فن ومنوعات

تَبْكي الحَضارَةُ


بقلم مصطفى سبتة


تَبْكي الحَضارَةُ عَنْ أَبناءِ جَلْدَتِها
والضَّادُ أَدرَكَ ما بِالنّاس قَدْ حَـصَلا
سِحْرُ القََريضِ بِصِدْقِ النََظْمِ قَدْ رَحَلا
فَأَصْبَحَ العَزْمُ في تَفْكيرِنا وَجَلا
وما أرى لُغَةَ القُرْآنِ قَدْ رَضِيَتْ
بِسوءِ حالٍ تَجَلّى في الورى بَــدَلاً
فَرَّتْ بِأَحْرُفِها مِنّا أَصـــــــــالَتُنا
وَذَلَّنا بِخَـــسيسِ الفِعْلِ مَنْ خذلا
تَبْكي الحَضارَةُ عَنْ أَبناءِ جَلْدَتِها
والضَّادُ أَدرَكَ ما بِالنّاس قَدْ حَـصَلا
إنّي رَأَيْتُ بِعَيْنِ العَقْلِ مَــــــيْسَرَةً
شَلَّتْ بِنَكْسَتِها الأَقْوالَ والعَــــمَلا 
أَضْحى المُؤَنَّثُ في أَوْطانِنا ذَكَرا
فَذَلَّنا المَسْخُ إذْ أَعْمى لنا البَـــصَرا
نَلْهو وَنَلْعَبُ والأَعْوامُ مُسْرِعَةٌ
تَجْري فَتَتْرُكُ مَنْ في العَدْوِ قَدْ عَـثَرا
تَوَغَّلَ المَسْخُ في التَّفْكيرِ حينَ هَوى
وَكَيْفَ لا ووباءُ الفُحْشِ قَدْ ظَهَرا
تَحْنو الرّؤوسُ إلى الحُكّامِ راكِعَةً
كَأَنَّ خَرَّتها أَضْــــــــحَتْ لَها قَدَرا
ومَنْ تَمَرَّدَ فَالجَلاَّدُ يَصْــــــــرَعُهُ
بِذلِكَ القَدَرُ المَحْـــــتومُ قَدْ أَمَرا 
كَنْزُ الطُّفولَةِ بِالتَّعْليمِ يُكْتَشَفُ
والطِّفْلُ بِالقَمْعِ والتَّخْويفِ يَنْـحَرِفُ
والعَقْلُ يَحْيا بِنورِ العِلْمِ مُبْتَكِراً
إِبْداعَ فَنٍّ إِلَيْهِ البَحْثُ يَنْـــــصَرِفُ
تَرْقى المَدارِسُ بِالتَّعْليمِ إنْ عَزَمَتْ
وَالعَكْسُ إنْ أَصْبَحَتْ بِالعَجْزِ تَتَّصِفُ
ماذا سَنَفْعَلُ والجُهَّالُ قَدْ حَكَموا
حُكْماً بِسُلْطَتِهِ الأَحْكامُ تَخْـــــتَلِفُ
نُمْسي وَنُصْبِحُ كَالقُطْعانِ في وَطَنٍ
نُقَبِّلُ الرَّأْسَ والأَيْدي وَنَرْتَـــــجِفُ 
ساءَ التَّعَلُّمُ وَانْحَطَّتْ بِنا القِـــــــيَمُ
وَسادَ نَهْجٌ بِعُــــــــــقْمِ الفَهْمِ يَتَّسِمُ
بْدو المَدارِسُ في الأَوْطانِ جامِدَةً
كَأَنَّها بِقُيودِ الهَدْرِ تَنْسَــــــــــــــجِمُ
شُلَّتْ بِتَرْبِيَةٍ ظَلَّتْ مُناقِضَـــــــــةً
لِما يَجودُ بِهِ القِرْطاسُ والقَلَــــــمُ
فلا حُلولٌ بها التّدريسُ يَنْفَــــــعُنا
ولا عِلاجُ لِما شُلَّـــــــــتْ بِهِ القِيَمُ
كَأَنَّ أُمَّتَنا في الـــجَهْلِ قَدْ غَرِقَتْ
وَنَحْنُ نَزْعُمُ زَعْمـــــــا ما لهُ قَدَمُ 
كُلُّ الشُّعوبِ على الأَطْفالِ تَعْتَمِدُ
وَنَحْنُ في قِلَّةِ الآدابِ نَجْــــــتَهِدُ
تَجْري بِنا قُطُرُ المَأْساةِ نَحْوَ غَدٍ
بِالبُؤْسِ مِنْ غَضَبِ الأَيَّامِ يَرْتَــعِدُ
وَالكُلُّ يَشْعُرُ بِالأَخْطارِ قَدْ قَرُبَتْ
وأَنَّ بَوْصَلَةَ الإِصْلاحِ تَـــــــبْتَعِدُ
لَيْلُ مِنَ الظُّلْمِ والأَنْوارُ ساطِعَةٌ
والطِّفْلُ في وَسَطٍ يُبْكيهِ ما يَـجِدُ
يا أُمَّةً عَنْ عُرى التَّعْليمِ قَدْ فُصِلَتْ
فَأَصْبَحَتْ لِبَناتِ الفِــــــــكْرِ لا تَلِدُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى