفاعى بالاخوان الأربعين بعد عودتهم لمصر المحروسة
، وقال لهم سيدى أحمد الرفاعى تفرقو فى البلاد لنفع العباد ثم أن السلطان الحاكم أعطاهم الرزقه والأراضي فى البلاد .

وزار الشيخ أحمد الرفاعي بقرية أمشول الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون ، وتعقب من الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون كلا من الشيخ علي ابوالقرنين ومقامه وضريحه ومسجده بقرية زاوية هارون لوقتنا هذا بجوار قرية أمشول وابوالهدر ، وكذلك تعقب منه الشيخ عبدالله ومقامه ومسجده بقرية ساو ، وكذلك الشيخ يس والشيخ موسى والشيخ ابو هارون والشيخ سراج الدين والشيخ اسماعيل وغيرهم من أبناء وأحفاد السلطان محمد شمس الدين ابوهارون وأضرحتهم ومقامتهم بقرية دشلوط ويلقبون بأولاد الشيخ يس، وكذلك تعقب منه الشيخ أبو هارون بقرية أبوكريم حديثاً (منطقة الشيخ ابو هارون بمنتصف القرية حيث ضريحه ومقامه وأرضه) حاجر الجبل قديما مابين قرية دشلوط ودلجا ، تلك القرية تابعة للوحدة المحلية بقرية دشلوط وتوارث أحفاده الأراضي والمشيخة حتى نزول القبائل العربية النازحة من ليبيا وأماكن مختلفه ويلقبون بأولاد الشيخ حماد ابو هارون الشريف ، وتعقب من الشيخ محمد شمس الدين أبو هارون أيضا إبنه الشيخ علي البرنقي وكذلك إبنه الشيخ محمد ابو هارون السنهوري (إمام صوفي مغربي الأصل)والذي انتقل إلى سنهور المدينة شرق دسوق وله ضريح مقام بها حتى الآن . الذي أنتقل من قرية أمشول إلى سنهور بناء على رغبة والده الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون ، ويذكر أن الشيخ محمد ابو هارون هو الذي بشر بالشيخ إبراهيم الدسوقي ، وتقول روايات الصوفية أنه هو المبشر الأول بمولد إبراهيم الدسوقي، وقد كان على علاقة وطيدة بأبوه عبد العزيز أبي المجد ، فكلما رأى ابن هارون أبا المجد قام له وشد على تكريمه إياه ، حتى لاحظ أصحابه ذلك ، وسألوه عن سبب ذلك ، فقال لهم أن في ظهره ولياً يبلغ صيته المشرق والمغرب ، وبعد ذلك بمدة رأوه قد ترك القيام فسألوه عن السبب ، فقال لهم أن القيام لم يكن لشخص أبا المجد بل لبحر في ظهر وقد أنتقل إلى زوجته ،

وقيل أيضا أنه في ليلة مولد الشيخ إبراهيم الدسوقي ظهرت له أول كرامة؛ حيث كان الشيخ محمد ابو هارون حاضراً عند أبي المجد والد الدسوقي في الليلة التالية للتاسع والعشرين من شعبان؛ حيث اتفق وقوع الشك في هلال رمضان، وفي هذه الحالة لا يعرف إن كان المسلمون سيصومون في اليوم التالي أم لا، فسأل ابن هارون أم الدسوقي عن إذا كان رضع في هذا اليوم، فقالت: أنه منذ أذان الفجر لم يرضع، فقال لها: ألاتحزن فسوف يرضع -الدسوقي- ثانية بعد أذان المغرب، ويعني بقوله أن الدسوقي قد صام، وعلى أساس معرفته بهذا الأمر ، أمر الناس بالصوم.

ضريح الشيخ يس بن محمد شمس الدين ابوهارون
ضريح الشيخ موسى
ضريح الشيخ اسماعيل الشريف في دشلوط
مقام سيدي هارون في أوسيم

كما يوجد العديد من المقامات والأضرحة لأبناء وأحفاد وذرية الشيخ، فيوجد مقام ومسجد سيدي هارون في بني سويف ومسجد ومقام سيدي هارون في أوسيم الجيزة ومقام ومسجد الشيخ أحمد ابوالهارون في البرجاية محافظة المنيا ومقام ومسجد الشيخ أحمد علي سليمان بجهينه محافظة سوهاج وساحة هارون في محافظة أسوان وتنتشر ذرية الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون بن هارون في محافظة أسيوط وسوهاج والمنيا والجيزة ومدينة أوسيم وبني سويف والفيوم وأسوان وقنا وسنهور المدينة وأماكن أخرى في ربوع مصر المعمورة ، ويمتلك أحفاد الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون الجرود والمشجرات والكتب والمخطوطات والحجج وأبناء عمومتهم السادة الأشراف الأدارسة بما يوثق تاريخهم الإدريسي الحسني الشريف والرزقات والأراضي التي ملكوها ، وينظم أحفاد الشيخ محمد شمس الدين ابو هارون الحفلات والمناسبات الدينية والموالد احتفالاً بذكرى المولد النبوي الشريف وسيدنا الحسين وباقي آل البيت ومولد جدودهم الأشراف الطاهرين.

مسجد ومقام الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون في أمشول
مسجد وضريح الشيخ عبدالله بن محمد شمس الدين ابوهارون بقرية ساو
ضريح الشيخ علي ابوالقرنين ب زاوية هارون
ضريح الشيخ ابو هارون في قرية أبوكريم
مقام الشيخ اسماعيل الشريف في دشلوط
حوض الشيخ موسى
حوض الشيخ ابو هارون

بقلم الشريف عبدالرحيم أبوالمكارم حماد
حفيد الشيخ محمد شمس الدين ابوهارون الإدريسي الحسني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى