أهم الأخبارحوادث

“خانت زوجها مرتين”.. عامًا من العشق الحرام انتهى بجريمة في الجيزة

شريفة الاسم وحده لايكفي

كتب – صابر عاطف:

منحت “شريفة م.”، (32 سنة، ربة منزل)، جُل حبها واهتمامها، على مدار عام كامل، لعشيقها، تاركة والد طفلها الوحيد “أنور س.”، (35 سنة، عامل)، يدور في ساقية البحث عن لقمة العيش حتى دفعها تفكيرها الشيطاني للمضي قدما في التخلص منه، ليخلو لها الجو والتمتع بالحياة في أحضان عشيقها، إلا أن القدر كان له كلمة أخرى قلبت الموازين حياة الزوجة اللعوب.

داخل أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر، وقبل نحو 5 سنوات، قرر “أنور” توديع حياة العزوبية، بعدما وقع اختياره على ابنة منطقته “شريفة” التي تصغره بنحو عامين، والتي رشحتها له إحدى أقاربه أثنت على دماثة خلقها ونقاء قلبها وأنها جديرة بأن تحمل اسمه وترعى شؤون المنزل وتربية الأطفال لاحقا.

لم يتردد “أنور” في التقدم لخطبة “شريفة” مستندا إلى وصلة الشكر والإشادة بسلوكياتها، وحظي بموافقة أسرتها نظرا للجيرة التي تربطهما ببعض.

في حفل زفاف وسط حضور الأهل والأحباب، عُقد قران الزوجين، وانتقلا إلى عش الزوجية الذي اشتراه “أنور” في المنطقة، ورُزق الزوجان بـ”أحمد”، تعاهدا على السير معا، وتخطي الصعاب مهما بلغت، وأن يكون الحب والتفاهم ذلك العش.

ظن الرجل الثلاثيني أن الحياة منحته مفتاح السعادة بمنزل يسوده الود والحب لاسيما وجود رابط قوي بينه وبين زوجته “طفلهما”، وعاهدها أنه سيبذل قصارى جهده لتلبية طلباته لضمان تنشئته على الوجه المنشود، ورؤيته يكبر أمام عينيه متخطيا مراحل التعليم المختلفة، ومن ثم مساعدته باعتباره “السند” المنتظر؛ لكن كانت الزوجة تخطط بدقة لكتابة الفصل الأخير من حياته بمشاركة عشيقها.

كان صاحب الـ34 سنة يخرج كل صباح قاصدًا عمله، ويمكث فيه حتى نهاية اليوم؛ لتوفير احتياجات أسرته، وفي الأيام الماضية تلقى الزوج مكالمة هاتفية من شخص مجهول أخبره خلالها بخيانة زوجته له، وعقب انتهاء المكالمة هرول لمسكنه، وتشاجر مع الزوجة، بعدما واجهها بما حدث، فما من الزوجة إلا ترك المنزل والتوجه لمنزل أسرتها، “أنا هسيب لك البيت ورايحة بيت أبويا”.

بعد عدة أيام حاول “أنور” إعادة أم طفله إلى عش الزوجية ومع تدخل العقلاء وكبار العائلتين للصلح وافقت الزوجة على العودة واستكمال حياتها معه، وقال أحد كبار الجلسة إن المكالمة ما هي إلا إيقاع وهدم عش الزوجية، “متسمعش من حد مراتك أشرف من الشرف، مترميش ودنك لحد”.

مرة أخرى استقرت ربة منزل وزوجها السائق البسيط، يغادر الثلاثيني عش الزوجية كل صباح للانتظام في عمله ويعود مع غروب الشمس ليغدق ما جمعه على زوجته وطفلهما الصغير.

على الرغم من شكوك الزوج إلا أنه أعاد زوجته، متمنيًا من الله أن تكون “المكالمة من كاذب”، لكن الزوجة عادت إلى المنزل تلك المرة وهي تخطط كيف لها أن تتخلص من الزوج حتى يخلو لها الجو مع عشيقها، وكانت كل يوم فور خروج زوجها ترتمي ربة منزل في أحضان عشيقها، تفكر في خطة لنهاية رحلة الزوج.

الأسبوع الماضي، ظلت وساوس الشيطان تطارد الزوجة لعدة ساعات حتى سيطرت عليها فكرة الانتهاء وأضحت جُل همها إنهاء الشك، فتركت “أنور” في غرفة نومه، وخرجت إلى صالة المنزل، وهاتفت عشيقها، “تعالى نخلص عليه وهو نايم”، حضر العشيق رفقة شقيقه، وهما يحملان أسلحتهما “عتلة حديد”، فتوجها على أطراف قدميهما إلى غرفة النوم، وأمسك العشيق “العتلة”، ورفعها في الهواء وأنزلها عدة مرات على الزوج، ليتحول السرير إلى بركة من الدماء، وتشم رأس الزوج، وفروا هاربين.

ساعات قليلة فقد فيها الزوج الوعي بعدما تلقى عدة ضربات على رأسه، وظل الزوج يزحف من غرفة نومه حتى وصل إلى باب شقته الذي تعثر كثيرًا في فتحه لعدم قدرته الوقوف على قدمه، وبعد محاولات عدة، تمكن من فتحه والخروج إلى بابه لكن حظه العسر كان يقطن في الطابق الثالث، ومنعه من الزحف على سلم البيت، وظل ملقاه أمام الباب حتى تصادف نزول أحد الجيران في تمام الساعة السادسة صباحًا، وقبل أن يستغيث بالجيران، سمع منه حديثًا عن ما الذي حدث.

“إلحقوا أنور غرقان في دمه”.. صرخات فزِعة من أحد أهالي مدينة السادس من أكتوبر، صباح الاثنين قبل الماضي، أثناء ذهابه لعمله، انطلق الأهالي نحو الصوت، فإذا بـ”أنور” جارهم، يستغث بهم، “إلحقوني هموت”.

بالانتقال إلى المنطقة التي مازالت ذاكرة الأهالي الذين وقفوا على أطلال ماحدث بين الزوجين، ذهبت في رحلة بطريقة الـ”فلاش باك السينمائية” إلى المشاجرة التي وقعت بينما قبل عدة أيام، “الراجل اتخانق مع مراته علشان جاله مكالمة تليفون قاله إنها بتخونه”.

مرات عدة استمعت فيها جهات التحقيق إلى أقوال الزوجة، حاولت ربة منزل مراوغة رجال الشرطة؛ ظنًا أن بمقدورها خداع جهات التحقيقات والإفلات من عقوبة السجن بل قد تصل إلى “حبل المشنقة”، وراحت ترروي تفاصيل الجريمة من وحي خيالها، “ناس غريبة اقتحموا الشقة وضربوا جوزي وهربوا.. معرفش هما مين” بهذه العبارة أجابت ربة منزل على أسئلة رجال الأمن على خلفية إصابة زوجها بكسر في الجمجمة؛ نتيجة ضربه بآلة حادة على رأسه.

تركت الأجهزة الأمنية الزوجة داخل القسم وانتقلت إلى منزل الزوجية، والتي لم تجد أي بعثرة في محتويات المسكن أو اكتشاف سرقة أي مبال مالية او مصوغات ذهبية كان بمثابة لغز، فكيف لأشخاص اقتحموا منزلا في وقت متأخر من الليل الشروع في قتل مالكه دون الاستيلاء على أشياء ثمينة، وهروبها إلى منزل والدها.

تسربت الشكوك إلى رجال المباحث بأن الزوجة هي مفتاح حل اللغز، وكثف الضباط تحرياتهم حول تصرفات المشتبه بها وتتبع خط سيرها يوم الواقعة إضافة إلى تحديد المترددين على العقار خلال الفترة الماضية، وخلال ذلك اسمعت إلى الجار الذي أنقذ الزوج وسمع منه ما حدث.

مرة أخرى حاولت الزوجة مماطلة رجال التحقيق متمسكة بعدم تورطها أو تسببها في التعدي على الضحية، حتى واجهها ضباط مباحث الهرم بما رصدته كاميرات المراقبة ومغادرتها العقار في عجلة من أمرها بصحبة شابين من المنطقة، وواجها بعدم وفاة زوجها، “جوزك لسه عايش وقال على كل حاجة”، انهارت السيدة وأدلت باعترافات تفصيلية لجريمة تقمصت فيها دور البطولة موزعة الأدوار على عشيقها وشقيقها ليخلو لها الجو مع من منحته حبها في الخفاء.

السابعة صباحا، لم يكن المقدم إسلام سمير رئيس مباحث قسم ثان أكتوبر قد غادر القسم، إذ قضى ليلته في فحص أوراق قضية قيد التحقيق أملًا في المغادرة لدى وصول أفراد النوبتجية الصباحية، لكن السيناريو المعد سلفًا لم تكتمل أحداثه إذ طرأ جديد.

ورد بلاغ من إشارة من مستشفى الشيخ زايد بوصول سائق في الثلاثينات من العمر مصابا بكسر في الجمجمة إثر الاعتداء عليه بآلة حادة، وحالته حرجة ولا يمكن استجوابه.

أيقن الضابط الشاب أن يومه لم ينتهِ بعد، استقل سيارة الشرطة قاصدًا محل سكن المصاب، وأخبره الأهالي أن آخر مشاهدة له كانت حالته الصحية حرجة، وأن أحد الجيران هو من شاهده وتحدث معه، وزوجته في بيت والدها.

أخطر المأمور العميد علاء فتحي رئيس قطاع أكتوبر الذي وجه بسرعة الانتقال إلى محل إقامة الزوجة، يتوه فريق آخر للمستشفى والاطلاع على التقرير الطبي وسؤال الطبيب المعالج عن إمكانية استجواب المجني عليه.

فريق بحث شكله العقيد فوزي عامر مفتش قطاع أكتوبر، تركزت جهوده على استجواب الزوجة وسماع أقوال الجيران ومراجعة كاميرات المراقبة لرصد حركة الدخول والخروج بالعقار محل الواقعة، وفحص علاقة الزوجين.

تحريات المقدم إسلام سمير رئيس مباحث قسم ثان أكتوبر، كشفت عن مفاجأة، تبين أن زوجة المصاب وراء ارتكاب الواقعة بالاشتراك مع سائق يقيم بنفس المنطقة وشقيقه.

وكشفت التحريات أن العشيق كان يتردد على مسكن الزوجة في غياب زوجها، وكانت تطلب من صغيرها النزول للعب بالشارع لتهيئة الأجواء لاستقبال عشيقها. واستمرت علاقتهما الآثمة طوال عام تخللتها لقاءات محرمة في حضرة الشيطان.

عقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، تمكنت مأمورية من ضبط المتهمين الثلاثة. أقرت الزوجة باتفاقها مع السائق “عشيقها” على التخلص من زوجها، وخططا لقتله أثناء نومه.

اعتدى العشيقان والمتهم الثالث على الزوج بعتلة حديدية وتركاه ينزف ظنًا أن وفاته لن تستغرق سوى دقائق، تركوا مسرح الجريمة لإبعاد أصابع الاتهام عنهم إلا أن رجال المباحث كشفوا المستور فضلا عن استقرار حالة الزوج بالمستشفى.

وتحرر المحضر اللازم، وأحاله اللواء محمد عبد التواب مدير مباحث الجيزة، إلى النيابة العامة التي بارت التحقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى