مقالات

العرب بين احتضان ثورات الغرب ونسيان قضيتهم 

بقلم : أحمد عبدالرحيم

أول ما يتبادر إلى ذهنك وأنت ترى الجموع العربية تنساق وبشدة نحو تأييد شرعية الانتفاضات الشعبية فى الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية وفاة المواطن الأمريكى جورج فلويد تحت أقدام خانقة له من طرف الشرطى المستفز.

حقيقة تلك الحادثة آلتى أثرت ضجة ليس فى أمريكا وحدها عندها تقول لماذا إذاً خفتت أصواتنا نحو قضيتنا العربية الأزلية، ونحن كل يوم نرى جموع تداس أعناقهم بالأحذية وتبصق على وجوههم آه عفواً على كرامتهم من طرف صهيونى غاشم.

وسط خلافات عربية عربية خانقة دبر لها ليلاً أن تحدث بيننا وحروب أهلية هنا وهناك. تارة فى سوريا وأخرى يمنية وليبيا ليست ببعيد وأردن محتلة ويضيق عليها اقتصادياً وعراق أنهار وقطعته العرقيات الداخلية . واتحاد المغرب العربى حبر على ورق.

موريتانيا والسنغال وصراع طاحن وحرب فى العام 89م  ومناوشات تارة وأخرى وصراعات عرقية داخلية . ومصر وما يحاك لها ليس بقليل لكنها صامدة رغم كل شيء. وفلسطين أصبحت بقعة على أثر لا تشكل بؤرة إهتمام بالكلية إلا عند الكارثة المفجعة يخرج من يشجب ويدين ليس إلا ودول الخليج العربى تستجلب رضا الغرب على حسابات كثيرة . وجامعة عربية غير فاعلة ولا جامعة لشيء بالأساس. حقيقة إذا فكرنا قليلاً نرى كم الهوس الذى أصبحنا فيه لوسائل الإعلام والسوشيال ميديا وكيف أصبحت آرائنا وتفاعلاتنا فى الأساس مبنية على معطيات نتلقاها كل يوم ولحظة من هذه المنصات ذهنيا وعقلانياً بل وجوراحنا أصبحت مسيرة بدوافع نلوم أنفسنا عليها ولو بعد حين.. قضية آلشاب الأمريكى وإن كنا نراها من منظورنا على إنها قضية استبداد لعرق كامل يمثلنا مثلاً نحن شعوب العالم الثالث كما أرادوا لنا أن نكون.. ولكن بمنظور من! هل بمنظور قناعاتنا ؛ وتوجهاتنا ؛ هل هو محاولة فقط من أنفسنا لفرض رأى يمثلنا ولو كان بعيداً كل البعد عنا! هل الهوان الفكرى والمعتقداتى لشعوبنا العربية الممزقة التى أصبحت تترقب أى حدث يمس العالم حتى نجرى له ونحتضنه بتضامن ظاهرى لكن باطنه جم فرقة حادة!

أليس الأجدر لقضيتنا المغروسة فى أوصال كل عربى أن تنال كل ذلك التضامن! أليس حرياً بنا أن نوجه إعلامنا ومنصاتنا وجل اهتمامنا الإنسانى وتفاعلنا سوياً على الأرض، حتى ولو كان إلكترونيا نحو قضية القلب العربى الذى جراحه ما آن لها أن تجف بعد ! أليس نحن من قلنا أننا لها “أى وحدتنا” ومعاها ظالماً أو مظلوما.

لنعد ونفكر قليلاً لماذا أصبحنا على شاكلة هشة لا تقدير لنا فى الأمور العالمية سوى من خلال تلك الأحرف التى نخطها فى صفحاتهم ومنصاتهم التى اعدوها هم لنا.

العرب حالياً لن يكونوا كتلة واحدة ولن يتفقوا على رأى واحد ومازلنا نخون بعضنا البعض ويجرم أحدنا الآخر فكيف إذاً سنقف على رأى واحد ! هل أختاروا لنا الطريق ونحن ماضون نحو اللا هوية والتفرقة!

حالة وفاة واحدة منهم كفيلة بجرنا كلنا فى صفهم بدافع الإنسانية من جهة. وحب الحق والعدل من جهة أخرى.. هى نفس العدالة التى نناشد بها عندهم لمنع إراقة مزيد من الدم العربى ولا أذن تسمع ولا مجيب طالما ثرواتنا تتدفق الى بلدانهم  باستمرار ودون توقف.

أسباب غفلتنا وهواننا كثيرة فلا يلوم الجاهل حقيقة إلا نفسه ونفسه فقط.. ولكن هل حقاً إندثرت كل فرصنا لنركب أخيراً على ظهر الجواد الذى يسير على طريق الحق هل لم يعد لنا أى سبيل ليكون لنا رأى يمثلنا بقناعاتنا فقط وليست مسيرة بأفكارهم ! هل ما زلنا نملك الحق فى قول أن يا أيها العالم نعم نحن ضد الظلم والجهل والإستبداد.

لكن ليس ذاك الظلم الذى تنشروه على منصاتكم فقط بل كل ظلم يمس العالم من مشرقه الى مغربه! نعم نحن ضد الظلم ولكم ظلمت قضيتنا ونحن نرى دموع التوسل تسيل كل يوم من خدود  حامليها…. هل سنعلو يوما ما!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى