أهم الأخبارتقارير و تحقيقات

به عوار دستوري.. القصة الكاملة لسحب مشروع قانون تنظيم الإفتاء من البرلمان

نشب خلاف واسع خلال الفترة الماضية، بين البرلمان والأزهر، بعد تقديم مشروع قانون تنظيم الإفتاء من الدكتور أسامة العبد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب.

ونص مشروع القانون على تبعية دار الإفتاء لوزارة العدل لتحقيق الاستقلالية الكاملة للشؤون المالية والإدارية لدار الافتاء.

وخلال جلسات مناقشة المشروع، أكد ممثلي منظومة الأزهر أن دار الإفتاء جزء من المؤسسة الدينية، وأن تبعيتها هي لهيئة كبار العلماء ومؤسسة الأزهر بموجب الدستور وقانون إعادة تنظيم الأزهر وهيئاته الصادر في عام 1961 وتعديلاته.

مشروع قانون تنظيم الإفتاء

وقد طالب الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أمس الأحد، بحضور جلسة مناقشة القانون قبل إبداء الرأي النهائي فيه، لشرح وجهة نظر مؤسسة الأزهر.

ووصف شيخ الأزهر في خطابه لـ «البرلمان» مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء بـ «به عوار دستوري»، وأكد أنه يجب عليه عرض رؤية الأزهر في ذلك المشروع الذي من شأن إقراره أن يخلق كيانًا موازيًا لهيئات الأزهر، ويجتزئ رسالته.

وخلال جلسة اليوم، والتي كان من المقرر لها تحديد موعد لمناقشة المشروع، صرح  أسامة العبد، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، بأن مجلس النواب قد أعاد مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء المصرية إلى اللجنة للنظر فى ملحوظات قسم التشريع بمجلس الدولة وإعداد تقرير بذلك.

عضو هيئة كبار العلماء: فصل دار الإفتاء عن الأزهر الشريف خطر ويؤثر سلبًا على العمل الدعوى

أكد الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، خلال تصريحات لـ «اليوم» أن مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، سيؤثر سلبًا على العمل الدعوي، مشيرًا إلى أن الأزهر من اختصاصه تحديد المتخصصين في الإفتاء من غيرهم، لافتًا إلى أن هذا المشروع سيفسح المجال لفتوى غير المتخصصين، وهذا يتعارض مع ما يحمله الأزهر من رسائل.

عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: دار الإفتاء جزء لا يتجزأ من الأزهر الشريف ومشروع القانون يحتاج إلى النظر من جديد

قال الدكتور عبدالحليم منصور، عبدالحليم منصور. أستاذ في الفقه المقارن وعميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن الأزهر الشريف معني بمؤسساته والتي منها مؤسسة دار الإفتاء المصرية، التي تخرج المختصيين لتقديم صحيح الدين الإسلامي.

وأضاف خلال تصريحات لـ «اليوم» أن دار الإفتاء التابعة والتي هي جزء لا يتجزأ من الأزهر هي الأولى بتنظيم شئونها مع الجهة التابعة لها، دون تدخل أي جهة أخرى سواء حكومية أو برلمانية، مشيرًا إلى أن هناك ثوابت منها أن المؤسسات الدينية لا يجوز المساس بها وفقًا للدستور والقانون.

الأزهر الشريف: إعلاء أحكام الدستور يؤكد أن مصر دولة مؤسسات عريقة

وقد أشاد الأزهر الشريف بالخطوة التي اتخذت اليوم، بسحب قانون تنظيم دار الإفتاء من التصويت في مجلس النواب المصري، بعد ثبوت مخالفته للدستور وتعارضه مع اختصاصات الأزهر الدستورية والقانونية.

وأوضح الأزهر أن هذه الخطوة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن مصر ستبقى دائما دولة تحترم الدستور وتعلي سيادة القانون، و تقدر مؤسساتها الوطنية العريقة، ومن بينها مؤسسة الأزهر الشريف، الذي هو مظلة لكل المصريين، وتحرص على ضمان استقلاليته في أداء رسالته العالمية بما يخدم الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء.

كما أكد الأزهر أن الدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حريصة دائما على الحفاظ على مؤسسة الأزهر الشريف، وعلى تقديم كل الدعم والمساندة له لأداء رسالته في نشر الوسطية والتسامح، بصفته أهم مصادر قوى مصر الناعمة، وعنصرا فاعلا في مواجهة التطرف والإرهاب الذي تخوض الدولة حربا شرسة في مواجهته.

وأوضح الأزهر أن المناقشات التي تمت حول مشروع قانون دار الإفتاء، هي مظهر صحي من مظاهر الحياة النيابية المصرية التي عرفت بها مصر من قبل، بمناقشة كل الآراء، وتفتح الباب أمام النقاش المجتمعي في مختلف القضايا، وأثبتت أن مصر تعلي من قيمة أحكام الدستور، واحترام مؤسساتها، وهي ممارسات تثري الحياة السياسية، وتسهم في تطوير الأداء المؤسسي وبناء الوعي الديموقراطي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى