أهم الأخبارتحقيقات

الهروب من الحياة إلى الآخرة| “اليوم” ينشر أبرز حالات الانتحار بين الشباب.. وخبراء يجيبون

محمد الطوخي
انتشر التقليد الأعمى للسينما الأجنبية وأفلام الإثارة “الأكشن”، وخاصة حرفية ارتكاب جرائم “الانتحار”، وتجسيد البطولة الإجرامية في التخطيط لها؛ حيث شهدت مصر في الأونة الأخيرة العديد من حالات الانتحار، ليست روايات خيالية بل قصص حقيقية جعلت من بيوت أصحابها أماكن مرعبة.

فى فيديو مخيف سرعان ما انتشر على السوشيال ميديا لشاب في منتصف العشرينات خريج هندسة وهو يلقى بنفسه من أعلى برج القاهرة منتحرا بسبب أزمة نفسية.

بمجرد ظهور الفيديو تداوله جميع مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي مع تحذيرات البعض بعدم تداول الفيديو خشية تكرار الحادث والأ يكون عرضة لكل من يمر بأزمة نفسية أن يجد من الإنتحار حلا للخروج من أزمته النفسية .

وظهر حالتين انتحار أخرى بعد تداول فيديو الشاب؛ حيث لقى شاب مصرعة دهسا تحت عجلات المترو محطة أرض المعارض بعدما ألقى بنفسه أمام القطار لحظة دخوله للمحطة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ليسجل الحالة الثانية للانتحار بعد ساعات قليلة من الحادثة الأولى.

وفى حالة أخرى شهدتها قرية قليب أبيار التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية بإنتحار فتاة فى العقد الثالث من عمرها باستخدام الحبة السامة بسبب مرورها بأزمة مالية وكثرة ديونها وهو ما دفعها للإنتحار والتخلص من حياتها تاركة زوجها وأطفالها لتنقل بسيارة إسعاف إلى طوارئ مستشفى كفر الزيات العام .

في تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة الشهر الماضى دقت المنظمة ناقوس الخطر بشأن معدل الانتحار العالمي ، فقد ورد في التقرير أن شخصا واحدا يموت منتحرا كل 40 ثانية على مستوى العالم ، ليصل العدد طبقا للتقرير إلى 800 ألف شخص سنويا ، أي أكثر من الذين قتلوا في الحروب وعمليات القتل أو سرطان الثدي.

وأظهر التقرير أن أكثر من نصف المنتحرين في العالم أجمع هم دون سن الـ45، وفي فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، يأتي الانتحار في المرتبة الثانية بعد حوادث الطرق كسبب رئيسي للوفاة، ومن أكثر طرق الانتحار شيوعا هي الشنق وإطلاق النار وتناول المبيدات السامة خصوصا في المناطق الريفية.

والمثير في الأمر أن التقرير أوضح أن البلدان ذات الدخل المرتفع لديها معدل أعلى لحالات الانتحار أكثر من غيرها من البلدان ذات الدخل المتوسط.

تعدد أراء الخبراء والمحلليين النفسيين حول أسباب ظهور حالات الانتحار مؤكدين أن الضغوط النفسية الصعبة هي أبرز الأسباب التي يمكن أن تدفع المكتئب أو المصاب في الإحباط إلى الإنتحار .. “اليوم” اتجه نحو خبراء للكشف عن السبب الحقيقي وراء تلك الوقائع…

يقول الدكتور محمد السيد خبير الصحة النفسية إن الضغوط النفسية من أخطر وأبشع الأمراض في الوجود إن لم تكن أخطرهم على الإطلاق مضيفا أن تعرض أى شخص لحالة نفسية مهما كانت سهلة يستوجب عرض حالته فورا على طبيب نفسي، وهذا ما لايعترف به كثير من الناس المرض النفسى وهو للأسف مرض العصر إن صح التوصيف لابد لأي إنسان إن شعر بتعرض أي إنسان لظروف عصبية أو نفسية ألا يترك وحيدا منعزلا أبدا مهما كانت ظروفه .

وكشف خبير الصحة النفسية أن غياب دور الأسرة في مناقشة أي مشاكل يتعرض لها الشخص مما يتعرض الشخص لحالة من الإنعزالية والبقاء وحيدا بعيدا عن أصحابه وأسرته مما يسمح لعقله بالتفكير فى اللجوء للانتحار من أجل الراحة والتخلص من تلك الضغوط النفسية .

وأوضح خبير الصحة النفسية أن الشخص قد يكون يمتلك وعي ديني ويعلم جيدا مخاطر اللجوء للانتحار، وأنه سيكون عاقبته خسارة أخرته ولكن للأسف هو مريض مرض نفسي يستوجب العلاج والمرض النفسي أخطر بكثير من المرض العضوي أو الجسدى بكل مراحلة أن تم أهماله يدخل الشخص بعدها في مراحل خطيرة متقدمة .

فيما أكد الدكتور محمد علام الخبير التربوي أن الانتحار ظاهرة خطيرة لا يلجأ اليها أي إنسان إلا بعد مشاكل كثيرة وضغوط نفسية متعددة يقع فيها سواء بسبب فشل علاقة عاطفية مثلا أو رسوب في الأمتحانات أو عدم تفريغ الطاقة الكاملة له في أي عمل يحبه أو يشعر دائما بأنه غير منتج أو فعال في المجتمع وبأنه منبوذ طوال الوقت بسبب قسوة المجتمع ضده كل تلك الاسباب تؤدي إلى تفكير أى إنسان بالانتحار والتخلص من حياته ما لم يوجد لديه وعي ديني جيد يمنعه من اللجوء إلى الانتحار .

وأضاف الخبير التربوي أن هناك حالات كثيرة يومية تعتبر مرضى نفسيين يمكن في أي وقت أن تسوء حالتهم أكثر ويمكن أن يصلو إلى نتائج متأخره مالم يتم معالجتهم ومعرفة أسباب مرضهم ومعالجتها.

وكشف علام أن المنتحر إن وجد شيئ ولو صغيرا يجعله يتمسك بالحياه لم يلجأ إلى الانتحار إطلاقا وهذا ما يؤكد عليه الأطباء النفسيون وأن الفئات الأكثر تعرضا للإنتحار الأن هم مرض الإكتئاب فهم لايذهبون إلى أطباء من الأساس وفى العديد من الأحيان لايعرفون أصلا أنهم مرضى نفسيين ولا يشعر بهم أحد حتى وإن تحدثون يتحدثون مع أنفسهم فى عزلة تامة بعيدا عن الناس فتسيطر عليهم الأفكار السوداوية التى معها يذهب الى الانتحار .

وشدد علام على ضرورة وضع برامج توعوية للأسرة المصرية وحملات ميدانية فعالة الجميع يشارك فيها ضد خطر الأنتحار وأن نفعل مبادرات للمراقبة الاسرة والتفاعل البناء والمشاركة الحياتية بين كل أسرة حتى لا يحدث إنعزالية وتفكك أسرى مثلما يحدث الأن فى الكثير من الاسر .

وناشد علام على دور الازهر الشريف ورجال الدين بضرورة توضيح حكم الانتحار وأنه من أكبر الكبائر والذى يؤدى بصاحبه إلى النار في النهاية وأن الانتحار ليس هو الحل في الخلاص في المشاكل والخلافات لابد من عمل حملات توعية دينية ضد خطر الانتحار وبيان حكمه وتبعاته الدنيوية، وفي الآخرة حتى لا يلجأ إليه أحد مهما كان ظروفه النفسية.

وفي نفس السياق حذر الدكتور محمد رأفت الخبير النفسي من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر فيديوهات خاصة بوقائع الإنتحار، وأن هذا يعد خطرا كبيرا جدا وأنه كان لابد من إستخدام الإعلام أو وسائل الاتصال والسوشيال ميديا في كيفية الحد من الظاهرة و مواجهتها .

وأضاف الخبير النفسي توعية المدارس بضرورة عمل حصص مكثفة للطلاب عن خطورة الظاهرة ونتائجها الكارثية ولابد من عمل حملات اعلانية للتشخيص والعلاج وكيفية معرفة المريض النفسي، وكيفية التعامل معه سواء في البيت أو في المدرسة أو في العمل .

وطالب رأفت بضرورة التنسيق والتعاون بين جميع مؤسسات الدولة ومختلف قطاعات المجتمع وزراة الصحة والتعليم والزراعة والعدل والاعلام ومختلف القطاعات الاخرى بحيث تكون الجهود شاملة ومتكاملة حتى نستطيع مواجهة هذا الخطر المجتمعى .

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق