“تامر” ألقى زيت مغلي على جسد والدته واستغاث بالجيران: “إلحقوني إمي ماتت”

0

كتب – محمود عبدالسلام:

كرست “سامية” (86 سنة)، حياتها لتربية ابنائها “ولدان” بعد وفاة زوجها، رفضت تركهما والزواج مرة ثانية كي لا تأتي لهما بزوج أب يسيء معاملتهما، لكن بمرور السنوات توفى صغيرها، وأصيب الثاني بمرض نفسي وطرد على إثرها من العمل بالشرطة، وجلس في المنزل تركته زوجته بسبب الخلافات بينها، فما كان أمامه إلا الأم التي رضخت لحكمه وتعذيبه لها حتى فارقت الحياة.

داخل مسكنه في شارع محمود عبد الحفيظ بمنطقة فيصل، استخدم “تامر” كل ما طالته يده في تعذيب والدته، سكين وأسلاك كهربائية، وقيده بالحبال، وتوعدها بمضاعفة التعذيب إذا ارتفع صوتها للاستغاثة بأحد، فرضخت الأم حتى فارقت الحياة بعد إلقاء على جسدها زيت مغلي.

“تامر”، (32 سنة)، متقاعد عن العمل بالشرطة، منذ عدة سنوات، شاب متزوج ويقيم رفقة والدته بالشقة محل الواقعة، بعد وفاة شقيقه، وخلال الفترة الأخيرة تركت على إثرها الزوجة المنزل وتوجهت إلى مسكن أسرتها، لوجود خلافات بينهما.

لم يتخيل “تامر” أن اعتداءه على والدته قبل يومين إلقاء على جسدها الزيت المغلي تسبب في موتها، أبلغ جيرانه في المنطقة بوفاتها “موتة طبيعية”، وجلس أمامهم وهو يبكي ويردد “الزيت وقع عليها وماتت”، لكن الجيران كذبوا روايته واتهموه أمام رجال المباحث، “كان بيضربها وهو اللي موتها”، ليتم القبض عليه وإحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق.

بالقرب من المنزل، وقف رجل أربعيني “صاحب ورشة” ناظرًا للطابق محل الجريمة، قبل أن يقول لـ”اليوم”: “تامر كان زي الفل وكان ظابط محترم لكن فجأه كده انقلب حاله وساب الشغل، ومن يومها وكل يوم في مشاكل مع أمه وزوجته بعد وفاة أخوه”.

كانت الأمور تسير بشكل هادئ داخل منزل الحاجة “سامية”، إلى أن ترك “تامر” عمله وتعرض لمرض نفسي، ومن هنا أصبحت المشاكل تدب داخل البيت، واعتاد الأهالي على سماع صوت شجار بين الشاب وزوجته، وكانت المشاكل تطول أيضا والدته، حتى قررت الزوجة ترك المنزل والذهاب إلى أسرتها، لتهرب من بطشه وتركت الأم تتحمل ألم العذاب وحدها حتى فارقت الحياة.

قبل يومين من الحادث البشع، وقفت الأم في البلكونة تستغيث بالجيران لكن تعدى عليها، قالها “محمد السيد” أحد الجيران قبل أن يكمل: من يومين اتصلت بي وقالتلي ألحقني تامر هيموتني، وذهبت وقتها وصالحتهم على بعض”. واشار الجار إلى أنه نصح الأم بترك المنزل والتوجه إلى إحدى دور الرعاية حتى تهرب من بطش الابن لكنها رفضت وفضلت العيش معه.

“كان بياخد معاشها، وبيخليها تقترض أموالا من الجيران للانفاق عليه”، واعتاد أهالي المنطقة الانفاق ومساعدة الابن حتى تنتهي من التعذيب إذا عادت له يدها خالية من الأموال، بحسب رواية “أحمد محمد حداد” أحد الجيران.

ظهر الخميس الماضي، هاتف المتهم سيارة الاسعاف وطلب من الجيران مساعدته في حمل والدته، “أمي الزيت وقع عليها.. إلحقوني”، ما إن سمع الجيران استغاثة الابن هرولوا إليه وحملوا الأم لكن علموا وقتها لمفارقتها الحياة قائلين: “انت اللي موتها”، وهاتف الأهالي رجال الشرطة.

انتقلت قوة من قسم الهرم بقيادة الرائد أحمد عصام إلى محل البلاغ وفرضت كردونا حول العقار. عُثر على جثة سيدة في الستينات من العمر بها آثار حروق متفرقة بالجسم.

بالاستماع إلى نجلها “ضابط متقاعد”، أفاد بأنه منذ 3 أيام كانت والدته تعد الطعام، وانسكب زيت مغلي عليها وامتدت النيران إلى ملابسها، حُرر محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.