ثقافةدين وحياة

المفكر الاسلامي الدكتور ماهر سقال يكتب لليوم: آفة القتل والهرج في صعيد مصر

كتب- د. ماهر سقال

بسم الله الرحمن الرحيم وأصلي وأسلم علي أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) فقد أخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بكثرة الهرج في آخر الزمان فقيل وما الهرج يا رسول الله ؟فقال القتل وقد زاد هذا الأمر خاصة في صعيد مصر تحت مسمي الثأر وقد انتشر هذا المسمي في الوسط الصحفي والاعلامي بل وفي كثير من القصص والروايات الادبية وأري أن هذا المصطلح أو المسمي مع إيجازه الا أنه لا يناسب مضمونه لان الثأر يتضمن قتل النفس بالنفس علي سبيل القصاص ومن ثم فلا غبار عليه لكن ذكر العلماء أن الحاكم أو وليه هو الذي يتولي أمر القصاص مفعلا عقوبة الاعدام في القتل العمد، أما الذي يحدث في مجتمعنا فليس بثار بل هو ظلم وطغيان وفجور ينبع من الجهل والبعد عن الاسلام فضلا عن الكبرياء والعزة بالإثم فتبدا المشكلة يسيرة بسب أو شتم ثم ترتقي وترتقي حتي تصل إلي القتل وسفك الدماء فهذا يسب ذاك وذاك يصفعه علي وجهه وهذا لا يكتفي بالصفع بل يأتي بالسلاح ليذهق روحه ثم تتعاون القبيلة علي الإثم والعدوان معرضين عن قول الله تعالي (وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان )وتري رجال القبيلة يعرضون عن القاتل ربما لتفاهته ويقتلون من هو أعظم شأنا منه وربما قالوا الرجل منا بعشر منهم فيغترون بقوتهم وكل هذا ليس من الإسلام في شئ ، ولعلاج هذه الآفة لابد من عدة أمور أولها لابد من بث الايمان في قلوب المسلمين وأن تذوب جميع العصبيات العائلية والطائفية والحزبية في عصبية واحدة دينها الاسلام وربها الواحد القهار ونبيها محمد صلي الله عليه وسلم.

ثانيا لا بد من تفعيل عقوبات السب والقذف وما يناظرها لقطع جذور المشاكل من بدايتها وعدم حفظ مثل هذه القضايا الا بصلح المتخاصمين فحفظ هذه القضايا بلا صلح يطور المشاكل اكثر واكثر.

ثالثا لابد ان يعلم من يفكر في القتل ما ينتظره من عذاب في الدنيا والآخرة قبل ان يقبل علي القتل فما علمنا قاتلا عاش هادئا بعد جريمته ففي الدنيا اما ان يعيش مشردا مضيعا لاسرته او يعيش حبيسا في سجنه منتظرا عقوبات الدنيا ومنها الي عقوبات الآخرة وعقوبة الدنيا لا تذكر ولو كانت اعداما بالنسبة لعقوبات الملك الجبار فالاعدام ينتهي عذابه بالشنق والموت اما عقوبة الملك الجبار فستبدأ يوم القيامة بالدماء ففي البخاري ومسلم في صحيحيهما ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (أول ما يقضي يوم القيامة في الدماء )وفي صحيح الترمذي قال عليه السلام (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم )والعياذ بالله من ذلك مما يدل علي قيمة المسلم عند ربه ومدي غضب الله علي من قتله حتي ان الامل في الجنة والمغفرة يقترب من كل مسلم مالم يكفر او يقتل بغير حق ففي حديث النسائي وغيره عن ابي الدرداء ومعاوية ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (كل ذنب عسي الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو يقتل مؤمنا متعمدا )ولذا أوعد الله تعالي القاتل بالخلود في جهنم فقال تعالي (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه) فبالله عليك قل لي ايها القاتل كيف حالك وانت تتخبط بين طبقات جهنم سبعين سنة لتصل الي قعرها ثم تستقر في قعرها خالدا دائما فيها مع الكافرين وانت تصرخ من عذابها وقد ذاب لحمك وعظمك فيها من شدة لهيبها واشتعالها فيا حسرة علي كل قاتل وظالم وقانا الله تعالي واياكم شر القتل والظلم وسفك الدماء بفضل الله تعالي ورحمته الي ان نلتقي به جل في علاه لا ظالمين ولا مظلومين وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم أجمعين.

الرابط:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق