محافظاتمقالات

الماس الكهربي الحاضر الغائب بالكنائس.. عمل جنائي أم خلية ارهابية؟

بقلم: جورجيت شرقاوي

يبدو أن البلاد قد تشهد موجه أخري من حرائق الكنائس وتتحول إلى مجمرة أو شوريه كبيرة تخرج منها الرماد في الفترة الأخيرة ، مثلما تم حرق 80 كنيسه وتشريد الالاف من المنازل فترة حكم الاخوان العصيبه ، وكان المخطط وقتها القضاء على الهويه القبطيه و هو أشبه بحريق القاهرة فى يناير 1952 و فشل المخطط آنذاك، و كان الاقباط المصرين تخرج من الازمه أقوي مما كانو و كانو يواجهون عدوهم الواضح لديهم و المعلوم لدي كل المصرين و الذي دفع ثمنه خمسه قوي، الأزهر الشريف و الداخلية والقضاء والجيش كنوع من العقاب علي مساندة الاقباط للقيادة السياسيه والاشتراك في ثورة يونيو المجيدة.

ولكن تغيرت المناهج ومعطيات أجهزة المخابرات التي تخص دول معادية فتغيرت الخطط، فوجدنا أن التعليمات بإظهار الجاني أو التفاخر بتفجيرات الكنائس أو إحداث الأضرار من خلال بعض الحوادث الفرديه المتمثلة في مضايقات للكهنه أو السيدات حال خروجهم من الكنائس أو إحداث تلفيات بالممتلكات الخاصة بالأقباط أو إحداث فتن تتعلق بأشاعات غير مجديه، وحينما تغيرت المفردات العقلانيه و إدراك الغرض من تلك الممارسات واستطاعت الخطط الأمنيه في بعض الأحيان إبطال الأفكار القديمة، والتي لا ترتقي أن تناسب عقليه المصري الذي أصبح أكثر نضوجًا واحتمي بروح الوحدة الوطنية، تبدلت الحيل.

ويرتبط ملف حرق الكنائس دائما ببعض الأحداث الخارجيه ، ففي الوقت الذي يزور فيه قداسة البابا البرلمان الأوربي وبعد أن مر موجة تظاهرات بالبلاد في محاولة لتجدد فوضي يناير وأصبحت الأجواء الداخليه هادئه، تتفجر موجة من غضب كل الفئات بعد حرق كنيستين علي اسم ماريجرجس بحلوان والمنصورة وبنفس الطريقة تقريبًا ترزمنًا مع نهضه ماريجرجس في أقل من أسبوع، ولكن هذه المرة يرتاب الأقباط عدوهم الحقيقي في ظل التكتم علي سير التحقيقات وكأن الحريق أصبح شبح يطارد الكنائس، فيما ارتبط الحريق بتصريحات الإعلام الذي يبادر بإعلان أن السبب كل مرة ماس كهربائي، مما زاد المخاوف لدي الأقباط بعدم الوصول للجاني الحقيقي، فهل هناك ماس كهربائي علي اسطح الكنائس؟  ولماذا يلجأ المسؤول الأمني إلي مثل هذه المراوغات إذا اعتبرنا أن الكنائس أمن قومي يهم الجميع؟

لذلك فأن معركه الوعي تتطلب الشفافية في المرحله القادمة من الجميع مع ضرورة ثقه الاقباط أن ما يحدث هو نوع من جرهم للتخبط مع القيادة مع ازدياد دائرة الشكوك والمزيد من المطالبات بحماية الكنائس وربما يكون الغرض من عدم إعلان الجماعه الإرهابية عن مسؤوليتها تجاه الحوادث، حاولت مجازًا أن أعتقد في ردائة التصنيع ببعض المواد الكهربائيه داخل الكنائس أو تزاحم المكيفات وعدم وجود نظام إطفاء آلي وحماية القطع والتي تحتاج من قيادة الكنسية الاهتمام قليلًا بالكنائس القديمة، ولكن استوقفني آخر حالاتين حرق تستهدف النوع الخشبي من الكنائس والتي يسهل إشعالها من الخارج، وهو ما يتجه إليه فريق البحث من تحليل كافة المواد الكيميائية التي ظهرت بمسرح الأحداث حول الكنيسة، ويرتبط الحدثين بوجود فضاء حول مسرح الأحداث، فكنيسة حلوان كان بها حديقة كثيفة الأشجار وكنيسة المنصورة أيضًا حولها سوق حيوي وارتبط بتعليق منارة الصليب قبل الحريق بيوم، مما يزيد المشهد تعقيدًا بعد فحص الكاميرات وعدم التوصل لأي شيء مريب أو شخص داخلها، فاحتارت العقول بين العمل الجنائي أو الإرهابي البحت الذي سبقته تهديدات من جماعات إرهابيه أيضًا، ولكن من المؤكد في كل الحالات أن العمل احترافي يحتاج لوقت لمعرفة من ورائه ولا يترك ورائه أي اشتباه، وربما الهدف من التكتم علي الأمر أننا نقف أمام خلية جديدة سيعلن عنها فيما بعد، وحينئذ يتضح أيضا لماذا تقرر تأجيل مباراة القمة بالدوري الممتاز، والتي كان من المقرر لها أن تقام السبت بالأمس 19 أكتوبر 2019، على ملعب استاد برج العرب بالإسكندرية لدواعي أمنية، إذا ربطنا الأحداث الداخليه ببعضها، فهل نحن أمام مخطط ذكي يبدأ بالكنائس ثم ينتقل ليأكل الاخضر و اليابس؟ أم أن الأقباط تعاقب سياسيًا علي عدم الخروج للتظاهر المناهض للدولة الفترة الماضيه؟ ولعلنا نلاحظ دائما أن حالات الحرق بعد منتصف الليل والتي تبدأ من الأدوار العليا أقرب لقبة الكنيسة بعد غلقها دون انتظار ثم تمتد إلى الهياكل والمذابح علي غير العادة وإطفاء كل الاجهزة الكهربائية  وفصل الأحمال واتساع المفتاح الكهربائي، وعندما تصبح الأحمال فى أقل جهد كهربائى تشتعل و تساعد علي الإحتراق والأسلاك واللوحة الكهربائيه لا تحترق أيضًا بل تزيد من الدهشة، فإن تعطلت الكاميرات كنتيجة طبيعيه لانصهار الأسلاك، فكيف نعرف ماذا دار أثناء الحريق وأجوائه لحظة قبل الحريق مباشرة؟ ويزداد القلق عند وجود أنابيب للغاز، فكل مرة تخدم الصدفة وجود حارس الكنيسة الذي يتمكن من نقل الأنابيب سريعًا خارج الحريق ولديه سرعة البديهة لغلق ملاح الكهرباء.

كما شاهدنا جميعًا دموع الآباء تحويل كنائسهم إلي رماد في لحظه من الزمان، لا يكاد يصدقون ويقفون بجوار شباب الكنيسة الذين يلقون أنفسهم فى النار أملًا في إنقاذ كنائسهم، وحتي وصل الأمر إلي دخول مسامير في أقدام الشباب وهم منهمكون في إزاحة الحطام والسواد وإنقاذ الأواني والأجساد في مواقف أحزن الجميع، ويصلون ثاني يوم بنفس المكان كأن لم يكن شيء وكل هذه المشاهد زادت من نحيب القلوب برغم صلابه الأنفس.

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق