مقالات

“القنبلة” التي تحصد أرواح البشر

بقلم : محمد كامل العيادي

أولا وقبل البدء في مقالي أريد أن أسأل عن هذا المرض كورونا، ما هو كورونا؟ هل الإصابة به كارثة لهذه الدرجة؟ هل يُشقى منه من يُصاب به؟ هل يمكن أن يصاب المرء بالمرض عن طريق شخص عديم الأعراض؟ كيف يمكن للفرد أن يحمي نفسه من كورونا ومنع انتشاره؟ هل سيكون لمصر السبق في إيجاد دواء لهذا الداء كما كانت لها السبق في اكتشافه؟

إن فيروس كورونا هو فصيلة كبيرة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان، وهناك عدد من الفيروسات تسبب لدى البشر حالات عدوى الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية  ” MERS” “Middle East respiratory syndrome) هي عدوى بفيروس كورونا  coronavirus تُسبب أعراضًا شديدة شبيهة بأعراض عدوى الأنفلونزا .

وقد تم اكتشاف فيروس مُتلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية MERS الذي تم اكتشافه أول مرة في الأردن والمملكة العربية السعودية في عام 2012 م، وسُجلت عدد الحالات 658 حالة مؤكدة، وحالات الوفاة  202 حالة، وحدثت معظمها في المملكة العربية السعودية، حيث استمرَّ ظهور حالات جديدة، كما ظهرت حالاتٌ في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وتونس وانجلترا لدى أشخاص كانوا يسافرون أو يعملون في الشرق الأوسط، وتم تأكيد حدوث ثلاث حالات في الولايات المتحدة، منهم شخصان عائدان من الخليج العربي، والشخص الثالث أُصيب بالعدوى في الولايات المتحدة بعد مخالطته لأحدهما.

وهذا الفيروس شبيه بفيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة “السارسSARS  ” الذي  تم اكتشافه لأول مرة في الصين في أواخر عام 2002، وحدثت حالة تفش عالمية أدت إلى وفاة أكثر من 8000 شخص حول العالم، بما في ذلك كندا والولايات المتحدة، وأكثر من 800 حالة وفاة في منتصف عام 2003. وحتى عام 2014، لم يتم الإبلاغ عن أية حالة في جميع أنحاء العالم، وبذلك يُعد أنه قد تم القضاء على مرض المتلازمة التنفُّسية الحادة الشديدة وليس الفيروس،  يعتقد أن مصدر العدوى هو civet cats التي أُصيبت بالعدوى من خلال اتصالها بخفاش مصابٍ بالعدوى قبل بيعها في سوق اللحوم الحية. تحمل الخفافيشُ الفيروس على الأغلب، ومن المحتمل أن يبقى الفيروس موجودا فيها.

 

تتمثل الأعراض الأكثر شيوعاً لمرض كوفيد-19 في الحمى والإرهاق والسعال الجاف، وقد يعاني بعض المرضى من الآلام والأوجاع، أو احتقان الأنف، أو الرشح، أو ألم الحلق، أو الإسهال، وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ تدريجياً، ويصاب بعض الناس بالعدوى دون أن تظهر عليهم أي أعراض ودون أن يشعروا بالمرض.

ويتعافى معظم الأشخاص “نحو 80%” من المرض دون الحاجة إلى علاج خاص، وتشتد حدة المرض لدى شخص واحد تقريباً من كل 6 أشخاص يصابون بعدوى كوفيد-19 حيث يعانون من صعوبة التنفس، وتزداد احتمالات إصابة المسنين والأشخاص المصابين بمشكلات طبية أساسية مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو داء السكري، بأمراض وخيمة.

وقد توفى نحو 2% من الأشخاص الذين أُصيبوا بالمرض، وينبغي للأشخاص الذين يعانون من الحمى والسعال وصعوبة التنفس التماس الرعاية الطبية، يمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى مرض كوفيد-19 عن طريق الأشخاص الآخرين المصابين بالفيروس. ويمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى شخص عن طريق القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب بمرض كوفيد-19 أو يعطس، وتتساقط هذه القُطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص. ويمكن حينها أن يصاب الأشخاص الآخرون بمرض كوفيد-19 عند ملامستهم لهذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس عينيهم أو أنفهم أو فمهم.

كما يمكن أن يصاب الأشخاص بمرض كوفيد-19 إذا تنفسوا الرزاز الذي يخرج من الشخص المصاب بالمرض مع سعاله أو زفيره، ولذا فمن الأهمية بمكان الابتعاد عن الشخص المريض بمسافة تزيد على متر واحد من أي شخص لديه سعال أو عطس، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة.

يراقب العالم تطورات هذا الفيروس الجديد القاتل عدو الحياة  وكانت أول إصابة بالفيروس عام 1937م، وكانت الإصابات في الطيور الذي أدى إلى نفوق المئات من الطيور، ثمّ بدأت الأعراض تظهر على أنواع أخرى من الحيوانات مثل المواشي ، لتُسجل أول حالة من حالات الإصابة البشرية عام 2012م على يد طبيب مصري مقيم في المملكة السعودية .

وقد وصلت عدد الحالات التي تم تسجيلها حينها وحتى نهاية عام 2015 حوالي 1250 شخص مصاب بالمرض تماثلت 685 حالة منها للشفاء، وتوفي 535 حالة، وبقي 30 حالة تحت العلاج،  وفي نهاية عام 2019م، ظهر مرة أخرى فيروس كورونا وعُرف بفيروس ووهان ، وكان ذلك في الصين والذي انتقل منها إلى عدة دول أخرى حيث أصاب الآلاف، وقتل الكثير وحسب التقديرات  بلوغ عدد القتلى إلى  4000 شخصاً  تقريباَ حتى الآن.

حسب الإحصائيات العالمية  حتى يوم الاثنين 24 من آذار 2020 أن عدد الوفيات بفيروس كورونا تجاوز 15 ألف حالة حول العالم.

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إصابة 327 حالة بفيروس كورونا بعد تسجيل 33 حالة جديدة، من ضمنهم 56 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل، كما أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة في مصر خالد مجاهد، أن الوباء ظهر في 24 محافظة، من بين 27 من محافظات البلاد.

كما أعلنت وزارة الصحة في سوريا عن تسجيل أول إصابة بالفيروس في البلاد، وقال وزير الصحة السوري نزار يازجي، في مقابلة تلفزيونية إن الإصابة المسجلة تعود “لشخص قادم من خارج البلاد”، وأن السلطات في دمشق اتخذت كل الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحالة المكتشفة، وفقا لخطة الوزارة.

وقد أعلنت  المملكة العربية السعودية عن عدد حالات الإصابة بالفيروس إلى 119 حالة إصابة جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 511، وهو الأعلى حتى الآن بين دول الخليج، وكشفت وزارة الصحة العراقية عن خمس إصابات جديدة مؤكدة بالفيروس، ثلاث منها في بغداد وحالة في ميسان، والخامسة في محافظة النجف، ليرتفع إجمالي حالات الإصابة بالفيروس إلى 26 حالة.

كما أعلنت وزارة الصحة العامة القطرية يوم الثلاثاء تسجيل إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا لمواطن من الذين قامت الدولة بإجلائهم على متن طائرة خاصة من إيران يوم 27 فبراير/شباط الماضي، ليصل بذلك عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس في البلاد إلى ثمانية أشخاص حتى الآن، وفي بيان لوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات الجزائرية تسجيل حالتين جديدتين مؤكدتين لفيروس كورونا، مساء الاثنين، ليرتفع العدد الاجمالي إلى 5 حالات مؤكدة.

مع زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا  في عدد من دول العالم تم اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفيروس، فقد فرضت الحكومة السعودية حظر تجوال جزئي، وأعلنت السلطات الإماراتية مساء الأحد تعليق جميع الرحلات الجوية، بما في ذلك رحلات “الترانزيت” من البلاد وإليها، لمدة 14 يوما، للحد من انتشار فيروس كورونا.

وفرضت قطر قيودا مؤقتة على دخول أراضيها لجميع القادمين من الخارج، في إطار تدابير لمنع انتشار الوباء. لا شك أن الوعي له دور كبير في عدم انتشار هذا المرض. كذلك على الدولة التعامل مع الفوضويون والمستهترين من الأفراد الذين لا يألون اهتمام لأي قرار، كما يجب على الدولة الاهتمام بمراكز البحوث لمواجهة مثل هذه الكوارث ولا نُعلق أعمارنا بالخارج وانتظار ماذا سيقدمون لنا من علاج أو غيره.

وتعد المراكز البحثية ظاهرة متميزة في الدول المتقدمة حضارياً ومعرفياً ومؤشًراً للمنجزات الثقافية والعلمية، ونرجو من المحليات العمل بجدية للحد من تواجد القمامة في الشوارع ، كذلك اهتمام كل موظف في مكانه للحد من السلبيات المنتشرة، وعلى العاملين في المطاعم الالتزام بأدنى درجات السلامة.

رغم ما قيل وشاهدناه في وسائل الإعلام العالمية عن فيروس كورونا ، وبعد ما بحثت في المراجع لكتابة هذا الموضوع وجدت أن كورونا ليس بنفس خطورة “سارس”  بل الإهمال أصعب منه خطورة، فالإهمال هو حضانة جميع الأمراض.

أننا نُدرك كما يُدرك العالم أن مصر بها إمكانات عقلية فذة، لو أخذوا الفرصة كاملة ووجدوا ارض خصبة يزرعون بها أفكارهم لوجدنا منهم ما لا يتوقعه أحد، فنرجو أن تنال مصر الشرف البحثي في الحصول على مصل يقهر هذا المرض وأن نكون قِبلة للبحث العلمي.

 

[email protected]

 

الرابط:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق