بطل من الجيزة.. كفيف يتحدى العالم ويصبح أول إفريقي يصل لبطولة دولية

صبري عطية: فقدت والدي وبصري في عام الحزن.. ووالدتي كانت جيشي الوحيد

0

النجاح لا يقتصر على شخص مكتمل الجوانب والأركان، فالإرادة والإصرار والعزيمة مقومات أخرى قد لا تتوافر لدى الكثيرين لصنع أمجاد لم يفعلها المقتدرين عنهم، فقد يأخد الله منك نعمة ويهبك الموهبة لتحقيق ما لم يقدر عليه الأصحاء.

الإسم، صبري عطية السيد، كفيف برتبة بطل رياضي في لعبة الكاراتيه، يقطن بمنطقة البراجيل بمحافظة الجيزة، حارب الصعاب وتغلب على إعاقته ولم يستسلم أمام هدفٍ كان بعنوان: “تحقيق النجاح والتميز”.

فقرر أن يكون بطلًا بهذه اللعبة منذ الصغر، بجانب دراسته وسعى للتميز فيها وقاد فريقًا للمبصرين رغم أنه فقد عينيه.

ممارسته للرياضة لم تجعله يقف وحسب أمام تحصيل شهادة جامعية أو الالتحاق بوظيفة حكومية تضمن له مصدر دخل، بل طور من ذاته كثيرًا في اللعبة وحقق فيها بطولات على المستوى المحلي والدولي.

وحظى على تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي، في احتفالية ذوي القدرات الخاصة كأول مصري أفريقي كفيف يشارك في بطولة دولية.

آمن تمامًا بأن ذوي الإعاقة ليسو أشخاص ناقصين بل “قادرون باختلاف” ولديهم قدرات تفوق في بعض الأحيان القدرات التي يمتلكها الأسوياء.

يروي كابتن صبري بداية مشواره من الصغر ويقول: “نشأت في أسرة بسيطة وكنت أصغر أشقائي وكان والدي يعمل حارس عقار، وفقدت بصري وأنا في الرابعة من عمري بسبب خطأ طبي، وشاء القدر أن  يتوفى والدي في نفس العام، وكان لدي بمثابة عام الحزن”.

وأضاف: “حينها أصبحت والدتي هي السند الوحيد واليد التي أعانتني على خوض تجربة الحياة مبكرا، وعندما وصلت لسن العاشرة رغبت في ممارسة نشاط رياضي، وكانت أسرتي توجهني لرياضات خفيفة تناسب إعاقتي ولا تشغلني عن الدراسة”.

بدأ البطل صبري عطية، ممارسة لعبة كمال الأجسام وكانت بمثابة مدخل له إلى عالم الرياضة، فيكمل: “مارست اللعبة لمدة ثلاث سنوات، لكني كنت دائما طفل كثير الحركة أعشق القفز والجري، والمنافسة المباشرة”.

وواصل: “في يوم من الأيام، التقيت بمدرب فريق المعاقين الكابتن محمد العكاري، وأخبرته بحبي للعبة الكاراتيه فنصحني أن أركز على الحواس خاصة حاسة السمع، وبدأت انتظم في التدريبات بجدية مع المبصرين  لمدة عامان حتى أصبحت محترف لدرجة جعلته يوكل إلي تدريب مجموعة من اللاعبين المبصرين وأنا كفيف”.

ولأنه كان يسعى وراء حلمه بإخلاص، لم يبخل القدر في مكافأته ورسم البسمة على وجهه، حينما حصل على المركز الأول في أول بطولة خاضها.

يكمل كابتن صبري حديثه قائلًا: “شاركت في بطولة كابتن ومدرب مع غير ذوي الإعاقة وحققت فيها المركز الأول، لكن حلمي كان دائما هو التميز والوصول للعالمية، ونجحت بعد جهد في تسجيل اسمي للمشاركة في البطولات الدولية وشاركت في بطولة العالم كأول كفيف على مستوى أفريقيا”.

ويسرد: “حققت المركز الخامس في بطولة العالم للكاراتيه عام 2014، كما أحرزت المركز الأول في بطولة الأهلي الدولية والمركز الثالث في بطولة العرب، وأستعد الأن لخوض بطولتين محليتين تأهيل لبطولة شمال أفريقيا التي ستقام في شهر فبراير القادم، وبطولة العالم التي ستقام في دبي في أكتوبر 2021”.

ويؤكد بطل الكاراتيه، أن حلم التميز ما زال موجود بداخله وأنه الأن يأمل في تغيير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة بشكل عام.

فيقول: “هناك بعض المسئولين يركزون اهتماماتهم على دمج المعاق في المجتمع ويعتبرون تفاعل ذوي القدرات الخاصة مع من حولهم هو النجاح والإنجاز الذي يسعون إليه، لكن ما أريد إيصاله للعالم هو أن المعاق ليس شخص ناقص بل هو شخص يمتلك قدرات من نوع خاص ومختلف”.

كابتن صبري عطية
كابتن صبري عطية

ويتابع: “أما الاندماج في المجتمع فهو تحدي لو تخطاه صاحبه ونجح فيه ستتفجر بداخله طاقات أخرى للنجاح  ويأتي هنا دور المجتمع والدولة”.

وطالب كابتن صبري عطية، بضرورة خلق مجالات جديدة  والسماح لذوي الاعاقة بالمشاركة فيها، مشيرًا إلى أن بعض القنوات سمحت لهم بالظهور على الشاشة كمقدمي برامج.

ويختتم: “وعلى المستوى الشخصي قمت بخوض تجربة تمثيلية أديت خلالها شخصية مدرب رياضي لكي أثبت لنفسي، وللمجتمع أن ذو القدرات الخاصة قادرون على خوض جميع المجالات إذا ما توافرت لهم الفرص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.