أهم الأخبارتحقيقات وتقارير

صناع معدات المطاعم يتحدثون لـ”اليوم” بعد أزمة كورونا: السوق نايم وبيوتنا خربت

منار شديد

أصدر رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدلولي، الخميس، قرارًا بإغلاق المحال التجارية والمطاعم والكافيهات وقاعات الأفراح، والأماكن التي يتجمع فيه العشرات من الأشخاص، وذلك للحد من تفشي فيروس كورونا.

واستثنى رئيس الوزراء من القرار، خدمات التوصيل للمنازل والمخابز والصيدليات والسوبر ماركت، لاحتوائهما على السلع التي لا غنى عنها.

القرار جاء في وقت صائب، وحاسم للحد من انتشار الفيروس المميت، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات يومًا بعد يوم، لكن فئة من ممتلكي الأعمال الحرة سيتأثرون بلا شك بتداعيات هذا القرار.

«اليوم» انتقلت إلى شارع «أمير الجيوش» أو «مارجوش»، المشهور ببيع أدوات المطاعم وتصنيع قدر الفول بمنطقة باب الشعرية، لرصد ردود أفعال البائعة هناك والتعرف على وجهة نظرهم في قرار تحديد أوقات العمل وكيف سيتعاملون معه.

فبمجرد أن تضع قدميك في منتصف الشارع تجد الجميع يجلس على الكراسي الخشبية أمام محالهم، جميع المعدات متراصة في جميع اتجاهات الشارع الممتلئ بالباعة وخالٍ تمامًا من الزبائن بسبب ذعر المواطنين من الإصابة بوباء كورونا.

آراء البائعين

يقول عم «جمال خيري»، وهو أحد الباعة الجالسين أمام بضاعته منذ عدة ساعات دون أن يجد زبون: «أنا قاعد كده من الساعة 8 الصبح ودلوقتي الساعه 4 مفيش زبون واحد جالي.. الكل قاعد في البيت خايف من المرض وحالتنا  بقت صعبة».

ويضيف خيري لـ«اليوم»: «المطاعم استهلاكها قل جدًا بسبب انتشار مرض كورونا، وفي كثير منهم  قفل منعًا للتجمهر وتطبيق قرارات الحكومة».

وتابع: «احنا مبقيناش عارفين نعمل إيه.. الأسعار زادت والمبيعات قلت والزبون اللي كان بيشتري عربية بقي يصلحها بدل ما يشتري جديد».

ويكمل حديثه بحسرة: «العمال والصنايعية اللي شغالين معايا أنا سرحتهم عشان الأجر غالية وأصبحنا لا ندري كم سيظل الفيروس في مصر.. ربنا يعديها ويخرجنا منها علي خير».

وعن تطبيق قرار الإغلاق الجزئي للمقاهي والمطاعم، علق «خيري» قائلًا: «القرار كويس ولازم ننفذه عشان مصلحة البلد بس في نفس الوقت هنخسر كتير جدا وانا واحد من الناس اللي هتدفع التمن لأن شغلي كله مع أصحاب المطاعم ومحالات الأكل».

وأكمل: «الأول كنا بنشتغل في ظروف صعبة وبقوا يصلحوا المعدات بدل الشراء بسبب ارتفاع أسعار قطع الغيار لكن دلوقتي مش هيشتروا ولا يصلحوا لأنهم مش هيشتغلوا، احنا دلوقتي هنعتمد علي بيع الرفايع لسيدات البيوت».

ويختم حديثة ساخرًا مما حدث: «الشارع ده زمان كان مليان زباين والناس كتير وكل واحد كان له نشاط تاني غير نشاطه الحالي معظمة كان نجارين وصنايعية موبيليا وغيرنا وبقينا نبيع أدوات المطاعم ربنا هو العالم هنغير لإيه تاني».

ركود كبير في السوق

ويجتذب أحد بائعي قدر الفول، طرف الحديث قائلًا: «أنه ورث المهنة أبًا عن جدًا وتعلمها منذ نعومة أظافره، وهو الذي اختار أن يمتهن هذه الحرفة المثيرة لكى يحافظ على اسم والده في السوق، والذي يعتبر من أوائل مؤسسي الورش اليدوية بشارع “مرجوش” منذ 70 عاما».

ويضيف «محمد عبد الغني»، لـ«اليوم»: «نحن نعاني كثيرًا من ارتفاع أسعار المواد الخام التي نستخدمها في حرفتنا، يمثل عبئًا علينا وعلي المستهلك».

وتابع: «نشترى المواد الخام بالكيلو من الموزعين، على شكل اسطوانى وبعد ذلك نبدأ في تطريتها وتحديد مكان التقطيع عليها وتنعيمها، وفور تقطيعها تدخل الفرن لكي تبدأ عملية تشكيلها وبعد ذلك يتم لحمها وتنعيم اللحام لضمان متانته وتلميعه فيما بعد ليصبح سلعة نهائية تصلح للبيع والتداول بين أيدى المواطنين».

وعن عملية البيع والشراء في ظل تفشي فيروس كورونا يقول: «احنا في حالة ركود كبيرة ومفيش بيع  كل الناس خايفة وبقي عندها رعب من المرض  ربنا يسترها علي الجميع.. الموسم السنة دي اختلف كتير عن السنة اللي قبلها الأول مكناش بنلاحق على طالبات الزباين وأصحاب المطاعم ومحلات الأكل لكن دلوقتي الجميع قاعد والسوق نايم وبيوتنا هتتخرب».

وبرأي “عبد الغني” فإن انتشار فيروس كورونا جاء عقاب من الله للبشر، حيث قال: «احنا بقينا بعاد عن ربنا وده عقاب ربنا لينا عشان نرجع تاني نفتكره بالاستغفار والصلاة.. وبإذن الله ربنا ينجينا كلنا من الوباء».

ويكمل الرجل الخمسيني: «قرار رئيس مجلس الوزراء بغلق  المطاعم من 7 مساء حتى 6 صباحا، يجب علي الجميع  الالتزام بقرار الحكومة وغلق  المطاعم والمقاهي رغم بعض الخسائر التي يتعرض لها الكل بسبب مرتبات والعاملين في المطاعم والمقاهي ورسوم الإيجار».

وأردف: مطاعم كتير تبدأ العمل من الساعة 7  مساء، في حين تطبيق قرار الغلق عليهم لن يجد العاملين قوت يومهم خاصةً لأنهم يعملون بأجر يومي».

هلع الزبائن من كورونا

وبالحديث إلى رجل مسن بذات الشارع، يدعى “حسن محمد”، يقف أمام ورشته القديمة، فقال وهو ينظر إلى فتى صغير داخل الورشة يقوم بكل المهام التي يطلبها منه باهتمام شديد وهو يمسك  بيده مجموعة من أسياخ حديد وشاكوش خشب لزوم العمل: «نقوم بتصليح كل أواني الألومينيوم وقدور الفول حتى أوانى فرم الطعمية».

أما عن صعوبات العمل التى تواجه صاحب ورشة تصليح قدور الفول، فقال: «مهنتنا كلها شقا، وبتعتمد على الصحة، ولو الواحد فينا تعب مابيقدرش يشتغل».

كما تحدث عن حالة البيع والشراء في ظل انتشار فيروس كورونا والذعر الذي أصاب المواطنين قائلًا: «السوق مبقاش زي الأول والرجل قلت كتير عشان الأسعار غالية والجو مريح الأيام دي بسبب هلع الزبائن من الفيروس».

وعن طبيعة عمل في شهر رمضان رد: «شهر الخير بالنسبة لنا علشان الشغل بتاعه بيكون كويس جداً، وبننتظره من السنة للسنة، أصحاب المطاعم وعربيات الفول شغلهم بيكون كتير جداً فى الشهر ده علشان وجبة السحور الرئيسية، وعلشان يقدروا يلبوا الطلب المتزايد على الفول».

وأتم: «بنصلح القدور البايظة علشان يعدوا الموسم بتاعهم لكن الموسم السنادي اتغير كتير عن السنة اللي فاتت الزبائن قلت  مردفاً الموسم كان زمان لما كان في فلوس وناس بتشتري».

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق