عالمعرب وعالم

انقسام بين دول الشمال والجنوب الأوروبى بشأن خطط إنقاذ الاقتصاد

عبدالمنعم عادل زايد

ربما تكون الأزمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا الأسوأ أوروبيا على الإطلاق منذ اعتماد العملة الأوروبية الموحدة ، الفيروس المستجد  كورونا ضرب الاقتصاد الأوروبي مباشرة ومن المتوقع بحسب مؤشرات صندوق النقد الدولى أن يسجل الاتحاد الأوروبي الذي يخضع معظم سكانه للحجر الصحي، تراجعاً بنسبة 7,1% في إجمالي الناتج الداخلي هذا العام.

ولم تصدر دول الاتحاد بيانا موحدا فى اجتماعهم عبر الفيديو كونفرانس، ويبدو أن الدول الأعضاء عاجزة فى الوقت الحالى عن الخروج بتفاهمات حول سبل إعادة تحريك العجلة الاقتصادية.

تجدد الانقسامات بين دول الشمال والجنوب

يتحدث الخبراء عن عودة الانقسامات القديمة بين الشمال والجنوب التي ظهرت في أعقاب الأزمة المالية عام 2009.

فمن جهة، تطالب دول الجنوب وعلى رأسها إيطاليا وإسبانيا بمزيد من التضامن المالى من جيرانها فى الشمال الأوروبى لأنها المتضررة بشدة من الوباء .

وفي المقابل، امتنعت دول الشمال الأقل تأثرا بالوباء وفي طليعتها ألمانيا وهولندا، عن دفع فاتورة دول تتهمها بعدم إظهار انضباط مالي خلال سنوات النمو، فبحسب دول الشمال فإن دول الجنوب كانت تعانى من أزمات اقتصادية قبل ظهور الفيروس.

وبحسب قول مسؤول أوروبي كبير ” إن بلدان الجنوب لديها انطباع بأن بعض الدول، وهي أقوى اقتصاديا في الوقت الحاضر، ستستغل هذه الأزمة لتعزز قوتها أكثر. أما دول الشمال فتعتقد أن جيرانها في الجنوب يريدون اغتنام الوباء لينقلوا إليها أعباء الديون التي اقترضوها في الماضي”.

ويتوقع المسؤولون الفرنسيون “مزيدا من المناقشات في ختام المجلس” مستبعدا التوصل إلى اتفاق قبل الصيف.

وقال مصدر فرنسي يتطلب الأمر اجتماعاً مباشراً وجهاً لوجه بين رؤساء الدول والحكومات، ولسنا في الوقت الحالي قادرين على عقده.

كورونا بوندز

دعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى دعم وتمويل أوروبى على شكل ديون مشتركة أطلقوا عليها ” كورونا بوندز أو سندات كورونا”.

واتفقت الأطراف الأوروبية  على أن قيمة خطة الإنعاش ستصل إلى مئات المليارات ، لكنهم ما زالوا بعيدين عن الاتفاق على مبلغ نهائى.

وترجع أهمية التشارك في الديون بالنسبة لدول جنوب أوروبا هي أن ذلك يسمح لها بالاستفادة من معدلات الفائدة المتدنية في دول الشمال، وهذا يطرح تساؤل بشأن الرابط بين صندوق الإنعاش وميزانية الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل، التي يفترض مبدئيا إقرارها بحلول نهاية العام لفترة 2021-2027

ويطمئن طرح الميزانية دول الشمال لأن من شأن ذلك توفير إطار قانوني لخطة الإنقاذ، لكنه قد يثير في المقابل تساؤلات أخرى لا تقل تعقيدا، مثل مدى الأفضلية الواجب منحها للإنفاق الاستثماري في مرحلة ما بعد الأزمة، على النفقات التقليدية مثل صندوق السياسة الزراعية المشتركة.

جدير بالذكر أن المفاوضات الأخيرة حول الميزانية المشتركة قد فشلت في فبراير الماضي قبل قيام الأزمة الحالية .

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق