«حياة مش كريمة».. قرية الشيخ عبادة بالمنيا تحارب الزمن للبقاء

0

دعاء علي

“محلاها عيشة الفلاح.. مطمن قلبه وعايش مرتاح”.. مثل شعبي غالبًا ما يردده سكان المدن في إشارة منهم للرفاهية التي يعيش فيها أهل الريف.

لكن بالنظر إلى التفاصيل الدقيقة والخدمات المقدمة لهذا وذاك، فنجد أن أغلب الأقاليم تعاني من نقص في الخدمات بأنواعها، لا سيما الصحية منها والتعليمية والاجتماعية.

هذا ما وجدناه في قرية الشيخ عبادة التابعة لمركز ملوي بمحافظ المنيا، عندما انتقلت محررة «اليوم» للقرية ورصدت معاناة أهلها منذ سنوات، على أملِ إيجاد حلول لما يسرده المواطنين في السطور التالية.

تدهور في التعليم

يقول إبراهيم الطيب مدرس تاريخ، إن قرية الشيخ عبادة يبلغ تعدادها السكاني حوالي ٣٠ ألف نسمة تقريبًا، وبها مدرستين فقط منذ نشأتها، مشيرًا إلى أن الدولة وفرت ما يقرب من 7 أفدنة للخدمات والمدارس والصحة.

وأضاف، أنهم تقدموا بطلبات لإقامة المنشآت الخدمة على هذه الأرض، ولكن لا يوجد اهتمام من المسؤولين لافتًا إلى أنهم في أشد الحاجة لإنشاء مدارس أخرى.

وتابع، أنه لا يوجد سوى مبنيين واحد إعدادي وآخر ابتدائي ولكن لا حياة لمسؤول يهتم بشؤون القرية، مشيرًا إلى أن أوائل الطلاب بالمرحلة الابتدائية تحصلوا على ١٩ درجة من المجموع الإجمالي ١٠٠ في مسابقة أوائل الطلاب العام الماضي، ما يدلل على أن الخدمات التعليمية المقدمة وصلت لما دون الصفر.

وأكد، أن الادارة التعليمية بمركز ملوي في تجاهل تام، وإذا كنا نتحدث عن أوائل الطلاب، فما بالنا بالطالب المتوسط والضعيف.

خدمات صحية منعدمة

من جانبه، قال عبد المجيد محمد، مواطن بالقرية، إن الوحدة صحية بلا اي خدمات، لأن الموظفين لا يواظبون على الحضور دائمًا، وفي حال إذا حضروا جميعًا فإنهم يكتفون بساعة أو ساعتين فقط ثم ينصرفون إلى مصالحهم الخاصة.

وأبدى انزعاجه من عدم وجود طبيب أو صيدلي أو فني تحاليل بالوحدة، لا سيما وأن الأمصال تأتي إليهم بالوساطة والتحايل، معقبًا: “طيب حاسبوا الموظف اللي يتقاضى راتبه حرام”.

محليات للمخالفات والمحاضر فقط

وعن الأنشطة التي تقوم بها المحليات بقرية الشيخ عبادة بمركز ملوي، فأجاب “عبد المجيد” أنه لا يوجد أي نشاط أو خدمات للوحدة المحلية والري في القرية سوى للمخالفات أو المحاضر، في حين أن الطرق لا يوجد طريق مرصوف يربطنا بالقرى المجاورة، بسبب تكدس الآثار، معقبًا: “قريتنا اثرية ولا تقل اهمية عن مثيلاتها من القري العريقة”.

قرية الشيخ عبادة بدون تخطيط

أما محمد مكرم، فأكد، أن كردون القرية ضاق على سكانها، يحدها من الجنوب مخر وادي السيل، ومن الشرق بعد اي منزل بـ ٢٠ سم الآثار رغم انه يحدها من الغرب نهر النيل، ومن الشمال أرض زراعية، وليس لدينا إلا التعدي على الأراضي الزراعية ناحية الشمال.

وأشار إلى أنه منذ ثورة 25 يناير عام 2011، لم يدخل القرية كردون للمباني، وإلى الآن قراريط قليلة أخذت براءات للبناء، وكل عام يزيد عدد المواطنين بالقرية، حتى إن ثلثي أهل “الشيخ عبادة” سكنوا قرية الروضة، وعزبة شاهين والتل وعزبة الباشا، وسبب ذلك عدم وجود كردون للقرية.

افتقار للمؤسسات الخدمية

أوضح هاني عزت، ساكن بالقرية، أنه لديهم مكتب بريد تم تأسيسه بالجهود الذاتية بعد ٢٠ سنة من المعاناة، ومركز شباب إلى الآن لم يتم تشغيله، ولا نأخذ من مديرية الشباب والرياضة إلا وعود كاذبة وبعض الصور التي توحي بوجوده بالفعل.

وأكد، أن وحدة الشؤون الاجتماعية لا وجود لها، وأثناء جمع الأسماء الأكثر احتياجًا إلى معاش تكافل وكرامة، أخذوا ٨ أشخاص فقط كمستحقين من قريتنا بشكل عشوائي، بدون قيام الموظفين بإجراء استطلاع على أرض الواقع لمعرفة المستحقين من غيرهم.

وذكر أن الجمعية الزراعية، أسست على مبنى عشرة أمتار فقط، وليس لديهم وحدة دفاع مدني مطافي، مشيرًا إلى أنه في العام الماضي نشب حريق هائل بالقرية ولم تصل سيارة المطافي إلى بعد وقت كبير من الواقعة وتسبب ذلك في تفحم عدد من الأهالي داخل الحريق.

الطحالب ترعى بمواسير المياه

يشتكي هاني حسيب، رداءة مياه الشرب بالقرية قائلًا: “إن المياه غير صالحة للشرب، وأمراض الفشل الكلوي والتسمم تتفشي، وأن شبكة المياه عبارة عن مواسير فخارية ترجع لعام ١٩٨٦م، وحتى الان لم يتم تغيير ماسورة واحدة”.

وأضاف: “لك انت تتخيل كم الطحالب والفطريات والبكتيريا، ناهيك عن لون المياه ورائحتها الكريهة، الأمر الذي يضطرنا للشرب من نهر النيل، أما المقتدر ماديا فإنه يشتري وحدة معالجة للمياه.

وتابع أن مضخة رفع مياه الشرب لديهم قديمة معبرًا عن ذلك بقوله: “كل يوم حرفيا تعطل وننزل نجيب مياه من النيل تكفي احتياجاتنا، ونحن القرية الوحيدة، على مستوى الجمهورية، الموجودة على ضفاف نهر النيل بدون مراسي، والمعديات هي منفذنا الأساسي”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.