عاجل

المسرح في سلطنة عُمان رافد حيوي لآليات الدبلوماسية الناعمة


مسقط : عبد الله تمام

تتعدد وسائل وآليات الدبلوماسية الناعمة، باعتبارها من الوافد الحيوية للتواصل الثقافي مع العالم الآخر ومرتكز قوي من ركائز صناعة الأمم، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر المسرح والفرق المسرحية والتي برعت سلطنة عُمان في توظيفها أفضل توظيف في إعلاء الصورة الثقافية العُمانية في الخارج من خلال التمثيل المشرف على المستويين الإقليمي والدولي.

وتجسيداً لذلك الاهتمام العُماني بالمسرح، جاء تكريم هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، لأعضاء فرقة مزون المسرحية الحاصلة على جائزة أفضل عرض متكامل لمسرحية “مدق الحناء”، ضمن مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في دورته الثالثة.

يكتسب هذا التكريم لأعضاء فرقة مزون المسرحية، أهمية كبيرة كونه جاء متزامناً مع مشاركة سلطنة عُمان دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للمسرح في 27 مارس من كل عام، فضلاً عن إنجازاتهم المتميزة في المشاركات المحلية والخارجية وجهودهم الكبيرة في تمثيل السلطنة في مختلف المحافل والمهرجانات الدولية.

يعد فن المسرح من الفنون التي تعمل على صناعة الشعوب والأمم وترقية الذوق والحس ونقل التفكير والوعي البشري إلى آفاق أوسع في التعامل مع معضلات العالم بشكل عام، لأن الإنسان منذ القدم عرف المسرح بوصفه من الفنون الإنسانية الراقية التي تجسد أسئلة الإنسان وتناقش قضاياه في مختلف موضوعات الحياة.

ووفقاً لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العُماني، فقد شهد العام الماضي ارتفاعا في عدد العروض المسرحية، إذ بلغت 157 عرضا بنهاية 2018 مقارنة بـ132عرضا بنهاية عام 2017، فيما بلغ عدد المسارح بالسلطنة 14 مسرحا بنهاية 2018 مقابل 13 مسرحا بنهاية عام 2017.

ولا شك أن هذه الأرقام تحمل العديد من الدلالات من قبل المختصين في المجال المسرحي، ناهيك عن تمحيص وفهم نوعية العروض المسرحية وتنوعها من حيث القضايا والموضوعات ومدى ارتباطها بهواجس المجتمع وتقاطعها مع هموم الشباب والأجيال الصاعدة، ودرجات الإجادة في العروض والنواحي التقنية وغيرها من المسائل الفنية البحتة ذات الصلة بتطوير هذا الفن.

إن العمل المسرحي العُماني بتطوراته وتشابكاته ليس وليد الصدفة، إنما هو انعكاس للواقع الثقافي العُماني الغزير في روافده الأصيل في جذوره، وتكتمل منظومته المستدامة عبر الأبحاث والدراسات والاهتمام المؤسسي من قبل الجهات المختصة والجمعيات والمنظمات والجامعات، ما يعني تكاملية الجهود للرقي بهذا الفن الإنساني الذي يعتبر من الكنوز الثقافية العُمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى